Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق إخباري
الشبيحة في سورية قوة فوق القانون و«مخلب» المخابرات للقيام بـ «الأعمال القذرة»
4 يوليو 2012
المصدر : حمص ـ رويترز
عندما يدخل افراد من عصابات الشبيحة الموالية للحكومة السورية متجرا وهم يحملون الأسلحة يعلم سكان حمص الفزعون ان عليهم الاختفاء من طريقهم.
يتقدم افراد الشبيحة ـ المتهمون بارتكاب فظائع من بينها مذبحة قتلوا فيها عشرات النساء والأطفال الشهر الماضي ـ الصف ويتراجع المتسوقون ويهرع العاملون في المتجر الى خدمتهم.
ويجوب شبان الشبيحة شوارع الأحياء العلوية ويقيمون نقاط تفتيش متى أرادوا ويوقفون حركة المرور لاستجواب السائقين.
همس ابو تمام من حي الزهراء العلوي حيث انضم مئات الرجال الى عصابات الشبيحة «نحن لا نعرف متى سيظهرون ومتى سيختفون. بعض من كبار قادتهم هم اكبر بلطجية في الحي. الآن من المفترض انهم منقذونا».
وتعتبر عصابات الشبيحة نفسها حاليا خارج سيطرة حتى قوات الأمن التي شكلتها لدعم الحملة الوحشية على الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد والتي بدأت في مارس 2011.
وحمص مليئة برجال مثل لؤي القصير البدين الاصلع الذي يبلغ من العمر 40 عاما والذي لا يبدو مطلقا كزعيم عصابة.
لكنه لا يخاف حتى من قوات الامن ويزعم انه لا يتلقى أوامر من احد ولا حتى من الحكومة التي يقاتل من اجل حمايتها.
وقال متذمرا «اذا لم تستطع الحكومة انهاء هذه المهزلة فسنقوم نحن بذلك. لدي اولاد يأكلون الصخر.
لقد فاض الكيل. الجيش يحاول إنهاءها منذ عام ولم يستطع».
ويقول معارضو الحكومة ان الشبيحة هم مخلب القط لجهاز المخابرات السرية التابع لدولة الأسد البوليسية وانهم مستعدون للقيام بالأعمال القذرة دون أوامر مكتوبة لذلك يمكن للحكومة ان تنفي مسؤوليتها.
وبعد مرور 16 شهرا على الانتفاضة التي يقول نشطاء انها أودت بحياة ما لا يقل عن 13 ألف شخص بدأ ميزان القوى بين الجيش السوري وهذه العصابات يتغير.
فالشبيحة الآن يعملون من تلقاء انفسهم بل أحيانا ضد أوامر الجيش.
ويقول لؤي «بشار سيبقى في السلطة ما دمت أتنفس لكن قادة جيشه فئران. انا ورجالي نعمل من تلقاء انفسنا ولا نتلقى أوامر من احد».
لكن رغم تفاخرهم بالاستقلال عن الجيش اصبحت علاقة الشبيحة بالأمن الداخلي وأفرع جهاز المخابرات وثيقة وقال بعض افرادها انهم طالبوا قوات الأمن بإرسال تعزيزات للمداهمات.
ولؤي من الأقلية العلوية التي ينتمي اليها الأسد شأنه شأن اغلب افراد الشبيحة.
وتهيمن النخبة العلوية على سورية منذ اربعة عقود تحت حكم الأسد ووالده الراحل حافظ الأسد.
ويصر علويون متشددون على انهم لا يقاتلون انتفاضة شعبية وإنما يقاتلون من اجل البقاء في مواجهة الأغلبية السنية التي تقود الانتفاضة.
بينما يقول ضحايا غارات الجيش على المناطق السنية المتمردة ان الهجمات تبدأ عادة بقصف للجيش وتنتهي بعمليات قتل من جانب الشبيحة بالبنادق والسكاكين، كما يأتي بعضهم لينهب فقط.
ويطلق آخرون النار ويطعنون من لم يفر من قصف الجيش.
وتظهر التسجيلات المصورة بعد ذلك المشاهد الوحشية للجثث والأطفال وقد هشمت جماجمهم.
