Note: English translation is not 100% accurate
رئيس غرفة التجارة والصناعة في صيدا: الجنوبيون المقيمون في بيروت لم يتأثروا بقطع الطريق
الأسير لـ «الأنباء» : أنا من يرسم بعد اليوم الخطوط الحمر وليس بري ونصرالله.. ورئيس بلدية صيدا: حركته فلكلورية وهو يغني للمعتصمين «ياولاد الكوشي عنا جاروشي»!
12 يوليو 2012
المصدر : الأنباء



بيروت ـ زينة طبارة
فيما يؤكد الشيخ احمد الأسير استمراره بالاعتصام وقطع طريق الجنوب عبر المدخل الشرقي ـ الشمالي لمدينة صيدا حتى تحقيق الأهداف منه، لوّح «حزب الله» بالاعتصام في «سوليدير» للرد عليه، وعلت أصوات الفعاليات الصيداوية مناشدة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووزير الداخلية مروان شربل الإسراع في وضع حد لما أسمته بالمهزلة ووصفته بالفلكلور. وإذا كان الأسير صاحب مصلحة سياسية أو طائفية بإقامة الاعتصام، فأين مصلحة الآخرين من بني مذهبه وأهل مدينته الذين رفضوا تحركه واشتكوا أمرهم الى المعنيين بفرض النظام والأمن في البلاد، فالشيخ الأسير ماض باعتصامه حتى يسلم «حزب الله» سلاحه للدولة، وكأنه بذلك يريد إنهاء ملف عجزت حتى الساعة قوى «14 آذار» مجتمعة عن التوصل ولو الى تسوية بشأنه، فهل سيكون الأسير مفتاح الحل الحقيقي لأزمة السلاح كما يقول، ام انه سيكون سببا رئيسيا في تراجع صيدا والصيداويين اقتصاديا وتجاريا؟
ولمزيد من الضوء على تداعيات الاعتصام التقت «الأنباء» رئيس بلدية صيدا محمد السعودي، ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب محمد صالح، والشيخ الأسير.
واعتبر رئيس الببلدية محمد السعودي ان الاعتصام شل مدينة صيدا اقتصاديا ونسف الحركة التجارية فيها، مؤكدا ان عملية قطع المدخل الشرقي ـ الشمالي لمدينة صيدا ليس هو المهم في الاعتصام كون هناك 6 طرق ومنافذ اخرى بديلة، انما المشكلة تكمن باعتقاد المقيمين خارج المدينة باستحالة الوصول اليها او العبور منها الى مناطق ومدن اخرى، مستشهدا بورود آلاف الاتصالات من المواطنين في بيروت الى دار البلدية للاستفسار عن إمكانية وصولهم الى سراي صيدا وغيرها من المؤسسات الرسمية.
خطورة الخطاب المذهبي
وأكد السعودي ان ما هو أخطر من شل الحركة الاقتصادية في صيدا هو الخطاب المذهبي والتحريضي الذي يطلقه الشيخ الأسير في مدينة غير معنية بالطائفية وقائمة على ثلاث ركائز أساسية وهي «اللبناني على مختلف مذاهبه، والفلسطيني، والتعايش الآمن»، مستدركا بالقول انه وبالرغم من التحريض الطائفي والمذهبي من قبل الشيخ الأسير، فإن جميع الفعاليات الصيداوية الاجتماعية منها والسياسية تعمل جاهدة في إطار رفضها لهذا الاعتصام وللخطاب التحريضي الذي يضطلع به الشيخ الأسير للحؤول دون وصول الأمور الى حد الاشتباك في الشارع، وذلك من خلال زيارات دورية تقوم بها رئاسة البلدية لتلك الفعاليات، مشيرا ـ ردا على سؤال ـ الى عدم وجود تواصل من قبله مع الشيخ الأسير، إنما هناك تواصل معه من قبل بعض الفعاليات الصيداوية التي لم تؤد مساعيها حتى الآن الى فك الاعتصام.
لا لإراقة الدماء
وردا على سؤال، لفت السعودي الى ان فك الاعتصام ليس من مهام البلدية ولا من إمكانياتها، إنما يحتاج الى قرار دولة مغطى سياسيا لإزالته شرط عدم إراقة الدماء، خصوصا ان أهالي صيدا بكامل مذاهبها وطوائفها ومشاربها يرفضون رفضا قاطعا اي نقطة دم قد تهرق من أجل عودة الأمور الى ما كانت عليه قبل الاعتصام، مناشدا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووزير الداخلية مروان شربل تكثيف جهودهما لإنهاء هذا المشهد المأساوي في مدينة صيدا، مذكرا بأن دولا بأكملها لم تستطع إيجاد حل لسلاح «حزب الله» لا بل تعامل معه جزء كبير منها، مستهجنا في المقابل فكرة إزالته من خلال اعتصام يقيمه الشيخ الأسير أساء به لصيدا والصيداويين، معتبرا بالتالي ان ما يقوم به الشيخ الأسير هو مجرد حركة فلكلورية يتعاطى خلالها ركوب الدرجات الهوائية وامتطاء الأحصنة ولعب دور شرطي السير، ويغني للمعتصمين «يا ولاد الكوشي عنا جاروشي».
