Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
استمرار أزمة في سورية قد يؤدي إلى تفاقم التضخم
21 يونيو 2012
المصدر : دمشق ـ أ.ف.پ
أدت الحركة الاحتجاجية المستمرة في سورية منذ 15 شهرا والعقوبات الدولية التي فرضت عليها الى ارتفاع معدلات التضخم الى نسب غير مسبوقة فشلت التدابير الحكومية في الحد منها.
ويخشى محللون من تأثير استمرار ارتفاع التضخم خلال الاسابيع القادمة في ظل استمرار أعمال العنف وغياب الحلول المجدية على الحالة المعيشية للمواطن.
ويجمع الخبراء على ان التضخم يعود الى انخفاض سعر صرف العملة المحلية بنحو 50% وضعف الموارد الانتاجية والاستثمارية بالاضافة الى العقوبات الاقتصادية المفروضة على هذا البلد الذي لا يعاني من مديونية خارجية بل من اعمال عنف اودت بحياة اكثر من 14 الف شخص واضرار مادية بالغة في البنى التحيتة.
ورأى المحلل الاقتصادي نبيل السمان ان نسبة التضخم المرتفعة تعود الى عدم وجود حل في الافق للازمة»، مؤكدا ان «صلابة الاقتصاد تعتمد على الثقة والامان» بالمستقبل.
وأعلن المكتب المركزي للاحصاء الاسبوع الماضي ان نسبة التضخم السنوي أبريل الجاري ارتفعت بمقدار 31.45% عما كانت عليه في ابريل الماضي.
واظهر تقرير اعده المصرف المركزي حول التضخم استنادا الى بيانات الرقم القياسي لاسعار المستهلك حتى مارس 2012 أن معدل التضخم خلال الأشهر الثلاثة الأولى بلغ 22.54% مقارنة بالفترة ذاتها من 2011 التي بلغ فيها معدل التضخم 4.68%. وانتقد السمان اداء الحكومة التي «فشلت في ادارة الازمة الاقتصادية» بعد اندلاع الحركة الاحتجاجية الشعبية منتصف مارس 2011.
من جهته، توقع المحلل الاقتصادي فراس حداد هذه النسبة «غير المسبوقة» بسبب «عدم وجود آليات حكومية للتدخل في السوق التي غيب 80 الى 90% منها في 2005 عندما بدأ العمل بسياسة السوق الاجتماعي».
واضاف ان سياسة المصرف المركزي لم تكن مجدية اذ تخلى عن تمويل الواردات وترك اسعار القطع بايدي السوق السوداء والصرافين «قبل ان يقوم اخيرا بالتدخل عبر سعر تأشيري حافظ فيه على تحديد السعر لكنه لم يخفضه بالقدر المطلوب».
وأثرت اسعار الصرف على اسعار منتجات القطاع الصناعي والزراعي «كون معظم موادها الاولية مستوردة وافتقاد القطاع الانتاجي الى المرونة وعدم مقدرته على زيادة الانتاج بالاعتماد على مواد اولية محلية بديلة»، بحسب حداد. كما عزا المحلل الاقتصادي جهاد يازجي نسبة التضخم التي ترتفع بشكل مستمر منذ اشهر الى «اقرار رفع الضرائب الجمركية وانعدام الامن في عدد من مناطق البلاد ما عقد من شبكات التوزيع والانتاج».
وارتفعت التعرفات الجمركية من 40 الى 80%، وفقا لمرسوم حكومي صادر في فبراير وشمل 39 صنفا من المنتجات الغذائية والادوات الكهربائية واللحم المستورد والادوات المنزلية وبعض الكماليات.
واكد السمان ان التضخم «سينعكس على المدى القصير شحا في بعض المواد المعيشية والمحروقات وقيام اقتصاد مواز مبني على الاحتكار بصورة غير مسبوقة».
ويشكو المستهلكون خلال الفترة الاخيرة من عدم تناسب الاجور مع المعيشة. فبعد ان كان الناس سابقا يتدبرون امورهم رغم ضيق الحال، اختلف الامر الان بعد تقلص الموارد ولجوء المواطنين الى انفاق مدخراتهم.
واكد استاذ الاقتصاد تيسير الرداوي ان استمرار الازمة انعكس سلبا على عالم الاعمال، موضحا انه «توقف الكثير من المنشآت عن الانتاج وتدنى حجم استخراج النفط ومردود المنتجات الزراعية والصناعية».
وقدر نسبة النمو الاقتصادي للعام الماضي بنحو 2% مشيرا الى ان «بعض المراقبين يعتبرونها سالبة».
ولم يصدر المكتب المركزي للاحصاء حتى الان ارقامه حول معدل النمو الاقتصادي.
وأثرت العقوبات الاوروربية على تصدير النفط السوري ما ادى الى «انخفاض مأساوي» للعائدات من العملة الصعبة، بحسب يازجي الذي يدير نشرة سيرية ريبورت الاقتصادية. وتشتري اوروبا نحو 90% من صادرات النفط الخام السوري ما ادى الى خسارة قطاع النفط السوري نحو اربعة مليارات دولار نتيجة هذه العقوبات.
واعتبر حداد ان فرض العقوبات الاقتصادية في 2011 أثر بشكل مباشر على واردات القطاع العام وبشكل غير مباشر من خلال منع البنوك من التعامل مع سورية وما ترتب على ذلك من تعقيدات ترافق اي عملية استيراد خاصة بالقطاع الخاص.
وفي ظل هذا التضخم «الجامح»، عمد المصرف المركزي الاسبوع الماضي الى طرح اوراق نقدية جديدة للتداول وقال انها «لاستبدال الاوراق التالفة والمهترئة» دون الاشارة الى حجم هذه الكتلة المطروحة.
واكد حاكم مصرف سورية المركزي اديب ميالة في تصريح بثته وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان طرحها للتداول «ليس له أي اثر على التضخم».
الا ان الرداوي قال ان «اي زيادة في حجم الكتلة النقدية بنسبة تتجاوز 4% سنويا ستؤثر على التضخم» موضحا ان ذلك «لن يؤثر فيما لو كانت الكتلة دون هذه النسبة».
وفي غياب اي حل سحري لمشكلة التضخم المتفاقمة، يرى حداد انه يمكن ايجاد «حلول آنية وسريعة وآلية جديدة للدولة تسمح لها بالتدخل المباشر بالسوق الرقابية وضبط سعر الصرف لتخفيض الاسعار الناتجة عن أسباب وهمية، وحلول استراتيجية طويلة لتخفيض الاسباب الحقيقية» على المدى البعيد. واعتبر الرداوي انه لا يمكن معالجة التضخم بحلول نقدية او اقتصادية بمفردها الا اذا «انتهت الازمة وزادت معدلات التنمية». اما السمان فرأى انه «لا يمكن ايجاد حل للتضخم في ظل استمرار العنف» معتبرا ان وقف العنف هو «البداية لنهاية الازمة».