Note: English translation is not 100% accurate
اصطفاف طائفي وراء «مياومي» عطل البرلمان والحكومة اللبنانية.. وانسحب نواب عون احتجاجاً فاضطرت الكتائب والقوات لمجاراتهم !
4 يوليو 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر - أحمد عز الدين
تحولت قضية تثبيت «المياومين» العاملين في مؤسسة كهرباء لبنان من مناكفة سياسية بين كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري وكتلة العماد ميشال عون الى حالة اصطفاف طائفي وحدت المختلفين على المستوى المسيحي وإلى حد ما على المستوى الإسلامي.
فقد انسحب نواب كتلة عون ومن ثم الكتائب والقوات وحلفاؤهم، وضمنا مسيحيو 14 آذار من جلسة التصويت على مشروع قانون التثبيت، في حين التقى نواب المستقبل مع نواب حزب الله وحركة أمل بالتصويت لصالح المشروع.
ومع ان أصل الخلاف سياسي، بين بري وعون، فإن الأخير استطاع تحويله الى مسألة توازن طائفي، انطلاقا من كون القانون المطروح يثبت 2500 عامل مياوم في الكهرباء ثلثاهم من الشيعة المحسوبين على حركة أمل، والثلث الباقي من مختلف الطوائف اللبنانية، اي سنّة ومسيحيين ودروزا.
وإذا كان ثمة من سجل على الرئيس فؤاد السنيورة ومن خلاله كتلة المستقبل، خطأ الانجرار وراء العلاقة المتوترة مع تيار عون ووزير الطاقة جبران باسيل، الى درجة التخلي عن دعم القوات والكتائب في الموقف الذي استدرجوا اليه، فإن القوات والكتائب وقعا في مصيدة الصراع داخل قوى 8 آذار حول المصالح والمغانم على أبواب الانتخابات النيابية، وخصوصا بين كتلتي بري وعون، وجاء موقف بكركي الداعي لاحترام التوازن، داعما لمقاطعي اقرار تثبيت المياومين.
مصادر سياسية أوضحت لـ «الأنباء» ان مشكلة المياومين هي واحدة من ثلاث ملفات أخرى عالقة بين كتلتي بري وعون أو بالأحرى بين كتلة بري ووزير الطاقة جبران باسيل، الملف الأول والأهم يتعلق بالتنقيب عن النفط حيث يرفض باسيل ومن خلفه عون مساعي الرئيس بري لتحريك هذا الموضوع الذي هو برأيه شأن حكومي محصن، بينما أرسل بري وفدا من قبله الى قبرص لمعالجة مسألة الحدود المائية بين البلدين، ردا على تلكؤ الإدارة الحكومية في تفعيل هذا الموضوع الاقتصادي المهم ومماطلة وزير الطاقة في تعيين «الهيئة الناظمة» لهذا الحقل.
الملف الثاني يتناول تلزيم شركات خاصة لتقديم الخدمات لمؤسسة كهرباء لبنان، والخلاف محتدم حول تلزيم هذه الشركات لأشخاص كل طرف يريده من أنصاره او المحسوبين عليه.
هذا الصراع بلغ حد اطفاء معمل توليد الطاقة في الزهراني، عمدا في سياق الضغوط المتبادلة.
ولاحظت أوساط متابعة ان الوزير باسيل توصل الى تفاهم حول مسألة جزئية تتعلق بجباة الكهرباء، وهذا يؤكد ان المسألة سياسية ومصالحية ولا علاقة لها بالطائفية من قريب او بعيد.
هذا الوضع، جرّ الى مقاطعة نواب عون والكتائب والقوات ومسيحيي 14 آذار الجلسة الاستكمالية التي كانت مقررة صباح امس، كما جرت المطالبة رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعدم توقيع قانون التثبيت لدى وصوله اليه، قرر نواب كتلة عون الطعن به أمام المجلس الدستوري.
قبل اعلان الرئيس بري تأجيل الجلسة الاستكمالية طرح ببعض الأكثريين امكانية توفير نصاب الجلسة، بينما استبعد آخرون الحاجة الى النصاب كون الجلسة استكمالية، وان النصاب يصبح مطلوبا عند التصويت على مشاريع القوانين.
