Note: English translation is not 100% accurate
رئيس المجلس الوطني السوري الجديد يرفض معاتبة الحكومة اللبنانية على سياسة النأي بالنفس إنما تبقى الحالات الإنسانية فوق كل اعتبار
سيدا لـ «الأنباء»: تجميد عمل المراقبين سيسمح للنظام بارتكاب مجازره بحرية وروسيا تتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه السوريين ولا خوف على المسيحيين بعد النظام
20 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبّارة
رأى رئيس المجلس الوطني السوري د.عبدالباسط سيدا أن النظام في سورية خبير بإفراغ المبادرات من مضامينها وهو ما كان يفعله في العراق وفعله في لبنان، معتبرا بالتالي ان قرار المراقبين الدوليين بتجميد عملهم سيرتد سلبا على الواقع السوري، إذ انه سيفتح المجال أمام النظام لارتكاب مجازره بحرية كاملة دون رقيب ميا تحت جنازير دبابات النظام.
ولفت سيدا الى أن ارسال روسيا لسفينتين حربيتين الى السواحل السورية يأتي في سياق تصعيد الخارجية الروسية لنبرتها، معتبرا أنه وبالرغم من أن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قال ان هذه التحركات الروسية لا تتعارض مع القوانين الدولية، فإن المجلس الوطني يعتبر أنه عندما يستعمل النظام السوري هذه الاسلحة في قتل الاطفال والنساء والشيوخ يحمل روسيا مسؤولية أخلاقية وأدبية تجاه الشعب السوري، داعيا المسؤولين الروس الى إعادة النظر في هذا الموقف لأن المراهنة على نظام في طريقه الى الزوال لن يكون لصالح الشعبين الروسي والسوري.
وأكد سيدا أن الحل اليمني لا يمكن تطبيقه في سورية نظرا لتناقض المعطيات والوقائع بين الوضعيتين اليمنية والسورية، والمطلوب هو حل ينسجم مع الحالة السورية، مشيرا الى أن الشعب السوري حين يفقد الأمل سيعتمد على ذاته وعلى قواه الذاتية، فنظام الاسد يدفع البلاد باتجاه حرب طائفية ومذهبية،.
هذا وأضاف سيدا أن لبنان بلد شقيق وجار عزيز وترتبط به سورية بأوثق العلاقات المتميزة التي لن تقوم، بمفهوم المجلس الوطني، سوى على قاعدة الاحترام الكامل والمتبادل بين البلدين، مشيرا في المقابل الى أنه يتفهم حساسية الوضع اللبناني، وبالتالي فإن «المجلس الوطني» لن يعاتب الحكومة اللبنانية على اعتمادها سياسة النأي بالنفس حيال ما يجري في سورية، «ونأمل من سائر الاطراف اللبنانيين أن يقوموا بواجب الاخوة تجاه الشعب السوري وبواجب الجيرة مع سورية عبر تقديم العون والمساعدة للنازحين السوريين لأن الحالة الانسانية تبقى فوق كل الاعتبارات السياسية».
وفي موضوع المخطوفين اللبنانيين في سورية، ختم سيدا مشيرا الى أن المجلس الوطني لا يقبل بمثل تلك الاعمال، وكان قد وضع محنة المخطوفين في المقام الأول لديه، وبدأ ببذل الجهود لمعرفة مكانهم والافراج عنهم إلا أن التصريحات التي صدرت عن بعض الاخوة في «حزب الله» عرقلت الوساطات، مؤكدا أن المجلس مازال مستعدا لتقديم العون في هذا المجال إيمانا منه بأن محنة المخطوفين لا يمكن لها أن تستمر، أما وقد وصلت الامور الى ما وصلت اليه يحث سيدا الجهة الخاطفة على الإفراج فورا عن اللبنانيين وإعادتهم سالمين الى أهلهم وذويهم.
