Note: English translation is not 100% accurate
المعارضة تطالب مجلس الأمن بالتحرك.. ودمشق تتهم مجموعات مسلحة
أنان «المصدوم» من مجزرة التريمسة يتوجه إلى موسكو للبحث عن حل وبعثة المراقبة تؤكد استخدام النظام المروحيات والمدفعية في الهجوم
14 يوليو 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات


أفاق السوريون والعالم أمس الاول على مجزرة جديدة راح ضحيتها العشرات من اهالي بلدة التريمسة التابعة لحماة والنازحين اليها من باقي القرى، وصدمت مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الى سورية كوفي أنان الذي قال ان التقارير الاخيرة بوقوع مجزرة في بلده التريمسة بالقرب من حماة وراح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى قد «صدمته وروعته».
واعتبر انان في بيان صدر أمس في جنيف ان ذلك يشكل «انتهاكا لالتزام الحكومة وقف استخدام الاسلحة الثقيلة في اماكن سكنية والتزامها بالنقاط الست لخطة السلام»، مدينا «بأشد العبارات» الاعمال الوحشية وعبر عن صدمته من «القتال العنيف وسقوط عدد كبير من القتلى والمصابين والاستخدام المؤكد للأسلحة الثقيلة مثل المدفعية والدبابات والهليكوبتر».
وقال انان الذي يتوجه الى روسيا بعد غد للبحث عن حل، «من الملح جدا ان تتوقف اعمال العنف وهذه الفظاعات ومن المهم اكثر من اي وقت مضى ان تقوم الحكومات التي لها نفوذ بممارسته بشكل فعال للتأكد من ان العنف يتوقف على الفور».
وأوضح ان بعثة مراقبي الامم المتحدة في سورية مستعدة للتوجه الى المكان «والتحقق من الوقائع اذا سمحت الظروف بذلك».
وهو ما اعلنه رئيس بعثة المراقبين الدوليين روبرت مود في دمشق، والذي اكد استعداده للتوجه الى موقع المجزرة مشترطا «توقف العنف».
وقال مود في مؤتمر صحافي في دمشق ان بعثة المراقبين الدوليين «مستعدة للتوجه والتحقق من الوقائع اذا او عندما يحصل وقف جدي لإطلاق النار».
وأكد مود ان المراقبين الموجودين في محافظة حماة تمكنوا من معاينة «استمرار الاشتباكات في محيط التريمسة التي استخدمت فيها وحدات آلية والمدفعية والمروحيات».
وفي السياق، اتهم نشطاء المعارضة القوات النظامية بارتكاب المجزرة التي راح ضحيتها اكثر من 200 قتيل، بينما اتهمت السلطات السورية من دأبت على وصفهم بـ «الجماعات المسلحة» بارتكابها.
وقال نشطاء للمعارضة إن المذبحة وقعت في القرية التابعة لمحافظة حماة بعدما قصفتها طائرات الهليكوبتر والدبابات ثم اقتحمها أفراد ميليشيا الشبيحة من القرى المحيطة الموالية للنظام الذين نفذوا إعدامات وعمليات ذبح بالسكاكين.
وإذا تأكدت هذه الروايات فإن الحادث سيكون الأسوأ من نوعه في الانتفاضة على حكم الرئيس بشار الأسد والتي بدأت قبل 16 شهرا.
وقال مجلس قيادة الثورة في حماة لـ «رويترز» إن قرية التريمسة تعرضت لقصف بأسلحة ثقيلة من القوات السورية ثم اجتاح القرية رجال ميليشيا موالون للحكومة او من يطلق عليهم الشبيحة وقتلوا الضحايا الواحد تلو الآخر.، كما قتل بعض المدنيين اثناء محاولتهم الهرب في البساتين المحاورة.
وأشارت تقارير من المعارضة الى أن مقاتلي الجيش السوري الحر الذين يقاتلون للإطاحة بالرئيس بشار الأسد يتمركزون في القرية، وقال المجلس في بيان ان أكثر من 220 شخصا سقطوا امس الأول في التريمسة، وهم قتلوا من جراء قصف الدبابات والمروحيات والقصف المدفعي وعمليات الإعدام بلا محاكمة.
بدوره، قال فادي سامح احد نشطاء المعارضة من التريمسة انه غادر البلدة قبل المذبحة المذكورة لكنه كان على اتصال مع السكان.
وأضاف «يبدو ان رجال الميليشيا العلويين من القرى المجاورة نزلوا على التريمسة بعد ان انسحب المدافعون عنها من المعارضة وبدأوا قتل الناس، وقد دمرت منازل كاملة واحترقت من جراء القصف».
