Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
قراءة في زيارة لافروف إلى إيران
15 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

هدفت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى طهران الى أمرين أساسيين:
الأول يتعلق بالملف النووي الايراني وجولة المفاوضات في موسكو الاسبوع المقبل مع مجموعة «5 + 1» عشية البدء بتنفيذ رزمة العقوبات الدولية الجديدة على إيران، خصوصا الحظر الأوروبي على النفط الإيراني. ومن حيث المبدأ، تعارض موسكو حيازة إيران للسلاح النووي باعتبار أن هذا التطور سيغير بشكل جذري موازين القوى ولا يخدم أحيانا المصلحة الروسية لأن امتلاك إيران للسلاح النووي سيرفع منسوب العدائية والاستقلالية في رسم السياسات في القوقاز وآسيا الوسطى والشرق الأوسط. ولكن الروس لا يذهبون الى أكثر من التعبير عن عدم الرضى من استكمال الأبحاث النووية ولا يجارون موقف الولايات المتحدة والغرب في مخاوفهم ازاء نية إيران أو قدرتها على امتلاك النووي في مدى قريب، وأيضا في ضغوطهم الاقتصادية والعقوبات الأحادية الجانب خصوصا الحظر الأوروبي على واردات النفط الإيراني، لا بل ذهبت موسكو الى أبعد من ذلك وكشفت زيارة لافروف عن توجه للارتقاء بالعلاقة الروسية الإيرانية الى درجة أعلى من التنسيق وإضفاء بعد تحالفي عليها مع رسالة حملها لافروف مفادها أن روسيا ليست مستعدة للتخلي عن إيران وتقف الى جانبها في مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة عليها ومحاولات عزلها، وأن روسيا تنظر الى إيران على أنها دولة إقليمية يمكن أن تشكل حليفا قويا لموسكو.
الأمر الثاني يتعلق بالأزمة في سورية ورفع درجة التنسيق والتشاور بشأنها مع تزايد حدة التدهور في الأوضاع الداخلية وحدة الضغوط الدولية لإطاحة نظام الأسد والتي بدأت تلوح بالبدائل عن «خطة أنان»، والرسالة الأساسية التي حملها لافروف في هذا المجال هي المؤتمر الدولي الذي تدعو إليه موسكو حول سورية وتصر على إشراك إيران فيه مقابل مشاركة تركيا والسعودية وقطر، وبالتالي فإن روسيا مصرة على أن تكون إيران شريكا في الحوار أو في الاتفاق على مستقبل سورية وعلى أنه لا مؤتمر دوليا حول سورية من دون إيران.
وتفيد معلومات ديبلوماسية بأن التقييم الإيراني ـ الروسي للوضع في سورية متقارب جدا الى حد التطابق، ويبرز فيه الاتهام الصريح الموجه الى واشنطن وحلفائها في المنطقة بتقديم دعم عسكري للمعارضة السورية المسلحة، وبتقويض خطة أنان ما يمنع ويفشل انتقالها الى مرحلة الحل السياسي، وبالسعي الى تكرار للنموذج الليبي والتدخل العسكري الذي سيترتب عليه تداعيات خطيرة لأن سورية ليست ليبيا ومختلفة تماما عنها في ظروفها وأوضاعها ومحيطها وموقعها الجيوستراتيجي، لكن يبرز أيضا في التقييم الإيراني الروسي قلق مستجد حول تطورات الوضع داخل سورية مع اتساع نطاق «عسكرة المعارضة» وتوسع دائرة المواجهات بين الجيش السوري والمعارضة المسلحة وظهور مؤشرات أولية الى أن النظام بدأ يفقد السيطرة المحكمة على الوضع، وأن الأوضاع بدأت تخرج عن السيطرة وتسير باتجاه تدهور سريع وأنها معدة لمفاجآت وتطورات دراماتيكية.
روسيا باتت تستشعر خطورة الأوضاع على الأرض خصوصا بعدما فشلت «خطة أنان» واستنفدت، ولذلك بدأت تضغط باتجاه عقد مؤتمر دولي وفي أن تكون هي «عراب الحل» وإيران شريكة فيه، وبدأت تطلق مؤشرات متزايدة تدل الى براغماتية ومرونة سياسية روسية، والى استعداد لديها للبحث و«التفاوض» حول مستقبل سورية، لكن ليس من دون إيران وليس من دون سورية (النظام) التي تلتحق بالمؤتمر الدولي في مراحل متقدمة، ولعل أبلغ إشارة صادرة عن زيارة لافروف الى طهران أن التخلي عن الرئيس الأسد ليس مطروحا في هذه المرحلة، وأن كل التوقعات والآمال الغربية على حصول تحول في موقف روسيا لم تكن في محلها.