وفيما يلي نص الحوار:
المراقبون الدوليون
قرر المراقبون الدوليون تعليق عملهم في سورية بسبب التصاعد المتواصل في وتيرة العنف، فما برأيك الخطورة التي قد تنتج عن هذا القرار؟
٭ من الواضح أن فحوى هذا القرار تؤكد دون أدنى شك أن المجتمع الدولي بدأ يفقد الأمل من نظام الاسد الذي أعلن عن التزامه بمبادرة كوفي أنان، ونحن قلنا منذ البداية ان النظام السوري خبير في إفراغ المبادرات، كل المبادرات، من مضامينها، إذ يقول شيئا ويفعل شيئا آخر على أرض الواقع، وهذا ما كان يفعله في العراق وفعله في لبنان، لذلك فإن عملية تجميد عمل المراقبين الدوليين لعملهم سترتد دون شك سلبا على الواقع في سورية، بمعنى ان نظام الأسد سيرتكب مجازره بحرية كاملة دون رقيب، ان النظام السوري لم يلتزم بمبادرة أنان حتى في ظل تفعيل عمل المراقبين الدوليين فكيف إذا كان في ظل تجميد عملهم، أعتقد ان الأمور في سورية ستأخذ بفعل قرار المراقبين الدوليين منحى آخر.
ألا تعتقدون انه آن الأوان كي يضع مجلس الأمن مهلة زمنية محددة لمهمة كوفي أنان خصوصا بعدما ثبت عدم نجاعتها في وقت العنف؟
٭ هذا تحديدا ما تدعو إليه ونقول لمجلس الأمن انه لابد من استصدار قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، كي يفهم النظام في سورية ان كل الخيارات موضوعة على الطاولة ولا يمكن له الاستمرار في قتل المدنيين الأبرياء، فعلى العالم بأسره أن يتحرك بسرعة لإنقاذ الشعب السوري من عمليات سحقه يوميا تحت جنازير دبابات النظام.
دعوة روسيا لإعادة النظر في موقفها
روسيا أرسلت سفينتين حربيتين الى السواحل السورية من خارج برنامجها، فما تفسيركم لهذا التطور في الموقف الروسي؟
٭ في الحقيقة صدرت في الآونة الأخيرة العديد من الإشارات والتصريحات الروسية المتناقضة حيال ما يجري في سورية، بحيث انتقد بعضها النظام السوري لجهة إمعانه في سفك دماء المدنيين، لكن عملية إرسال السفن اليوم والأسلحة الى النظام السوري تأتي في سياق التصعيد في نبرة الخارجية الروسية، وبالرغم من ان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قال ان التحركات الروسية لا تتعارض مع القوانين الدولية، فنحن نعتبر انه عندما يستعمل النظام السوري هذه الأسلحة في قتل الأطفال والنساء والشيوخ يُحمّل روسيا مسؤولية أخلاقية وأدبية في هذا المجال، لذلك ندعو المسؤولين الروس الى إعادة النظر في موقفهم لأن المراهنة على نظام في طريقه الى الزوال لن يكون لصالح الشعبين الروسي والسوري.
لا لتطبيق الحل اليمني في سورية
سمعنا ان الحل اليمني قد يشق طريقه في سورية كمخرج للنظام السوري والبعض نسب إليكم تبنيكم هذا الحل.
٭ نحن لم ندع إطلاقا الى تطبيق الحل اليمني في سورية، بل على نقيض ذلك نقول ان الوضعية السورية مغايرة تماما للوضعية اليمنية فهما وضعيتان متناقضتان سواء بالواقع على الأرض او بالمعطيات، فاليمن قائمة على العنصر القبلي وجيشها كان منقسما على ذاته وعدد ضحايا الثورة اليمنية لم يبلغ عدد ضحايا الثورة الشعبية في سورية الذين سقطوا حتى الساعة، ربما قد نستفيد من احد جوانب الحل اليمني لكنه يبقى حلا غير قابل للتطبيق في سورية، نحن نريد حلا ينسجم مع الحالة السورية، خصوصا ان الكل يعلم ويرى ما فعله ويفعله النظام السوري بحق المدنيين الأبرياء والعزل وبحق الطفولة وبراءة الطفولة على وجه الخصوص.
