Note: English translation is not 100% accurate
أعرب خلال لقائه وفداً صحافياً كويتياً عن تمنياته بأن تتمكن الجامعة العربية من إيجاد رعاية للعملية السياسية
الرئيس اللبناني: أي تدخل عسكري في سورية يعزز الانزلاق لحرب أهلية
18 يوليو 2012
المصدر : الأنباء




صاحب السمو ساهم في التوصل إلى اتفاق الطائف لإرساء الدستور اللبناني
زيارتي إلى الكويت في نهاية يونيو الماضي كانت لشكر الأمير على كل ما تقدمه الكويت إلى لبنان
علاقة الكويت مع لبنان طبيعية ولا تتأثر بما يجري في سورية
نتمنى أن يمضي الكويتيون الأعياد في لبنان بعد شهر رمضان الفضيل
لا خوف على لبنان من حروب أو فتن أهلية مادمنا ملتزمين باتفاق الطائف
طبقنا الحياد تجاه الأزمة السورية لأنه قرار لمصلحة لبنان ونتمنى أن يقرر السوريون أمورهم بهدوء
الربيع العربي لم يزهر بعد بشكل كافٍ رغم وجود مظاهر جيدة كانتخابات مصر وليبيا
أتحدث مع الأسد ودائماً أشجع على وقف العنف واللجوء إلى الحوار
التوقعات بنشوب حرب أهلية في سورية ضعيفة
بيروت ـ عمر حبنجر ـ كونا
ليس اول لقاء للصحافة الكويتية مع الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان ولا لـ «الأنباء» خصوصا، التي تابعت مسيرته منذ كان قائدا للجيش وواكبت انتصاره الكبير في الحرب على تنظيم فتح الاسلام الارهابي الذي لم يكن فيه من الاسلام الا اسمه وبعض المظاهر.
لقد كان في لقاء اول من امس مع وفد جمعية الصحافيين الكويتية كما عهدناه، صريحا، صادقا وودودا، يعرف ماذا يقول، ولا يقول الا ما يريد قوله، وبديبلوماسية عز وجودها عند جنرالات العسكر الذين هو منهم.
محبته للكويت ورغبته في عودة الكويتيين الى بلدهم الثاني، بعد الشهر الفضيل، ومعهم الاخوة العرب، تلحظها في حديثه عن التشابه في الديموقراطية بين البلدين الشقيقين، وعن الدور المعروف الذي لعبه صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد في اخماد نار الفتنة التي عصفت بلبنان وتحطمت على جدران قصر المؤتمرات السعودي في مدينة الطائف.
ولا يدعك تحتار في تفسير كلامه الهادئ، لأنه واضح وصريح، انه يؤمن بديبلوماسية الرؤساء، عندما تعجز المؤسسات، ويترك الامور للمؤسسات عندما يرسم الرؤساء الخطوط العريضة للعلاقات، ويسلم بدور الاعلام في اظهار الحقائق وللدفع تجاه محاسبة المسؤول، لكنه لا يرى من وظيفة الاعلام لعب الدور التحريضي او نقل المشاهد الاعتراضية خارج نطاق القانون.
مدافع عن مبدأ حياد لبنان حيال المناكفات الاقليمية، شرط الا يشمل هذا المبدأ قضية فلسطين والاجماع العربي.
علاقته ثابتة ومستقرة مع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية، ومع سورية ثمة علاقات خاصة بين البلدين والشعبين، ولا يتردد في القول انه على تواصل مع الرئيس بشار الاسد ويدعوه الى الاعتبار بما حصل في لبنان خلال ثلاثين عاما من العنف ناصحا السوريين بالذهاب الى الديموقراطية والى الحوار.
على المستوى اللبناني فالرئيس ميشال سليمان من بلدة عمشيت في قضاء جبيل، وجبيل منطقة متعددة الطوائف، الموارنة اكثرية ثم الشيعة ثم السنة، ومن هنا ميله الى التعايش الوطني الذي تربى عليه في البيت والبلدة والمنطقة واخيرا في المؤسسة العسكرية.
