Note: English translation is not 100% accurate
قانون المياومين: هيئة المجلس ترفض توقيعه اليوم
عون لإعادة النظر في التحالفات وباسيل يطرح مصير الحكومة.. وميقاتي: تجبر في مكان وتكسر في آخر.. وحزب الله: أزمة وتمر
5 يوليو 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
أظهرت المشاكسات النيابية التي رافقت إقرار مشروع قانون تثبيت المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان، والاصطفافات الطائفية التي ترتبت عليها، الى جانب انعكاساتها السلبية على مجلس الوزراء، توجها لدى بعض القوى السياسية لإعادة رسم تفاهماتها وتحالفاتها المحلية والاقليمية للمرحلة الآتية.
ويبدو تيار العماد ميشال عون الذي يملك أكثرية نيابية مسيحية في مجلس النواب وأكثرية موازية في مجلس الوزراء، في طليعة هذه القوى الناهجة الى تحالفات وسياسات يأمل أن تعوّض له ما فقده على مستوى الدعم الشعبي، طوال السنوات الثلاث الماضية، وقبل فتح صناديق الاقتراع النيابية في الربيع المقبل.
وبدا من المواجهة التي خاضها عون في مجلس النواب على محور تثبيت مياومي كهرباء لبنان، خلافا لإرادة وزيره جبران باسيل، ان رئيس تكتل الاصلاح والتغيير نجح في استدراج خصومه المسيحيين الى مجاراته في رفض المشروع، ومن ثم مقاطعة جلسة مجلس النواب الاستكمالية، استدراكا من هؤلاء الخصوم أكانوا من «القوات» أو الكتائب للمزايدات العونية.
وطبعا هذا الاستدراج قد لا يتكرر في موضوع آخر من المواضيع التي يطرحها العماد للموسم الانتخابي المقبل، إلا إذا أظهر ميلا واضحا نحو العودة الى الثوابت الوطنية والمسيحية، التي لا تنسجم كثيرا مع التفاهم القائم بينه وبين حزب الله، وفي طليعة هذه الثوابت حصرية السلاح بالدولة، ومثلها قرار الحرب والسلم، وهو الذي مازال على إيمانه بخيار المقاومة الملحوظ بالتفاهم المعقود بينه وبين حزب الله، كما أكد بالأمس، رغم تحفظه الاول من نوعه، على موقف حزب الله مما حصل في مجلس النواب ومن مجمل الأمور الحكومية.
ورد حزب الله على تصريحات عون الغاضبة بالقول ان «تحالفنا مع عون أكبر من أن تهزه قضية داخلية، واننا لن نسمح لأزمة عابرة بأن تفسد للود قضية».
وأضاف مصدر في الحزب يقول: اننا ننتظر أن تهدأ النفوس، لمعالجة الأمور.
لكن الوزير جبران باسيل رأى أن عدم دفاع الحكومة عن مشروعها هو سابقة خطيرة تمس بالفصل بين صلاحيات الحكومة ورئيسها.
وأكد باسيل بعد لقائه الرئيس نجيب ميقاتي، تمسك الحكومة بمشروعه للمياومين في كهرباء لبنان، وقال: إما ان تحكم الحكومة أو لا تحكم، لافتا الى أنه بانتظار مجموعة من الاتصالات لتقرير مصير الحكومة.
بيد أن النائب معين المرعبي، عضو كتلة المستقبل أبلغ إذاعة «لبنان الحر» توقعه عودة العماد عون، مثل الشاطر الى الحكومة التي أعلن مقاطعتها بالأمس.
وكان العماد عون أعاد عدم مشاركة كتلته في جلسة مجلس الوزراء الى أن الحكومة قدمت مشروع قانون لم تدافع عنه.
وفي غمز من قناة حزب الله الذي تضامن مع حركة أمل، ضد وزير الطاقة، قال عون: مهما حصل مع الحلفاء فنحن على خيار المقاومة من أجل لبنان.
وفي معلومات لـ «الأنباء» من المجالس العونية ان رئيس الاصلاح والتغيير لا يستبعد الحديث قريبا عن حكومة جديدة نهاية هذه السنة عند أبعد تقدير، مرجحا العودة الى حكومة وحدة وطنية برئاسة شخصية حيادية تحظى باحترام مختلف الاطراف، إلا أن توقيت قيام هذه الحكومة رهن موافقة الرئيس سعد الحريري على شخصية رئيسها.
