Note: English translation is not 100% accurate
لبنان: «معجبون» بالأسد ونصرالله يهاجمون «الجديد» استنكاراً لتصريحات «الأسير».. و«أمل» تتبرأ من الفاعلين
27 يونيو 2012
المصدر : الأنباء




الأسير: نصرالله وبري خلقا جواً في البلد أصبح بموجبه هناك طرف يستقوي على آخر ويريدان الهيمنة على لبنانبيروت ـ عمر حبنجر
يبدو أن النأي بلبنان أمنيا وسياسيا عن التطورات والعواصف الاقليمية أصعب مما تصوره وزير الداخلية مروان شربل، عندما أعلن عن شهر أمني في كل المدن والمناطق اللبنانية اعتبارا من صباح اليوم الاربعاء.
فالاحداث التي شهدتها بيروت حوالي منتصف ليل الاثنين ـ الثلاثاء، انطلاقا من إضرام النار بمدخل قناة «الجديد» في وطى المصيطبة ببيروت، ومن ثم قطع بعض طرق العاصمة بإطارات المطاط المشتعلة، احتجاجا على توقيف أحد مضرمي النار، أوحت للجميع بأن أي «شهر أمني» لا يمكن أن ينجح ما لم يكن مسبوقا بشهر توافق سياسي، يتخطى بفعاليته جولات الحوار الشهرية المتتالية في القصر الجمهوري.
ما حدث في منتصف ليل بيروت يعكس حجم الفلتان الأمني والاعلامي، خارج كل الضوابط السياسية والقانونية. والمشكلة بدأت بنقل محطة الجديد تصريحات للشيخ السلفي أحمد الاسير ينتقد فيها بشدة حزب الله وحركة أمل، ويتوعد رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بمنعهما من نوم الليل.
ورغم صدور إعلان من قناة الجديد بنفي مسؤوليتها عن كلام الاسير ورفضها تبني هذا الكلام، بموازاة التزام قيادتي حزب الله وحركة أمل بالاستقرار وعدم الرد على مثل هذه المواقف، فقد انطلقت ليل الاثنين مجموعة مسلحة من احياء الخندق الغميق وزقاق البلاط في بيروت، باتجاه محطة الجديد الكائنة في حي وطى المصيطبة، وفاجأوا حارس المدخل برمي عدد من اطارات المطاط، ومن ثم صب المواد الحارقة وإضرام النار فيها.
في هذه اللحظات هرع حراس المحطة والجيران باتجاه المدخل المشتعل وعملوا على اطفاء الحريق، وألقوا القبض على أحد الفاعلين الذي فشل في الهرب أسوة بالآخرين نتيجة وصول النار الى قدميه، وتبين انه يدعى وسام علاء الدين، وهو ينتمي الى مجموعة تابعة لحركة «أمل» تتأثر بأحد حلفاء النظام السوري، وقد سلم الى الاجهزة الأمنية حيث اعترف بأنه معجب بالرئيس بشار الاسد وبالسيد حسن نصرالله، وكذلك بالوزير السابق وئام وهاب.
وأعقب اعتقال علاء الدين قطع طرق في عدد من شوارع العاصمة بواسطة إطارات المطاط، كشارع فردان والحمراء وجسر فؤاد شهاب، في تحد واسع ومسبق للمخطط الهادف الى ضبط الأمن.
وجاءت هذه التحركات أيضا بعد ساعات من انفضاض هيئة الحوار الوطني التي انعقدت في القصر الجمهوري التي بحثت في مصير السلاح غير الشرعي والاستراتيجية الدفاعية، وكيفية الاستفادة من سلاح المقاومة في الدفاع عن لبنان.
وانهالت الاستنكارات على قناة الجديد، وكان الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي، في طليعة المستنكرين، وأوفد بري معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل الى محطة الجديد لتقديم الاستنكار، حيث نقل تبرؤ «أمل» من الموقوف علاء الدين، وقدم النائب حسن فضل الله استنكاره لما حصل باسم حزب الله. بدوره الرئيس سعد الحريري أرسل عبر «تويتر» يقول: ان ما تعرضت له «الجديد» غير مقبول. الوزراء والنواب ووسائل الاعلام على اختلافها استنكروا لتحسين الخياط، رئيس مجلس ادارة «الجديد» ما تعرض له الاعلام اللبناني من خلال محطته التلفزيونية.
وما تعرضت له قناة «الجديد» وتاليا شوارع بيروت، رسم علامة استفهام واسعة حول أمن وسائل الإعلام في لبنان، وقد عقدت القيادات الأمنية المشرفة على تنفيذ «الشهر الأمني» اجتماعا خاصة للبحث في أمن وسائل الإعلام، والاجراءات الواجبة لحماية المؤسسات الاعلامية من تداعيات الأحداث السورية وانعكاساتها على لبنان، وقال مصدر امني لـ«الأنباء» اننا نعيش فلتانا امنيا غير مسبوق، وهذه مسؤولية القوى السياسية قبل غيرها.
وسمى المصدر بعض احياء بيروت وكل الضاحية الجنوبية بما فيها طريق مطار رفيق الحريري الدولي فضلا عن طرابلس.
في هذا الوقت ابلغ مصدر عسكري الى قيادات 14 آذار معلومات عن توسع وجود المعارضة السورية داخل الاراضي اللبنانية في وادي خالد وعكار ومن خلال تجمعات النازحين، وحث المعنيين من ذوي الخطوط المفتوحة مع المعارضين السوريين على إثارة انتباههم للوضع.
بدوره، مرجع لبناني كبير، ابلغ صحيفة السفير بأن عناصر الفتنة متوافرة في لبنان، مشيرا الى انها تنمو في تربة خصبة وترتوي من منابع التحريض والتعبئة، الأمر الذي يجعل الوضع الداخلي قابلا للانفجار في اي لحظة.
وأمل المرجع الكبير ان يتمكن الحوار الوطني المتجدد من السيطرة على هذا الواقع الخطر اذا كانت معالجته متعذرة حاليا.
الشيخ الأسير حمّل مسؤولية الاعتداء على محطة «الجديد» الى الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله لانهما خلقا جوا في البلد أصبح بموجبه هناك طرف يستقوي على آخر ويريدان الهيمنة على البلد.
واعتبر الاسير ان ما حصل نموذج فعلي عما نعاني منه يوميا متحدثا عن عمل منظم.
مصادر القوات اللبنانية لاحظت ان ما حصل لمحطة «الجديد» ظهر مجددا السلاح كعنوان للمشكلة وكعامل خلل واستقواء وهذا ما يطرح اسئلة حول جدوى الحوار مع تغيب عنوان السلاح.
وذكر موقع القوات اللبنانية ان الموقوف وسام علاء الدين يعاني من حروق في يده ورجله بعدما امتدت اليه النار التي اشعلها، وهذا ما حال دون تمكن الأجهزة الأمنية من استجوابه لمعرفة اسماء شركائه في عملية اضرام النار.
غير ان جهاز «المعلومات» في الأمن الداخلي تمكن من تحديد هويات المشاركين في الحادثة الى جانب علاء الدين الموجود في احد المستشفيات.
وأعرب الموقع عن تخوفه من وجود حمايات سياسية على هؤلاء.