ويصر ضباط الجيش على ان علاقتهم بالشبيحة هي علاقة شراكة مفروضة عليهم من جهاز الأمن السوري.
وقال ضابط بالجيش طلب عدم نشر اسمه «هذا واضح..الكراهية متبادلة بين الجنود والشبيحة، كل هذه الأشياء التي نراها في وسائل الاعلام لا علاقة لها بنا - القتل العشوائي والسرقة، لدينا مذابح في حمص ولا نزال نبحث عن الجناة. الشبيحة هم من يتولون المسؤولية داخل احيائهم».
وجاءت هذه التسمية من كلمة «الشبح» وهي ايضا لقب لعصابات كانت مقربة من قوات الامن في الثمانينيات وكانت تقوم بعمليات تهريب وسرقة للسيارات خلال حكم حافظ الأسد والد بشار.
لكن الشبيحة الجدد في سورية ليس لهم علاقة تذكر بأسلافهم الذين كانوا يتبعون اسلوب المافيا في العمل، فالعصابات التي افرزتها الحرب هي عبارة عن مسخ قبيح «لمجموعات مراقبة الاحياء» التي شكلتها قوات الأمن مع تنامي الانتفاضة.
وقال ضابط آخر بالجيش طلب ايضا عدم نشر اسمه «الخطأ الأكبر للحكومة هو جماعات مراقبة الاحياء، هم اوجدوا الشبيحة والآن هم قوة فوق القانون، كيف لك ان تثق فيهم؟ اذا استمر الوضع على هذا النحو سيصبحون ميليشيات مكتملة الاركان».
وبالنسبة لأغلب الشبان الذين انضموا لصفوف الشبيحة وعددهم بالمئات تعد العضوية عامل فخر وسبيلا للدفاع عن منطقة تسكنها اقلية يعتقدون انها تتعرض للتهديد، ويطلق على الأعضاء الصغار مثل سمير البالغ من العمر 20 عاما «الكتاكيت».
ويبدل سمير حمل الكلاشينكوف على كتفيه الصغيرين وهو يمشي في الشوارع، وطرده ابواه من المنزل عندما انضم للشبيحة وقال «هناك حتى اعضاء اصغر.. هناك فتى عمره 16 عاما يساعدنا في بعض الهجمات. لسنا جهلة، انا في السنة الأولى في كلية الحقوق لكن بلادنا الآن اهم وهؤلاء المتمردون مجرمون، ما يحدث هو حرب ضد العلويين ولن نظل صامتين».
ولدى قادة الشبيحة الآن دخل ثابت من مداهمة مناطق المعارضة ونهبها ويمكنهم بسهولة شراء المزيد من الأسلحة والذخيرة.
وفي حي الزهراء في حمص يلتقي مراد مع مجموعته التي تضم ثلاثين فردا يحملون بنادق.
ويقول السجين السابق ضخم الجثة انه الآن يعمل عن كثب مع قوات الأمن وانه يزرع جواسيس بين المعارضين.
وتتجمع مجموعات من الشبان في مكتبه الخالي لتستمع اليه وهو يحكي قصصا عن المعارك الأخيرة وهو يدخن سجائر المارلبورو ويحتسي الويسكي وكلاهما من السلع الفاخرة في مدينة دمرتها الاشتباكات والقصف.
وقال «الليلة الماضية جاءتني اخبار من مجموعتي بأن المقاتلين سيهاجمون.. اتصلت بالمخابرات العسكرية وابلغتها بإرسال دعم، ارسلوا لنا 15 رجلا جاهزين للقتال، جمعت رجالي ونظمتهم للخروج في نحو العاشرة مساء، ارسلت الصقر الى أعلى مبنى والمكان كان مكشوفا بالنسبة له» في اشارة الى القناص بفريقه.
وأضاف «مجموعتنا في الداخل كانت تبلغنا متى سيحدث الامر (الهجوم)، انتظرنا حتى الرابعة صباحا ثم اشتعل الوضع، بدأ الصقر إطلاق النار.. اذا رأى قطة كان يطلق عليها النار».