Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هل تنجح الجهود الدولية في تجنيب سورية والمنطقة تداعيات خطيرة؟
11 يونيو 2012
المصدر : القاهرة- أ ش أ

تأتي زيارة الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الحالية لنيويورك مع تحرك دبلوماسي مكثف تسعى من خلاله الأسرة الدولية للتوصل لحل سياسي يوقف القتل والعنف ويمهد انتقالا سلميا للسلطة ويجنب سورية والمنطقة تداعيات خطيرة.
واستهدفت مباحثات العربي خلال زيارته التي تستمر أسبوعا العمل على إيجاد حل عاجل للأزمة السورية خلال لقائه بسفراء الدول الأعضاء بمجلس الأمن ورئيس الدورة الحالية ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة.
فمع استمرار الوضع المتردي في المشهد السوري يصعب التكهن بالتوصل لحل داخلي أو عربي أو أممي في الوقت القريب مع استمرار الموقف الروسي الصيني المساند للنظام وفي المقابل تقوم بعض القوى الإقليمية الدولية بمساندة المعارضة لمنع سحقها وإضعاف النظام ويعني ذلك في رأي المحللين امتداد عمر الأزمة السورية وما تحمله من استنزاف النسيج الاجتماعي والوطني السوري إضافة إلى مخاطر تداعي بنية الجيش والدولة وتصبح سورية ساحة مفتوحة لصراع دولي.
ويشير المحللون إلى أن تزايد عنف النظام في قمع المتظاهرين يصل بالبلاد إلى حرب أهلية مع فشل المهمات الأممية في وقف عمليات النظام العسكرية مما يؤدي إلى اضطرار المجتمع الدولي لتجاوز الفيتو الروسي الصيني وتلجأ للخيار العسكري لحماية المدنيين بفرض منطقة حظر جوي ومناطق آمنة وتوجيه ضربات للقوى الجوية والمدرعات والمدفعية التي تقتحم المدن والبلدات المنتفضة .. ولكن هذا السيناريو له تداعيات على المنطقة يؤدي إلى تفجيرها خاصة أن منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي منطقة حساسة.
كما يعلق المحللون على دور روسي لما له من علاقات متينة مع النظام السوري لإيجاد حل سياسي على شكل خريطة طريق تقدمها روسيا تضمن التغيير المطلوب عبر سلسلة إصلاحات سريعة ضمن برنامج زمني محدد ويبقى التحدي الأساسي أمام روسيا في كيفية دفع المجلس الوطني السوري نحو التفاوض أو التجاوب مع الحل السياسي لأنه يرفضالتفاوض مع النظام الحالي ويبدو في الأفق الاتجاه لحل هذه المعضلة في تصريحات سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي مؤخرا من أن بلاده لن تعارض رحيل الرئيس السوري بشار الأسد إذا كانت مثل هذه الخطوة تنتج عن حوار بين السوريين أنفسهم.
فمعركة روسيا في سورية كما يراها المحللون ليست معركة بقاء نظام أو رحيله وإنما معركة تحديد الدور المقبل لسورية وعلاقة هذا الدور باستراتيجية روسيا ومصالحها في الشرق الأوسط وإيران والعالم.
وعلى الرغم من الاتجاه الدولي لإيجاد حل سلمي لخروج سورية من الأزمة الحالية إلا أن الوضع الميداني وتطوره بسرعة يتطلب في رأي المحللين التعامل مع منظومة إقليمية متكاملة ومترابطة أمنيا وسياسيا واستراتيجيا للوصول إلى هذا فهناك حسابات مختلفة لدى القوى الدولية فأمريكا والدول الأوروبية التي تعيش وطأة أزمة مالية فهى لم تعد تقوى على خوض الحروب الخارجية وأيضا التحرك التركي كلاعب إقليمي يلوح بالحرب والتهديد بإقامة منطقة أمنية عازلة وممرات إنسانية بحماية عسكرية دولية والتمهيد للتدخل الخارجي الذي ظهر بفرض عقوبات على سورية.