إثارة الأقليات
يقال ان النظام السوري يسعى الى استثارة الأقليات في سورية لجعلها خط الدفاع عنه، والجدير ذكره ان جزءا من مسيحيي لبنان متخوف من انفلات الأصولية الإسلامية بعد سقوط النظام في سورية، ماذا ستفعلون للحد من هذه المخاوف؟
٭ نحن قلنا منذ البداية للاخوة في الجامعة العربية وفي نيويورك ان الشعب السوري حين يفقد الأمل سيعتمد على ذاته وعلى قواه الذاتية، فنظام الأسد يدفع البلاد باتجاه حرب طائفية ومذهبية، ما يعني انه في حال تطورت الأمور واستمر النظام في تنفيذ المذابح وعمليات القتل فإن البلاد ستكون مقبلة على مصير مجهول مفتوح على جميع الاحتمالات، لذلك نطالب المجتمع الدولي بتدخل عاجل لكبح جماح النظام قبل خروج الأمور عن نطاق السيطرة. اما من ناحيتنا فنحن نقول ونؤكد دائما ان المشروع الوطني للمعارضة السورية هو ان تكون سورية حرة ومنارة لجميع الطوائف والمذاهب من مسيحيين وسنة وعلويين وشيعة ودروز وإسماعيليين ولجميع المكونات دون استثناء، فنحن نميز بين الطائفة والنزعة الطائفية التي يعمل النظام في سورية على تغذيتها، فالتعددية الطائفية هي جزء من مجلسنا الوطني لذلك أؤكد انه لا خوف على المسيحيين ولا خطر على مستقبلهم كما على مستقبل العلويين، لأن المجلس الوطني يأبى قيام سورية إلا بسواعد كل أبنائها الى اي طائفة او مذهب انتموا.
ما بعد نظام الأسد
وجه مجلسكم رسالة الى الشعب اللبناني عبر قوى «14 آذار» لطمأنته حيال مرحلة ما بعد نظام الأسد، فهل ستكون لكم خطوات مماثلة في هذا الإطار؟
٭ أريد ان أذكّر ان تلك الرسالة لم تكن موجهة الى قوى «14 آذار» وحدها بل الى جميع اللبنانيين من جميع الفئات والانتماءات، لأننا مؤمنون بأن لبنان بلد شقيق وجار عزيز وترتبط به سورية بأوثق العلاقات المتميزة التي لن تقوم بمفهومنا سوى على قاعدة الاحترام الكامل والمتبادل بين البلدين على مستوى السيادة لكل منهما، ودون ان يكون لأحدهما اي تدخل في الشؤون الداخلية للآخر، وعلى الجميع ان يعلم اننا سنكون داعمين للبنان الجار المسالم القائم على الحريات والتعددية، وأدعو من باب التمني اللبنانيين جميعا للاستمرار في الحوار الوطني كي يقطعوا الطريق امام كل توتر وتشنج لبقاء لبنان منارة الشرق، إذ نعتبر ان الحوار هو السبيل الوحيد الذي سينتهي الى ما فيه خير ومصلحة الشعب اللبناني أولا والشعب السوري ثانيا.
لكن كيف تقاربون سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها الحكومة اللبنانية حيال التطورات في سورية؟
٭ نحن نتفهم جيدا الوضعية اللبنانية وحساسية الموقف اللبناني ولن نعاتب إطلاقا الحكومة اللبنانية على سياسة النأي بالنفس، لكننا نأمل في المقابل من سائر الأطراف اللبنانيين ان يقوموا بواجب الاخوة تجاه الشعب السوري وبواجب الجيرة مع سورية عبر تقديم العون والمساعدة للنازحين السوريين الهاربين من بطش وظلم النظام في سورية بحثا عن مكان آمن لهم، إذ تبقى الحالات الإنسانية فوق كل الاعتبارات السياسية.
المخطوفون في سورية
ماذا تفعلون للإفراج عن المخطوفين اللبنانيين في سورية؟
٭ في البداية نحن أعلنا اننا لا نريد ولا نقبل بمثل هذه الأعمال، ووضعنا محنة المخطوفين في المقام الأول، وكنا قد بدأنا ببذل الجهود لمعرفة مكانهم والإفراج عنهم إلا ان التصريحات التي صدرت عن بعض الاخوة في «حزب الله» هي التي عرقلت مسارنا وقيدت خطوات الوساطات التي كنا نقوم بها، طبعا نحن لسنا الجهة المعنية بعملية الخطف لكننا أردنا ان نقدم ما يمكن تقديمه، ومازلنا مستعدين لتقديم العون في هذا المجال إيمانا منا بأن محنة المخطوفين لا يمكن لها ان تستمر، أما وقد وصلت الأمور الى ما وصلت إليه فاننا نحث الجهة الخاطفة او المسؤولة عن اختطاف اللبنانيين للإفراج فورا عنهم وعودتهم سالمين إلى أهلهم وذويهم.