متدين باخلاص لكنه لا يمارس العصبية الدينية في حياته الشخصية وبالتالي الرسمية.
وسطي في السياسة، وضد التطرف مؤمن باتفاق الطائف لكنه لا يكتفي من رئاسة الجمهورية بالجلوس على الكرسي الأول وتوقيع المراسيم، لقد حول الرئاسة في السنة الخامسة من ولايته السداسية الى مرجع شكوى للسياسيين المتخاصمين، وقاعة حوار للقوى المتنازعة، واعاد تظهير صورة لبنان الديموقراطي التعايشي المستقر على مستوى العالم من خلال الزيارات المباشرة والمواقف الداعمة للقرارات الدولية، مع النأي بالنفس عن المشاكل الاقليمية، فأعاد للرئاسة رونقها، وللبنان جوهره، وهل ثمة ما هو اكثر مطلوب من رئيس لبنان؟
وقد أشاد الرئيس سليمان خلال لقائه مع اعضاء الوفد الصحافي بوقوف الكويت إلى جانب لبنان ودعمها الدائم له واصفا العلاقات بين البلدين بـ«التاريخية والعظيمة».
وقال: «هناك شبه كبير بين الشعبين والدولتين لاسيما على الصعيد الديموقراطي ودور صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد تجاه لبنان معروف وساهم في الاعداد والتحضير والوصول الى اتفاق الطائف الذي أرسى الدستور اللبناني».
واعتبر الرئيس اللبناني زيارته إلى الكويت في شهر يونيو الماضي «زيارة صداقة وشكر لصاحب السمو الأمير على كل ما تقدمه الكويت للبنان عبر صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية وعبر الصندوق الإنمائي الذي طرحه سموه وأصبح على مستوى الجامعة العربية، إضافة إلى اطلاع صاحب السمو الأمير على حقيقة الوضع في لبنان».
وأشار سليمان الى انه بحث مع سموه أيضا «موضوع تحذير الرعايا الكويتيين من القدوم إلى لبنان»، معربا عن الأمل في ان «يمضي الكويتيون الأعياد في لبنان فور انتهاء شهر رمضان الفضيل».
وقال ان جولته الخليجية الأخيرة «حملت رسالة إلى اللبنانيين عن علاقتنا مع دول الخليج ومع الكويت بصورة أساسية بأنها علاقة طبيعية غير متأثرة بما يجري مع سورية ورسالة لأهلنا في الكويت والخليج بأننا نرحب بقدومهم الى لبنان ونحرص على علاقتنا الممتازة معهم ونبذل الجهود الكاملة لعدم التعرض للسياح».
وأضاف ان جولته شملت كل دول الخليج «لأن شعوبها كانت معنية أكثر من غيرها بمسألة الخوف من القدوم إلى لبنان وكانت مناسبة لإجراء هذه الاتصالات لشرح الموقف اللبناني الحقيقي مما يجري».
وذكر «انه كان من الضروري جدا شرح حقيقة الموقف اللبناني والوضع الداخلي انطلاقا مما اجمعنا عليه في إعلان بعبدا الذي انبثق عن هيئة الحوار الوطني والذي يتضمن 16 بندا أهمها تحييد لبنان عن الاضطرابات في المنطقة وعدم جعل لبنان ممرا أو مقرا لتسليح أو لانطلاق أعمال مسلحة ضد سورية».
وتابع قائلا «ما دام نحن ملتزمين باتفاق الطائف فلا خوف على لبنان من حروب أو فتن أهلية»، مؤكدا ان كل المظاهر والتحركات التي تشهدها مناطق متفرقة لن تجتمع لتشكل حالة فتنة في لبنان.