ويتزامن التصعيد التركي الأخير مع آخر عربي / خليجي / من أجل موقف عربي عبر الجامعة العربية يذهب بالأزمة من جديد إلى مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة للأمم المتحدة وإصدار مجموعة من القرارات لحل الأزمة وهو ما تتركز عليه زيارة الأمين العام للجامعة العربية حاليا في نيويورك.
وقد أظهرت الأزمة السورية الحالية حالة من التنافس الشديد بين تركيا من جهة ودول الخليج من جهة ثانية وفرنسا وأوروبا من جهة ثالثة على شكل دفع الأمور لدور في المنطقة بعد تغيير النظام وبهذا خرجت الأزمة من بعدها المحلي إلى الإقليمي والدولي وهنا يأمل المحللون إمكانية الحل السياسي كمخرج أو تسوية بأبعاد إقليمية ودولية بدلا من احتمال الصدام وتحوله إلى مواجهة مفتوحة على كل الاتجاهات.
والتوصل لحل سياسي يعبر عن توازن القوى المحلية والإقليمية والدولية إلا أن التصعيد العسكري والسياسي والطائفي يأخذ منحنى خطيرا ينذر بتهديد وحدة البلاد أرضا وشعبا ويجعل الحل السياسي معقدا نتيجة استمرار النظام في اعتماده على الحل الأمني.
ومع ازدياد حدة التوتر من أزمات عديدة داخليا كالوضع الاقتصادي والمعيشي والأزمات المتكررة يعقد الأوضاع بل ويؤكد أن الأزمة دخلت طورا جديدا مما يجعل من الشجاعة اتخاذ إجراءات ملموسة والتي تتطلب في رأي المحللين بلعب مجلس الشعب السوري دور فعال يتمثل في إعطاء إشارات قوية تدل على نيته بإجراء تغييرات حقيقية في البلاد وأيضا إطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية الأحداث وتقديم كل من تلوثت يداه بالدم السوري من أية جهة كانت للقضاء بل وتهيئة الظروف المادية والإنسانية لعودة المهجرين والتعويض لهم والبدء الفعلي بحوار وطني شامل وجدي للخروج الآمن من الأزمة.
وتعد الأزمة في سورية التي دخلت شهرها الخامس عشر الأطول والأكثر تكلفة بين ثورات الربيع العربي .. فمعادلة التوازنات الداخلية المتمثلة في عدم قدرة النظام على إخضاع الحراك الشعبي وإعادته لبيته ولا الحراك الشعبي وصل بقدرته حد لإسقاط النظام مما أوجد لهذه المعادلة الداخلية زريعا إقليميا ودوليا ومن هنا اتجهت السلطات السورية نحو توطين الأزمة وإدامتها إلى أبعد وقت ممكن وهو ما تم التعبير عنه بالقول إن السلطات السورية تسعى لشراء الوقت لتعزيز محاولتها إلحاق الهزيمة بالحراك الشعبي عبر ثلاث مسارات أساسية.
أول المسارات مواصلة تنفيذ الخطة العسكرية ضد الحراك وفاعلياته الشعبية واتبعت في ذلك أقصى درجات العنف المسار الثاني يتمثل في تعزيز القدرات الذاتية للسلطة وأجهزتها وذلك بإنشاء قوة من نوع خاص مضمونة لولائها للنظام وأدى ذلك إلى استخدام مفرط للقوة وغير مبرر بكل المعايير المسار الثالث هو التركيز على أن ما يحدث في سورية هو مؤامرة خارجية تستهدف البلاد وذلك في مسعى لتوطين الأزمة وإطالة عمرها وهو ما يكلف السوريين مزيدا من الضحايا والخسائر.
وتمثلت الزيارة الحالية للأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي لنيويورك في إطار الجهود المستمرة للجامعة إزاء هذا الملف في العديد من المواقف منها ما اتخذه مجلس وزراء الجامعة العربية من قرار في 2 يونيو , بشأن تطورات الوضع في سورية.
