Note: English translation is not 100% accurate
حركة «الغاضبين» تكافح الفقر في مدريد
19 يونيو 2012
المصدر : مدريد ـ أ.ف.پ
على أحد الأرصفة في حي أوسيرا الشعبي في جنوب مدريد، مصرف غذائي لحركة الغاضبين تتكدس فيه أكياس البطاطا والجزر والفواكه التي يتمون منها المهاجرون والإسبان الواقعون في براثن الفقر.
وقالت جيني وهي مهاجرة من الإكوادور في الخامسة والثلاثين من العمر جلست على كرسي وسط أكياس البقالة البلاستيكية «أجلب الفواكه والخضار من هنا وهذه المساعدة كبيرة جدا بالنسبة إلي».
وهذا المصرف الغذائي لم يستحدث بمبادرة من منظمة خيرية أو من الكنيسة الكاثوليكية، بل بمبادرة من الناشطين في حركة الغاضبين الذين ابتعدوا عن اضواء الاحتجاجات الكبيرة التي كانت تندد بتداعيات الأزمة المالية في ربيع العام 2011 لينخرطوا في الأنشطة الاجتماعية في كل أنحاء إسبانيا برمتها.
وشرح الناشط دييغو غوتييريز وهو يحمل في شاحنة حمراء صغيرة كيسا من البطاطا قدمه متجر يملكه زوجان من رومانيا «نحاول استحداث اقتصاد أكثر استدامة وعدالة».
وأكد هذا العالم النفسي البالغ من العمر 41 عاما أن المجالس الشعبية في الأحياء لم تعد تحشد الدعم مثلما كانت تفعل عند نشوء الحركة، لكن العزيمة تشتد أكثر فأكثر.
وقد تسجلت 82 عائلة في مصرف اوسيرا الغذائي الذي لا يعول على المساعدات الخارجية.
وكل يوم جمعة، يقصد المصرف بين 20 و25 شخصا للتمون.
وتوفر عاملة التنظيف جيني التي تعمل بدوام جزئي فيما زوجها عاطل عن العمل منذ سنة، نحو 60 يورو في الشهر.
وهي أخبرت انها تستخدم «هذا المبلغ لابتياع الألبسة والأحذية لابنتيها الاثنتين».
وفي الجهة المقابلة من السلسة، تجار من الحي يقدمون المواد الغذائية مع أنهم يواجهون بدورهم مشاكل مالية في بعض الأحيان ومن بين هؤلاء التجار، راوول باربرو (41 عاما) وهو أب لثلاثة أولاد يملك متجرا لبيع الفواكه أقر وهو يعد صندوقا صغيرا من المشمس والكرز وفواكه أخرى «أتذكر أنه لم يكن لدي ما يكفي من المواد الغذائية طوال سنتين. وإن تبرع كل فرد بالقليل، نحصل على الكثير».
وتنظم حركة الغاضبين في أوسيرا سوقا للمقايضة مرة في الشهر يمكن خلالها مبادلة الألبسة بالألعاب والكتب والاثاث.
لكن مشروعها الأكبر يبقى تعاونية تقدم خدمات من قبيل السباكة والدهانة وتوظف عاملين كانوا عاطلين عن العمل، وهي قد فتحت ثلاثة فروع لها في مدريد ووظفت 230 شخصا بصورة إجمالية.
ومن المرتقب ان تبدأ التعاونية عما قريب بصنع الصابون والجعة، على أمل أن تنتشر فروعها في انحاء البلد أجمع.
واعتبر أرتورو دو بونيس (55 عاما) الذي كان فيما مضى يتولى إدارة أحد مشاريع البنك الدولي في افريقيا وهو من مؤسسي هذا المشروع أن حركة الغاضبين قد تطورت لأن الناس ادركوا أن «التظاهرات وحدها لا تكفي لتغيير مجرى الأمور».
وأضاف أن «هذا النوع من المبادرات سوف يستمر، إذ إن الناس أيقنوا أن نظامنا الاقتصادي غير فعال».
وفي بلد تطول فيه البطالة عاملا من أصل أربعة عمال، وجدت حركة الغاضبين أرضا خصبة لأنشطتها.
فأنشأت مجموعات لمنع عمليات الطرد وإيجاد مساكن للعائلات المشردة ومساعدة العاطلين عن العمل على المطالبة بحقوقهم.