Note: English translation is not 100% accurate
الغناء للحكام: من أم كلثوم إلى نجوى كرم
12 يوليو 2012
المصدر : ايلاف


مع بدء الحراك السياسي في العالم العربي منذ حوالي السنتين وتتداخل جميع الميادين فيما بينها، وخصوصا الميدانين الفني والسياسي، حيث أثرت الأحداث في بعض الدول العربية على مجريات الساحة الفنية فيها وفي الدول المجاورة لها، ولعل أبرز ما أسفرت عنه هو انقسام الفنانين بين قوائم العار والشرف بحسب ميولهم السياسية، في حين اصطفت فئة منهم متبعة سياسة الحياد حيال ما يصيب الأنظمة السياسية والقائمين عليها وأثر ذلك على الشعوب. وتأثر الفنانون نتيجة مواقفهم السياسية من ناحية خسارتهم أو اكتسابهم لجمهور معين، كما بدأ التركيز على نشاطاتهم السابقة أو الآنية فيما يتعلق بالشق السياسي، وأبرزها غناؤهم أو إحياؤهم حفلات لرؤساء أزيحوا من الحكم مع سقوط أنظمتهم، أو يعانون من خطر إزاحتهم.
علما أن ارتباط الفن بالسياسة ليس بجديد في العالم العربي، فالكثير من الفنانين العرب ومنذ زمن أم كلثوم، وصباح، ومحمد عبدالوهاب، وعبدالحليم حافط، وغيرهم، يحيون مناسبات وطنية وتتم دعوتهم للغناء أمام الرؤساء وكبار الشخصيات السياسية من دون التفكير في بقاء أو رحيل هذا النظام ومن دون أن يضعهم ذلك في قفص الاتهام، عكس ما يحصل مع فناني اليوم حيث باتوا متهمين من قبل شعب بأكمله عانى من ظلم حكامه، على الرغم من أن جل ما فعلوه هو تقديم أغنية في مناسبة وطنية وبدعوة رسمية.
نجوى كرم تغني لبشار الأسد
وعاد الموضوع للبروز بعد خموده لفترة، حين تبرأت الفنانة اللبنانية نجوى كرم، من غنائها للرئيس السوري بشار الأسد، وذلك على هامش مشاركتها في احتفاليات عيد الاستقلال الجزائري منذ أيام، بدعوة من الديوان البلدي للثقافة والفنون، حيث اتهمت نجوى جهات معينة بمحاولة خلط الأوراق واستخراج أغنية لها من الأرشيف قدمتها للأسد، من أجل إقحام اسمها في الأزمة الراهنة.
حيث أكدت كرم أن غناءها لبشار الأسد حدث بعد توليه السلطة بيوم واحد من وفاة والده، حيث غنى له الكثيرون ولم تكن الوحيدة، معتبرة أنها غنت لسورية الوطن وليس الرئيس، وأن غناءها له بات جزءا من الماضي.
علما أن اسم كرم أدرج على اللائحة السوداء بعدما انتشرت أغنية لها مع بداية التظاهرات في سورية بعنوان «بشار القائد»، حيث اتهمها كثيرون بأنها تمجد الرئيس السوري ونظامه، ما جعلها تتصدر قائمة «العار»، ولا تعتبر كرم الوحيدة بين الفنانين اللبنانيين الذين غنوا للأسد فهناك على سبيل المثال وائل كفوري، وفارس كرم، وملحم زين، ومعين شريف، وأيمن زبيب. أما الفنان السوري، جورج وسوف، فقد ارتبط اسمه بعائلة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي، خصوصا بعدما نشر مقطع فيديو له يغني فيه أمام الطرابلسي، حيث اعتبر البعض أن مجرد غنائه أمامها يشكل نقطة سوداء في تاريخه الفني، ومع أنه لم يكن يغني أغنية خصيصا لها إلا أن الهجوم عليه كان حادا، وهو ما حصل مع العديد من الفنانين الذين غنوا بحضور عائلة بن علي، ومن بينهم لطيفة، وتامر حسني الذي غنى أغنية «علي الزين يضوي أيامنا»، وكاظم الساهر.
وبالعودة إلى الوسوف لم يقتصر الهجوم عليه بسبب غنائه للطرابلسي بل أيضا للأسد، حيث عدل على أغنية «حافظ» التي قدمها للأسد الأب لتصبح «أبو حافظ» بالإشارة إلى بشار الأسد الذي لديه ثلاثة أولاد أكبرهم يدعى حافظ، وذلك ليؤديها في حفل أقيم في ساحة الأمويين في دمشق دعما لبشار الأسد ونظامه، حيث شاركته الحفل مواطنته الفنانة رويدا عطية، وعدد من الفنانين اللبنانيين.
الجسمي وقصته مع القذافي
والهجوم نفسه طارد الفنان الإماراتي حسين الجسمي، حيث كان قد قدم أغنية «ليبيا يا جنة» خلال أعياد ثورة الفاتح من سبتمبر، التي يحتفل بها الرئيس الليبي السابق العقيد، معمر القذافي، ويحرص على استقطاب نجوم العالم العربي للغناء في هذه المناسبة، ومن بين الذين غنوا في حضرته نذكر على سبيل المثال عمرو دياب، وفضل شاكر، وميريام فارس، وغيرهم.
وأيضا كانت للرئيس المصري السابق حسني مبارك، حصته من الأغاني، إذ قدمت الفنانة شيرين أغنية «ريسنا» خصيصا له، وغنى له الكثير من الفنانين أمثال عمرو دياب وعمار الشريعي وغيرهما.
أما على الصعيد اللبناني، فغنت الفنانة اللبنانية، جوليا بطرس، خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي توجه به إلى المجاهدين على الجبهة في حرب يوليو ليعود ريع هذه الأغنية لمساعدة عوائل الذين أصيبوا أو توفوا خلال حرب يوليو.
وايضا غنى الفنان عاصي الحلاني، لروح رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، بعد حادثة اغتياله في العام 2005، أغنية «بيروت عم تبكي»، كما فعل العديد من الفنانين غيره، إضافة إلى الفنان اللبناني، ملحم بركات، الذي قدم أغنية «من فرح الناس» إلى الرئيس اللبناني السابق أميل لحود، عند انتخابه رئيسا للجمهورية.