وتابع: «كل عائلة في البلدة قتل بعض أفرادها فيما يبدو، ولدينا أسماء الرجال والنساء والأطفال من عائلات لا حصر لها».
وقال ان كثيرا من الجثث نقلت إلى مسجد محلي. وقال أحمد وهو ناشط من اتحاد ثوار حماة لرويترز «حتى الآن لدينا 20 ضحية مسجلة أسماؤهم و60 جثة في أحد المساجد. وهناك جثث أخرى في الحقول وجثث في قنوات الري وفي المنازل. يحاول الناس الهرب منذ بدأ القصف وقتلت عائلات بأكملها وهي تحاول الهرب».
وكانت رواية مفصلة قدمها نشطاء قبل ظهور الأنباء عن المذبحة قالت إنه في السادسة من صباح الخميس مرت قافلة من 25 مركبة تحمل قوات من الجيش وقوات الأمن وثلاث مصفحات وخمس شاحنات غربا عبر بلدة محردة واتجهت نحو قرية التريمسة.
وقال التقرير الذي نشر على موقع للنشطاء إن القوات حاصرت القرية من الاربعة جوانب وبدأت تطلق النار بعنف وعشوائيا على المنازل فيما حلقت طائرات الهليكوبتر. وبينما وقع الهجوم قطعت الكهرباء وخطوط الهاتف. وأضاف التقرير أن السكان تجمعوا في الشوارع في حالة خوف وذعر ولم يستطيعوا الهرب بسبب الحصار من كل الجوانب.
وذكر التقرير أن بعد ذلك اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري الحر وقوات الاسد وأن قوات الاسد هاجمت مدرسة القرية ودمرتها تماما وأصيب كثيرون. من ناحيتها، اعتبرت لجان التنسيق المحلية في بيان لها المجزرة المروعة التي وقعت في التريمسة «عملا اجراميا بشعا» آخر يضاف الى سجل النظام الحافل بالفظائع، مشيرة الى «ان النظام استخدم في المجزرة المنهج والأدوات والوسائل ذاتها من قصف عشوائي تلاه دخول ميليشيات الشبيحة لتقتل وتذبح وتحرق الجرحى وجثث القتلى».
من جهته حمل المجلس الوطني السوري المجتمع الدولي وبخاصة الدول الداعمة للنظام المسؤولية الكاملة عن مجزرة التريمسة وما ينتج عنها مؤكدا «ان الشعب السوري مل من مراقبة عبث السياسة الدولية».
ودعا في بيان له مجلس الامن الى «اختبار نفسه للمرة الاخيرة لإثبات قدرته على حماية شعب يتعرض للإبادة وعدم البقاء أسير دول تختبئ وراء «فيتو» تستخدمه لحماية القتلة».
كما حملت جماعة الاخوان المسلمين في سورية وكذلك ايران وروسيا حليفتي نظام الرئيس بشار الاسد مسؤولية المجزرة. وأعلنت في بيان «لا نعتبر الوحش بشار المسؤول وحده عن الجريمة المروعة.. بل ان المسؤول عن هذه المجزرة وعن سابقاتها هو كوفي انان والروس والايرانيون وكل دول العالم التي تدعي مسؤوليتها في حماية السلم والاستقرار العالميين ثم تلوذ بالصمت والمراوغة».
أما الرواية الرسمية السورية فقد اتهمت من وصفتها بـ «قنوات الإعلام الدموي بالشراكة مع المجموعات الارهابية المسلحة ارتكبت مجزرة بحق أهالي قرية التريمسة بريف حماة في محاولة لتأليب الرأي العام ضد سورية وشعبها واستجرار التدخل الخارجي عشية اجتماع لمجلس الأمن الدولي».
ونقلت وكالة الانباء الرسمية عن مصدر اعلامي لم تسمه قوله ان «قنوات الإعلام الدموي استنفرت أدواتها من مجلس اسطنبول للمتاجرة بدماء السوريين الأبرياء الذين قضوا بنيران المجموعات الارهابية المسلحة في القرية».
وأكد المصدر أن «رهاب سقوط المؤامرة» على سورية أصاب تلك القنوات «الصهيونية الشريكة في العدوان على الشعب السوري بحالة هستيرية» ما دفعها «لبث أخبار كاذبة لا صحة لها إطلاقا عن مناطق في سورية وإلى استعادة صور لتظاهرات وأحداث قديمة».
وأوضح المصدر الاعلامي ان السلطات السورية بالتعاون مع أهالي القرية «أفشلت مجددا محاولات الإرهابيين تنفيذ أوامر مجلس اسطنبول ومكتبه العسكري تمهيدا لاجتماع مجلس الأمن يوم الجمعة».