وقد طلب مجلس الجامعة إبلاغ كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن بالموقف العربي وبالرؤية العربية للخطوات المطلوبة للخروج من الأزمة في سورية ولوقف حالة التدهور السريع الذي تشهده تلك الأزمة, خاصة في ضوء استمرار الحكومة السورية في اتباع سياسة الحل الأمني واستمرار القوات النظامية وغير النظامية التابعة للحكومة في ارتكاب انتهاكات وجرائم ضد المدنيين السوريين, وآخرها المجزرة البشعة التي وقعت في يونيو الحالي في مزرعة القبير بريف حماه , وأعمال العنف المستمرة اليوم في تلبيسه وأحياء مختلفة من محافظة حمص , وذلك في خرق سافر لتعهدات الحكومة السورية بالتنفيذ الفوري والكامل لخطة أنان, وقراري مجلس الأمن رقمي 2042 و 2043.
والتحدي المطروح كما أشار إليه الأمين العام للجامعة العربية في كلمته بنيويورك للخروج من هذه الأزمة يتمثل في البحث عن السبل الكفيلة لتحقيق أولا الوقف الفوري والكامل لأعمال العنف والقتل التي يذهب ضحيتها الأبرياء من أبناء الشعب السوري.
ثانيا وضع هذه الأزمة على مسار الحل السياسي السلمي الذي يضمن تحقيق تطلعات وطموحات الشعب السوري المشروعة في الحرية والديمقراطية والتغيير السياسي بالوسائل السلمية.
وأوضح أن الجامعة العربية ومنذ يوليو الماضي انخرطت في حوار مباشر مع الحكومة السورية بهدف إيجاد حل سلمي لهذه الأزمة, وتقدمت على إثرها بالعديد من المبادرات ومن ضمنها مبادرتها بتاريخ 2011/8/27, والتي دعت إلى إقامة نظام سياسي ديمقراطي تعددي يتساوى فيه المواطنون السوريون بغض النظر عن انتماءاتهم وطوائفهم ومذاهبهم على أن يتم تداول السلطة فيه بشكل ديمقراطي.
كما اتخذت الجامعة قرارات عدة من أهمها القرار بإيفاد فريق من المراقبين العرب إلى سورية للتأكد من قيام الحكومة السورية بتنفيذ تعهداتها بموجب خطة الحل العربية لحل الأزمة السورية التي وافقت عليها الحكومة السورية وتعهدت بتنفيذ بنودها بتاريخ 2011/11/2, الا أن كل تلك الجهود لم تفلح في وقف أعمال العنف والقتل وفي حمل الحكومة السورية على تنفيذ تعهداتها, الأمر الذي فرض على الجامعة العربية أن تتخذ عدة تدابير عقابية ضد الحكومة السورية من ضمنها وقف مشاركتها في اجتماعات الجامعة العربية ومختلف أجهزتها وإجراءات أخرى خاصة بالمقاطعة الاقتصادية.
ولم تؤد الجهود والمبادرات والتدابير التي اتخذتها الجامعة العربية خلال الفترة الماضية بما فيها مهمة المراقبين العرب في تحقيق النتائج المرجوة في وقف أعمال العنف ووضع الأزمة على مسار الحل السياسي.
وفي ضوء عدم نجاح تلك الجهود , كان لزاما على الجامعة العربية, طبقا لأحكام المادة 52 (2) من ميثاق الأمم المتحدة, أن تلجأ لمجلس الأمن , وتبنى المجلس خطة النقاط الست لآنان لتكون هي الإطار الذي تم الاتفاق عليه لتوفير كل الدعم له, على الرغم من عدم التعاون الجدي من قبل الحكومة السورية وعدم تخليها عن خيار المعالجات الأمنية والعسكرية التي تؤدي لعدم وصول الخطة لمبتغاها.
