واشنطن ـ أحمد عبدالله
لم يقض الامين السابق للامم المتحدة كوفي أنان خلال زيارته الاخيرة لواشنطن وقتا طيبا. فقد تعرض لانتقادات حادة خلف ابواب مغلقة حيثما ذهب. وظهر ذلك واضحا في مؤتمره المشترك الذي عقد يوم الجمعة الماضي مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون اذ بدا في موقف دفاعي لاسيما حين قال ان من يدعون ان مبادرته قد فشلت لا يبحثون عن المشكلات التي تواجهها خلال مراحل تطبيقها.
اي ان أنان كان يحاول ازاحة اللوم عن كاهله الى طاولة المجتمع الدولي الذي ادى انقسامه الى فشل الجهود الديبلوماسية التي يبذلها هو.
بيد ان ما يراه الجميع من فشل كبير لأنان ليس المصدر الوحيد للوم الامين العام السابق للامم المتحدة.
فقد واجه الرجل عاصفة اخرى من الانتقادات لأنه اقترح خلال المداولات الديبلوماسية التي جرت قبيل زيارته لواشنطن تشكيل مجموعة اتصال جديدة من «اصدقاء سورية» تضم اعضاء مجلس الامن الدائمين والمملكة العربية السعودية وقطر والجامعة العربية والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة و..ايران. وحين اضاف أنان ايران الى القائمة قوبل بعاصفة من الاستهجان من كل العواصم الغربية.
وقالت كلينتون ان طهران تؤجج نيران العمليات العسكرية في سورية وانها لعبت دورا سلبيا في الازمة.
وواقع الحال انه لم يكن من المنطقي في هذه اللحظة الحساسة على درب المفاوضات النووية مع ايران اشراك طهران في مؤتمر يضيف اليها ورقة جديدة في ميزان تلك المفاوضات التي تتعثر حينا وتنهض حينا آخر.
الا ان السبب الحقيقي لرفض واشنطن لم يكن راجعا للمفاوضات النووية مع ايران وانما كان يتصل بالمفاوضات الصعبة التي بدأت بين واشنطن وموسكو منذ اكثر من شهرين بهدف التوصل الى حل متفق عليه يؤدي الى ازالة عقبة الفيتو الروسي من مجلس الامن، ومن ثم فتح الباب نحو كل الاحتمالات في مواجهة دمشق بما في ذلك احتمال العمليات العسكرية.
فقد انهارت تلك المفاوضات حين رفضت موسكو اي تغيير للنظام في سورية. واغلقت قاعة التفاوض وانصرفت الوفود وعاد مستشار الوزيرة فريدريك هوف الى واشنطن لينقل الى كلينتون نبأ اخفاق مساعيها التي راهنت عليها طيلة الاسابيع الماضية.
وهكذا فان واشنطن تتجه الآن الى اعداد النسخة النهائية من قرار العقوبات الجديد الذي ستقترح فرضها على سورية لتذهب به الى مجلس الامن كي واجه الفيتو الروسي في تكرار لما سبق ان حدث مرارا من قبل.
ورغم ان نهاية مهمة أنان تبدو وشيكة فان الرجل بحنكته الديبلوماسية اختصر المشهد بقوله «لا حل دون اتفاق دولي على الحل». ولما كان الاتفاق الدولي لايزال عزيز المنال فإن النتيجة هي..لا حل.