الرئيس نجيب ميقاتي رأى في تصريحات له ان الوضع السائد يتطلب من الجميع تغليب العقلانية على ما عداها، آملا ان تمر هذه الأزمة، كما مر غيرها، ان التفاهم على مشروع الانفاق المالي كان انجازا مهما، لكن يبدو ان ما تجبّر في مكان تكسر في مكان آخر.
ميقاتي قال بعد لقائه السفير السعودي علي عسيري ان الحكومة أخذت الإجراءات المناسبة وان الإخوة العرب وخاصة السعوديين مرحب بهم.
أما النائب وليد جنبلاط فقد لاحظ ان رد فعل العماد ميشال عون على قانون تثبيت المياومين يأتي منسجما مع تاريخه الذي كان وسيبقى عبثيا.
وردت كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها الرئيس بري على العازفين على الايقاع الطائفي بالتأكيد على انه لا دوافع طائفية في اقرار تثبيت المياومين في الكهرباء، وإذا كان البعض يتحدث عن التطييف فليعجل الجميع بتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية.
أما كتلة المستقبل فقد اعتبرت ان الجلسة التشريعية أظهرت الحاجة الى تعزيز الشفافية وتصويب العمل في ضوء الاعتراضات التي أدت الى تأجيل الجلسة، وتطرقت الكتلة الى انتهاك النظام السوري للسيادة اللبنانية.
واعتبرت ان السبب في هذا هو تقاعس الموقف اللبناني الرسمي عن مواجهة هذه الاعتداءات، ومما يفاقم ذلك الموقف المستهجن للسفير السوري إثر اجتماعه بوزير الخارجية عدنان منصور حيث ظهر ان السفير زار وزارة الخارجية ليشكو لبنان بدل ان يسمع من السلطات اللبنانية تنبيها، مما يحتم اتخاذ خطوات ضد هذا السفير بمستوى الدفاع عن الكرامة الوطنية.
وعن تطيير الجلسة النيابية التشريعية الثانية، قالت كتلة المستقبل ان ادارة الجلسات أظهرت الحاجة الى تعزيز الشفافية وتطوير الأداء في العمل البرلماني، في ضوء بعض الاعتراضات التي أدت الى تأجيل الجلسة النيابية، مما يستدعي بذل الجهد لإعادة انتظام العمل البرلماني، واعتبرت الكتلة ان موقف النائب محمد قباني المؤيد لقانون التثبيت لا يعبر عن رأي التيار الذي يرفض المضي بمشروع يعارضه الحلفاء.
رئيس القوات د.سمير جعجع انتقد في مؤتمر صحافي تمرير مشروع تثبيت المياومين ودعا الى اعادة طرحه، وتطرق الى الخرق العسكري السوري للحدود الشمالية ودعا الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي بالتحرك اللازم في هذه الظروف، مستغربا البيان الصادر عن المديرية العامة للأمن العام الذي تحدث عن «اصطحاب» السوريين لموظفين في الأمن العام فيما هم خطفوا الموظفين من مركزهما.
ويذكر ان مشروع قانون تثبيت المياومين الذي قاطعه نواب الأحزاب والتيارات المسيحية، لازال يحتاج الى توقيع النواب لمحضر جلسته.
أما مجلس الوزراء فقد ساهم سفير وزير المهجرين علاء الدين ترو دون اكتمال نصاب جلسته المقررة لا بعد ظهر الثلاثاء ولا يوم امس الأربعاء، في ضوء مقاطعة وزراء الكتلة العونية العشرة.
لكن يبدو أن ثمة مخرجا سيطرح على اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب اليوم، وعلمت «الأنباء» ان الهيئة التي يرأسها رئيس المجلس تتجه لرفض التوقيع على محضر الجلسة التي أقر فيها مشروع قانون تثبيت المياومين، ما يفتح الباب لرفض المصادقة عليه من جانب المجلس في الجلسة المقبلة، وقد أشاد الرئيس بري بعلاقته مع العماد عون خلال استقباله النواب أمس.