كما دعت الجامعة العربية إلى تمكين لجنة التحقيق الخاصة التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان من أداء مهمتها في الكشف عن منفذي مجزرة الحولة في سورية وتقديمهم للعدالة الجنائية الدولية, والتأكيد على ضرورة إنفاذ المساءلة الجنائية ومعاقبة جميع المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في سورية.
وأيضا دعت جميع الأطراف المعنية للتعاون الوثيق مع آنان لإنجاح مهمته، والتأكيد على ضرورة التزام الحكومة السورية بطبيعة ومرجعيات مهمته وفريقه باعتباره المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية باعتبار أن مهمته قررتها الجمعية العامة وأقرها مجلس الأمن ولا يجوز قانونيا أو دستوريا لأي طرف أيا كان هذا الطرف محاولة إدخال أو تعديل هذه القرارات.
وأشار العربي إلى دعوة مجلس الأمن لاتخاذ جميع التدابير اللازمة فورا لتوفير الحماية للمدنيين السوريين وفرض الوقف الكامل لكافة أعمال العنف ونزيف الدماء والجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري , بما في ذلك منح المراقبين الدوليين في سورية كافة الصلاحيات الضرورية لتمكينهم من القيام بتوفير الحماية للمدنيين السوريين ووضع حد للانتهاكات والجرائم الجسيمة المرتكبة ضدهم.
وكذلك دعا قرار مجلس الجامعة العربية مجلس الأمن إلى تحمل مسئولياته طبقا لميثاق الأمم المتحدة واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التطبيق الكامل والفوري لخطة آنان , في إطار زمني محدد, بما في ذلك فرض تطبيق خطة النقاط الست التي تضمنتها الخطة عبر اللجوء للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بما تتضمنه من وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل الاتصالات وقفا جزئيا أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية.
ويتضح من هذا أن مجلس وزراء الجامعة العربية لا يدعو مجلس الأمن للجوء إلى استخدام القوة أو إلى الخيار العسكري , ولكن , يطالب باستخدام وسائل الضغط السياسية والاقتصادية والتجارية التي كفلها ميثاق الأمم المتحدة والتي نصت عليها المادتين 40 و41 من الميثاق.
كما قرر المجلس الوزاري للجامعة العربية الطلب من إدارة القمر الصناعي العربي والشركة المصرية للأقمار الصناعية نايل سات اتخاذ ما يلزم لوقف بث القنوات الفضائية السورية الرسمية وغير الرسمية, إضافة إلى ما سبق للمجلس أن اتخذه من إجراءات دعا فيها الدول العربية لسحب سفرائها من دمشق ووقف جميع أشكال التعاون الدبلوماسي مع ممثلي النظام السوري في الدول والهيئات والمؤتمرات الدولية, ودعت الجامعة كافة الدول إلى مواكبة الإجراءات العربية في هذا الشأن.
وفي إطار البحث عن حل سياسي سلمي للأزمة السورية تواصل الجامعة العربية جهودها واتصالاتها مع جميع أطراف المعارضة السورية من أجل توحيد رؤيتها ومواقفها إزاء استحقاقات المرحلة الانتقالية بما في ذلك بلورة أفكار تتعلق بتيسير الانتقال السلمي للسلطة.
كما طالب مجلس الجامعة العربية جميع أطراف المعارضة, بتخطي خلافاتها وتحمل مسئولياتها الوطنية والتجاوب الفوري مع الجهود التي تبذلها الجامعة من أجل عقد اجتماع يضم كافة أطياف المعارضة السورية في مقر الأمانة العامة للجامعة بالقاهرة.
ولا شك أن دول المنطقة العربية, وآليتها الإقليمية, الجامعة العربية، هي المنوط بها تحمل الدور الرئيسي في العمل على حل تلك الأزمة, حلا سياسيا وسلميا إلا أن ذلك .. الدور لا يمكن أن يتحرك في فراغ, بل يجب أن يكون مدعوما وبقوة من المجتمع الدولي، ممثلا بمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.