رئيس غرفة التجارة محمد صالح
أما رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في الجنوب محمد صالح، فقد رأى ان مما لا شك فيه ان الاقتصاد اللبناني بشكل عام يتأثر مباشرة بكل توتر سياسي وأمني في البلاد، معتبرا بالتالي ان ما يحصل عند مدخل صيدا الشمالي مجرد تعبير سياسي يقوم به احد الأطراف، وهو ما انعكس سلبا على الوضعين التجاري والاقتصادي في صيدا، خصوصا ان صيدا تشكل في موقعها الجغرافي مدخلا لمنطقة جزين وقرى إقليم الخروب، مشيرا الى انه وبعد مرور أسبوعين على إقفال الطريق الشرقي ارتفعت صرخة التجار نتيجة تأثرهم بتدني حركة القادمين الى صيدا لشراء حاجياتهم، معربا عن أمله في التجاوب السريع مع أصوات التجار قبل ان تسوء حالتهم بشكل أكبر لتطول الوضع الاجتماعي.
الأسير: ادعاءات متضررين
من ناحيته، رأى الشيخ الأسير أن المتضررين منه سياسيا يدعون زورا تراجع صيدا اقتصاديا وتجاريا ويحاولون تسويق صورة متردية عن وضعها الاقتصادي في محاولة يائسة منهم لحمله على فك الاعتصام، معتبرا أن حقيقة الوضع الاقتصادي لمدينة صيدا لا يمكن استقاؤها ممن هم متهمون بكشفه أمنيا بعد 12 ساعة من بدء الاعتصام، وذلك من خلال مطالبة الدولة باتخاذ الاجراءات اللازمة بحقه في اجتماع ضم فعاليات المدينة في دار البلدية وفي طليعتهم الرئيس السنيورة ورئيس البلدية محمد السعودي وكل من يدور في فلكهما السياسي، مشيرا بالتالي الى ان شهادة كل من الرئيس السنيورة ورئيس بلدية صيدا التابع لآل الحريري ورئيس غرفة التجارة والصناعة في صيدا والجنوب محمد صالح التابع للرئيس بري هي شهادة خصم سياسي غير صالحة للنظر بها، مطالبا في المقابل بإجراء تقييم تجاري لمدينة صيدا من قبل فريق حيادي ومقارنته مع مرحلة ما قبل الاعتصام لتبيان زيف ما ينسب اليه من اتهامات وادعاءات باطلة.
وردا على سؤال حول تفسيره رفض غالبية القيادات والفعاليات السنية في صيدا لحركته الاعتصامية، بالرغم من إقامته الاعتصام تحت شعار «استعادة الكرامة السنية»، أكد الأسير ان حركته هي لاستعادة كرامة كل اللبنانيين وليس فقط كرامة الطائفة السنية، بعد أن داسها حزب السلاح وتطاول على شرعية الدولة والمؤسسات الدستورية، معتبرا ان الجمهور على مختلف مذاهبه كفر بقيادته وما عاد يتأثر بخطابها بعد أن اعتمدت سياسة الانبطاح امام هيمنة السلاح، وقدم التنازلات والاعتمادات غير المبررة للرئيس بري، وهو ما جعل الصيداويين تحديدا خارج توجهات قياداتهم في هذا الملف، بدليل لقاء مجدليون الاخير الذي أقيم بمناسبة مرور سنة على حكومة الرئيس ميقاتي، حيث حضر بضع مئات الى مكان تم توزيع آلاف الكراسي فيه.
وأضاف الشيخ الأسير ان «حزب الله» وحركة «أمل» يراهنان على عامل الوقت اعتقادا منهما أن ملل المعتصمين سيكون صاحب الكلمة الفصل في إزالة الاعتصام اضافة الى ممارستهما الضغط عى بعض التجار المحسوبين عليهم لإعلاء صوتهم وتخويف خصومهما السياسيين من بعض الاجراءات التي قد يتخذانها على الارض والتي كان آخرها التلويح بالاعتصام في «سوليدير»، ناهيك عن تجييشهما للاجهزة الامنية ضد المعتصمين والقيمين على الاعتصام، مقسما بالله أنه مهما تكثفت الضغوطات عليه ومهما تصاعدت وتيرة التحريض ضده فلن يتراجع عن حركته حتى تتحقق مطالب المعتصمين.
وعما سربته بعض الوسائل الاعلامية عن «حزب الله»، بأنه يعتبر أن أي محاولة لقطع الطريق البحري في صيدا من قبل الأسير خط أحمر لن يتم السكوت عنه، لفت الشيخ الأسير الى أن أنصاره ومؤيديه فقدوا كرامتهم وهي أغلى ما لديهم نتيجة سياسة الرئيس بري والسيد حسن نصرالله وأصبحت بالتالي حياتهم رخيصة لا معنى لها، مؤكدا أنهم سيواجهون بصدور عارية أي تعد مسلح عليهم من قبل شبيحة حسن نصرالله ونبيه بري (على حد تعبيره)، معتبرا أن هذين الأخيرين يدركان جيدا من الذي يرسم الآن الخطوط الحمر بحيث ألزم نبيه بري بالمرور من الطريق التي حددها المعتصمون له للوصول الى منزله في المصيلح، بمعنى آخر ختم الشيخ الأسير مؤكدا أنه هو من يرسم بعد اليوم الخطوط الحمر وليس نبيه بري وحسن نصرالله.