وحول أهمية الإعلام أكد الرئيس سليمان ان «للإعلام دورا كبيرا في عملية البناء فهو يظهر الحقيقة من اجل تحقيق العدالة وللدفع باتجاه محاسبة المسؤول وحماية المظلومين وليس دور الإعلام التخريب»، مشيرا الى ان الإعلام اثر بشكل كبير على الوضع السياحي في لبنان حين «تصدر عنه بعض التصريحات غير المسؤولة التي تصور لبنان وكأنه بؤرة اضطراب وتوتر».
وردا على سؤال من الوفد حول الحياد اللبناني عن الأزمة السورية أجاب سليمان «نحن طبقنا الحياد وسنكمل به لأنه قرار لمصلحة لبنان ونتمنى ان يقرر السوريون أمورهم بهدوء وان تستقر الأمور على ديموقراطية يختارونها بأنفسهم ونحن معهم في الخيار الذي يتفقون عليه ولكن لا يمكننا الوقوف مع طرف ضد الآخر».
وأكد ان لبنان يطبق مبدأ الحياد على الجرحى السوريين أصحاب الحالات الطارئة، مبينا «لا نستطيع ان نوفر للسوريين كل العلاج الذي يريدونه فهناك الحالات الطارئة التي تساعد فيها الدولة وتقوم بجهدها لتأمين الاعتماد ونحن كنا في أزمة ميزانية ولم تنته بعد بصورة نهائية وهناك شكوى من قبل وزارة الصحة والهيئة العليا للإغاثة لكن الحالات الضرورية يتم علاجها بسرعة».
وحول الوضع الأمني في سورية طالب سليمان بـ«إيقاف العنف واخذ العبرة مما حصل في لبنان وان يتفقوا على النظام والدستور وقانون انتخابي مقبول من الجميع وان يذهبوا الى الديموقراطية لأن ما يحصل الآن هو وقوع خسائر بشرية ومادية وفي النتيجة لا حل إلا بالحوار واعتماد الديموقراطية».
وأكد انه عبر عن هذا الموقف في الإعلام دائما «وأنا أتحدث مع الرئيس السوري بشار الأسد ودائما أشجع على وقف العنف واللجوء الى الحوار والإقدام على الخيار الديموقراطي».
وعن إمكان وقوع حرب أهلية في سورية رأى سليمان ان «المواجهات في سورية هي بين قوى عسكرية وقوى معارضة حتى الآن لذا فان التوقعات بنشوب حرب أهلية ضعيفة».
وأضاف «هناك جزء من السوريين يريد الديموقراطية ولا يهمه في ظل النظام الحالي ام مع غيره وهناك جزء آخر يريد التغيير الديموقراطي ولكن يريد إسقاط النظام وهناك جزء يريد إسقاط الناس ولا يسأل عن الديموقراطية وجزء رابع يريد بقاء النظام الحالي فآراء السوريين متشعبة ومتنوعة لذلك نحن نختصر موقفنا ونقول انه على السوريين الاجتماع والتحاور للوصول الى الصيغة التي يرونها مناسبة لشعبهم».
وأعرب عن تمنياته ان «تتمكن الجامعة العربية من معالجة هذا الموضوع بإيجاد رعاية للعملية السياسية في سورية كما يطرح الآن المبعوث العربي ـ الاممي كوفي انان أي رعاية عمل حواري يوصل الى حلول سياسية تتعلق بالدستور وقانون الانتخاب وتكون لصالح سورية وألا يسمحوا بأي تدخل عسكري لأنه يزيد العنف ويعزز مخاطر الانزلاق الى الحرب الأهلية».
وفي معرض رده على سؤال حول الربيع العربي قال سليمان «ان الربيع لم يزهر بعد بشكل كاف رغم وجود مظاهر جيدة كانتخابات مصر وليبيا والمهم بالمتابعة وكيفية التعاطي مع الهيئات والسلطات الدستورية إذا كان التعاطي صحيحا فهذا أمر جيد ونحن ننتظر انتهاء العنف لأن هدف الديموقراطية هو السلام والإنماء».