وبعد اجتماع مطول بين بري وميقاتي والسنيورة، رن جرس القاعة ايذانا ببدء الجلسة، ودخل النواب الذين قارب عددهم الخمسين نائبا، بعد ذلك دخل الرئيس بري وقال: صدقنا 23 مشروعا واقتراح قانون وبقي على جدول الأعمال 11 اقتراحا، ولكن ألاحظ الآن في القاعة ان هناك أطرافا سياسية أساسية غير موجودة، وأنتم تعرفون عادتي فعندما يحصل مثل هذا الأمر أتمنى على الزملاء الكرام وعلى المجلس ألا تتابع الجلسة حتى يكتمل الحضور، وهذا الأمر ليس ميثاقا مذهبيا، كما يعتقد البعض، انما أيضا هذا ميثاق سياسي أساسي، لذلك أتمنى أن تعتبروا الجلسة ختمت، وإن شاء الله الى جلسة مقبلة، وبعد ذلك تواصلت المشاورات بمشاركة الرئيس بري والرئيس فؤاد السنيورة وممثلي الكتل وهيئة المكتب، وتم الاتفاق على متابعة الاتصالات وعقد اجتماع لهيئة مكتب المجلس الساعة الثالثة من بعد ظهر غد الخميس في مكتب الرئيس بري.
يذكر أنه سبق للرئيس بري أن رفع الجلسة قبل أشهر عند مقاطعة نواب المستقبل احتجاجا على إقرار الاتفاق المالي.
الرئيس السنيورة ولدى مغادرته المجلس قال: هناك مسؤولية على الجميع والتواصل دائم مع الرئيس بري، نافيا أن يكون نقل رسالة من أحد من القوى السياسية المقاطعة.
أضاف: تدارسنا الاوضاع وهناك امكانية لمعالجة الأمور، هناك أفكار يمكن التداول بها.
مقاطعة التكتل العوني امتدت الى مجلس الوزراء، الذي كان على موعد انعقاد بعد ظهر أمس الثلاثاء، وقد تم إبلاغ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالأمر.
النائب محمد قباني (المستقبل) دافع عن موقف الرئيس نبيه بري، وتمنى على الرئيس سليمان توقيع القانون، واستغرب الضجة التي قامت وردها الى أن هناك مشروعا للوزير جبران باسيل سقط، ولذلك قامت القيامة، لأن الرجل هبة من السماء، لا يجوز عدم الاستجابة لرغباته، ثم حصلت مزايدات جرت الآخرين الى المقاطعة.
في هذا الوقت استمر الاهتمام اللبناني الرسمي بالخرق السوري للحدود اللبنانية في الشمال وبعد الرئيس ميشال سليمان، اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي الدخول العسكري السوري الى «البقيعة» خرقا غير مقبول للسيادة اللبنانية. وقد عكس موقف الرئيس سليمان تطورا لافتا في العلاقة مع نظام دمشق.
أما وزير الداخلية مروان شربل، فقد دعا الى معالجة هذا الخرق في مجلس الوزراء.
من جهته، السفير السوري علي عبدالكريم التقى وزير الخارجية عدنان منصور أمس، ودعا بعد اللقاء الى «ضبط أكبر للحدود» وان السلطات السورية تعمل على ذلك.
الى ذلك، اهتم المسؤولون اللبنانيون وقيادة القوات الدولية بالخرق الاسرائيلي المتمثل في تفجير أجهزة تنصت زرعتها المخابرات الاسرائيلية على شبكة اتصالات حزب الله بين بلدتي الزرارية وارزون، بحسب بيان مديرية التوجيه في الجيش، الذي أوضح ان العدو فجر ثلاثة أجهزة تنصت مفخخة من بعد.
من جهته، حزب الله أعلن انه في إطار عمله على مكافحة التجسس الاسرائيلي تمكن من اكتشاف جهاز مثبت على شبكة اتصالاته السلكية في منطقة الزرارية فقام العدو الاسرائيلي بتفجيرها عن بعد ولم يصب أحد بأذى. وقال بيان للحزب ان هذا العمل يدخل في إطار الاعتداءات الاسرائيلية المتماهية على منظومة اتصالات الحزب وهو ما يشكل انتهاكا للسيادة ومحاولة لاستباحة أمن اللبنانيين وسلامتهم.