Note: English translation is not 100% accurate
حكومة لبنان أمام امتحان القفز فوق الدواليب المشتعلة
24 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
في مايو من العام 1992 أحرق العديد من المواطنين الدواليب على الطرقات اللبنانية، احتجاجا على سرعة تدني قيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي، فاضطر الرئيس عمر كرامي لتقديم استقالته، تحت وقع الضغوط المعيشية، وخلفه الرئيس الراحل رفيق الحريري، وشكل أول حكومة له، تحت شعار انقاذ الوضع الاقتصادي. الظروف اليوم تختلف عن العام 1992 من حيث الاعتبارات السياسية، المحلية والاقليمية، الا ان التحديدات المعيشية تتشابه، وقد يكون لها عواقب وخيمة، فيما لو عجزت الحكومة الميقاتية عن معالجتها، أو ايجاد حلول لبعض الملفات الضاغطة في الحد الادنى. الاوضاع الأمنية المتفاقمة في أكثر من منطقة لبنانية، وترابطها مع الاحداث في سورية أرخت بثقلها على الاوضاع الاقتصادية. فالكساد أصاب المواسم الزراعية ـ لاسيما إنتاج المشمش والدراق والكرز ـ وزاد العجز في ميزان المدفوعات، وتراجعت الصادرات الصناعية أكثر من 21.8%، واضطرب الموسم السياحي (أقله الى ما بعد رمضان) من جراء اقفال طرف المواصلات عبر سورية، من وإلى الاسواق العربية، وبسبب الحظر العربي المفروض عليها، وكذلك من جراء تدني مشتريات السوريين من الاسواق اللبنانية، وعدم استهلاكهم لجزء من إنتاج هذه الاسواق. كل ذلك أدى الى تفاقم المشكلات المعيشية، وقد زاد الاوضاع سوءا، انقطاع التيار الكهربائي في معظم المناطق اللبنانية، وفرض تقنيين يتجاوز العشرين ساعة يوميا. نزلت شرائح واسعة من اللبنانيين الى الشارع احتجاجا على تدهور الوضع المعيشي، ولرفع مطالب أخرى، منها الافراج عن المعتقلين في سورية، ومنها للافراج عن مساجين إسلاميين لم تتم محاكمتهم منذ الاعتداءات التي استهدفت الجيش اللبناني في نهر البارد وطرابلس العام 2007.
كل ذلك أدى الى تدني الاستثمارات وانخفاض النمو الى أقل من 1%، وفق تقديرات الخبراء، وبالتالي الى ركود في الحركة الانتاجية، وتضخم في الاسعار، وصل الى حد تصنيف بيروت أغلى مدينة في الشرق الاوسط، وفق مسح شركة «ميرسر» العالمية. الاضطرابات التي يعيشها لبنان ـ والتي قد يكون بعضها مخططا له ـ أربكت الحكومة، وفرضت عليها تحديا لا تستطيع أن تتجاهله، وهي امام امتحان القفز فوق الدواليب المشتعلة، وإذا ما سقطت في حرائق الدواليب، تخسر معركة، وقد تكون بداية لسقوطها في الامتحان، وحينها تخرج الامور عن السيطرة، وبحكم الواقع، لن تشفع لها حالة الضرورة التي جاءت بها، ولا صعوبة إيجاد البديل عنها. لقد تجاوز لبنان في الاسابيع الماضية مجموعة من المطبات الحادة، وكان لطاولة الحوار التي دعا اليها رئيس الجمهورية وقع ايجابي في الاوساط الشعبية وعند الهيئات الاقتصادية. وكان للحكمة التي تحلى بها معظم القيادات اللبنانية، اثر بالغ في السيطرة على المراحل الاولى من الحريق اللبناني، ولكن المعطيات (والمعلومات) تشير الى وجود مراحل أخرى ساخنة، منها توريط الجيش في صراع مع المخيمات الفلسطينية، وخلق بؤر توتر أمنية إضافية في عرسال وغيرها من المناطق، لاسيما الحدودية منها، لأن القرار متخذ من قبل جهات خارجية وداخلية بتويتر الاوضاع في لبنان، خدمة لسياق الاحداث الساخنة التي تجري في المنطقة، لاسيما في سورية.
فهل تتمكن الحكومة الميقاتية من تجاوز التحديات النارية، وغيرها القفز فوق الدواليب المشتعلة، أو إطفائها، لكيلا تغرق في المصير ذاته الذي وصلت اليه حكومة عمر كرامي في العام 1992؟
سؤال مشروع برسم المكابرين، لأن الغرق في غليان الـ 2012، يختلف عن الانزلاق في بركة السباحة في العام 1992.