Note: English translation is not 100% accurate
ميقاتي يعتبر أن الحكومة وفّت بوعدها والمعارضة تصفه بـ «التمويل الاحتيالي»
لبنان: تمرير تمويل المحكمة الدولية غطى على إقرار الموازنة
13 يوليو 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
وأخيرا أقرت الحكومة اللبنانية اول موازنة لها منذ العام 2005، بعد اجتماع في السراي الحكومي استغرق 6 ساعات، وتعدت ارقامها الـ 21 الف مليار ليرة لبنانية، اي مايوازي 14 مليار دولار.
وساهم في تسهيل مرور الموازنة، حذف بندين خلافيين من مشروعها، يتناول الاول تمويل حصة لبنان في موازنة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والثاني يتعلق بسلسلة رتب ورواتب القطاع العام، كما امتنعت الحكومة عن فرض ضريبة 2% على القيمة المضافة، التي سبق ان اقترحها وزير المال محمد الصفدي، الذي غاب عن الجلسة.
ولم تلحظ الموازنة الجديدة تمويل سلسلة الرتب والرواتب وكذلك تمويل الجيش والخطة الاستشفائية العامة، الامر الذي حمل الاساتذة الرسميين على وقف تصحيح المسابقات المدرسية.
تمويل المحكمة الدولية من خارج الموازنة العامة، فاجأ بعض الوزراء وقد نفت مصادر حكومية صحة المعلومات القائلة بأن تمويل المحكمة تم في مقابل وقف مساعدات هيئة الاغاثة العليا للنازحين السوريين، مشددة على ان الحكومة فصلت منذ البداية الموضوع الانساني لهؤلاء عن اي امر آخر، واوضحت ان قرار وقف التغطية المالية الاستشفائية للنازحين السوريين يعود الى كون اي من الهيئات الدولية المختصة لم تساعد الحكومة على تحمل اعباء هذا الملف الذي غرق في الفوضى، وان التعليق اجراء مؤقت الى حين اعادة تنظيم هذه العملية بالتشاور مع الهيئات الدولية.
ولوحظ ان حزب الله تجاوز مسألة تمويل المحكمة دون الضجة المعتادة، ودون اخراج بعض مكونات الحكومة، وقد مر المال الى حساب المحكمة بسلام، وقد تزامن ذلك مع زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى باريس حيث التقى امس الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، وسبق ذلك ايضا وصول نائب وزيرة الخارجية الاميركية وليم بيرنز الى بيروت أمس.
الحكومة قبل المحكمة
وردت اوساط اعلامية سكوت حزب الله على تمويل المحكمة، الى حرصه على بقاء الحكومة، وبالتالي فإن اولية الحزب باتت الحكومة لا المحكمة، ولو جرت عرقلة التمويل لزادت الضغوط على الحكومة ورئيسها، وقد جاء التمويل في اللحظة التي رفعت فيها المعارضة سقف حملتها على الحكومة لإسكاتها تحت عنوان حجب داتا الاتصالات عن الاجهزة الامنية، والتلكؤ في تمويل المحكمة، فرد الحزب بالموافقة على التمويل وعلى تسليم الداتا، عند حدود معينة.
كبارة يرفض «التمويل الاحتيالي»
عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد كبارة اعتبر ان لبنان ليس متبرعا للمحكمة الدولية بل هو شريكها في الاتفاق والتعاقد، منتقدا التمويل الاحتيالي الذي حصل في مجلس الوزراء.
وقال كبارة في تصريح له أمس: «لقد بدا لافتا التمويل الاحتيالي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وفق الصيغة التي مررها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من خارج الموازنة وعبر الهيئة العليا للإغاثة، ما يوحي، قانونيا، بأن لبنان «يتبرع» للمحكمة ولا متوجباته لها كونه شريكها في الاتفاق والتعاقد».
وأضاف: «كما بدا لافتا حرص الرئيس ميقاتي على عدم إدراج تمويل المحكمة في مشروع الموازنة العامة، تفاديا لوصول المشروع الى المجلس النيابي، حيث ستكون موافقة السلطة التشريعية على التمويل من ضمن الموازنة بمثابة موافقة قانونية تشريعية دستورية لبنانية نهائية على المحكمة الدولية، وهو ما لا يسمح به حزب السلاح الذي يدير حكومة الميقاتي بالشراكة مع نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد منذ تأليفها.
وتابع: لذلك، وفي مواجهة هذه الحالة، لا بد لكل من يكلف تأليف حكومة في اي وقت ان يرفض تضمين بيانه الوزاري عبارة «الجيش والشعب والمقاومة» لأن حزب الله يستخدمها عنوانا لموافقة لبنانية نيابية مزعومة على الميليشيا التي يديرها تحت مسمى «مقاومة». وختم: «لقد مرت الخديعة على حكومات سابقة، وعلى تكتلات نيابية عديدة، ولكن يجب ألا تمر بعد الآن».
لكن الرئيس ميقاتي نظر الى تمويل المحكمة من زاوية مختلفة، معتبرا ان الحكومة وفت بوعدها، وقال: لقد طلبت سحب بند التمويل من الموازنة لأن التمويل كان قد تم طبقا لما حصل في العام الماضي، ولم نعد ثمة حاجة الى هذا البند.
وقالت أوساط ميقاتي ان الأمر مر في مجلس الوزراء دون نقاش او رد فعل من جانب الوزراء الذين يمثلون قوى سياسية معترضة على المحكمة، حتى ان احدا من الوزراء لم يسأل عن آلية التمويل او مصدره.
النائب خضر حبيب قال تعليقا: من سخرية القدر تمويل المحكمة من جانب حكومة المقاومة.
التفرغ للقضايا الإدارية
وأضافت الأوساط انه بعد اقرار الموازنة ستتفرغ الحكومة الى الورشة الإدارية وخصوصا تنظيم قطع النفط الذي تعرقله التجاذبات الطائفية.
وعقد مجلس الوزراء جلسة له بعد ظهر امس الخميس في السراي الحكومي لهذه الغاية، الى جانب المواضيع المدرجة على جدول جلسة الرابع من يوليو التي تم إرجاؤها.
وفي موضوع محاولة اغتيال النائب بطرس حرب قالت أوساط ميقاتي ان كل الطلبات القضائية حول داتا الاتصالات قد تمت تلبيتها، وان تضخيم الكلام في هذا المجال هو في غير محله.
غير ان قوى 14 آذار ترى ان هذه الحكومة لا تخفي تواطؤها وشراكتها في تأمين الغطاء السياسي والمعنوي للقتلة المتجولين من معراب الى بدارو مستهدفة رموز 14 آذار، من خلال إخفاء داتا الاغتيالات عن الأجهزة والاكتفاء بتسليمها ما يسمح به حزب الله. وقد استهدف رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة الحكومة بتغطية هذه الجرائم أو بالتشجيع عليها. وقال انها اي الحكومة مسؤولة عن الخطأ الجسيم في حجب داتا حركة الاتصالات وعدم توصيل المعلومات الى الأجهزة الأمنية.
ورد الرئيس ميقاتي عبر «النهار» نافيا وجود تقاعس، وان الجهات الأمنية راضية عن مستوى المعلومات التي تحصل عليها، وانه طلب إيداع كل طلبات «الداتا» لتوقيعها، منعا لاتهام الحكومة بالعرقلة.
وأضاف: ندرك الصعوبات التي تواجهنا ونتعامل معها بصبر وروية، آملا من المنتقدين ان يكونوا موضوعيين، وألا يصلوا الى مستوى التجريح فالأولوية اليوم هي للحفاظ على الدولة ومؤسساتها.