وعن العلاقات اللبنانية ـ الايرانية ومدى تأثيرها على المنطقة من خلال سورية وتواجد حزب الله اللبناني أجاب «علاقتنا جيدة جدا مع إيران وهي علاقة واعدة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ولكن تأثيرها في الشؤون الداخلية أمر يتعلق بالسيادة اللبنانية وقرارنا الداخلي لبناني».
وأكد «نحن لسنا في هذه المواجهة ولبنان بلد يتألف من نسيج متنوع وهذه هي الميزة اللبنانية حيث ان هذه المكونات لها علاقات وارتباطات مع دول أخرى لاسيما على صعيد المرجعيات الدينية ولكن ان نجعل هذه الارتباطات تؤثر على مواقف لبنان فهذا أمر مرفوض»، مشيرا الى ان لبنان يطبق «قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بإيران وغيرها من الدول».
وفي ما يتعلق بمسألة تملك الأجانب في لبنان لاسيما الخليجيين قال سليمان «نرحب دائما بالمستثمرين في لبنان مع ما يحوطه من تحولات سيكون أفضل من السابق بكثير وفي الأيام المقبلة سيقطف لبنان ثمار نضاله من الحرية والديموقراطية وهذا ينسحب على الاقتصاد والاستثمار»، مشيرا إلى انه «لم يخسر احد في لبنان أصوله المالية وهذا أمر معروف ورؤساء دول أجنبية يشهدون للبنان بأنه يفي بدينه وتعامله مع الأجانب جيد وصادق».
أما في ما يتعلق بالمساعي للإفراج عن اللبنانيين الـ 11 المخطوفين في سورية فقد كشف سليمان عن وجود «بعض البوادر الجيدة لأجل تحرير هؤلاء الأبرياء الذين لا علاقة لهم بشيء حيث انهم لم يقوموا بأمر مخالف وتم اخذهم كرهائن بعدما كانوا يؤدون شعائر دينية قبل العودة إلى بلادهم».
لا أرغب في ولاية رئاسة ثانية
وفي إطار رده على سؤال عما إذا كان لبنان سيعيش فراغا رئاسيا أم سيتم التمديد لولاية رئيس الجمهورية الدستورية، أجاب الرئيس سليمان «لا تمديد وارغب بألا يحصل التمديد والفراغ يجب ألا يقع وعلى اللبنانيين تدارك هذا الفراغ»، مبينا ان «الدستور اقفل باب الفراغ لأنه ينص في حال شغور سدة الرئاسة على ان تتولى الحكومة مجتمعة مهام الرئاسة».
وأكد في هذا الشأن ان ذلك الحل «ليس هو الحل الأمثل انما البديل أي حل الأزمة وعلى اللبنانيين حسم خياراتهم».
وعن المساعي لتحديث المؤسسة العسكرية قال «قررنا اعتماد قانون برنامج تسليح الجيش ضمن الميزانية اللبنانية وهناك مساعدات مشكورة تلبي جزءا من الحاجات وفق ما تفكر الجهة التي تقدم المساعدة وسنقر قانون البرنامج في مجلس النواب بقيمة 1.6 مليار دولار على أربع سنوات وهذا يحتاج الى موافقة مجلس النواب».
وبالنسبة لقطع طريق الجنوب اعتبر سليمان ما يحصل «خطأ كبيرا يرتكب وهناك مساع تبذل لفتح هذا الطريق وان شاء الله في مستهل شهر رمضان المبارك يبادر المعتصمون إلى إزالة هذا الاعتصام لمصلحة الوطن وأبناء صيدا»، مضيفا ان من «يقطع طريق المطار فان أول المتضررين أبناء الضاحية الجنوبية وعند إقفال مستديرة طرابلس الضرر ينعكس على أهل طرابلس».
وفي نهاية اللقاء شكر الوفد الكويتي الرئيس سليمان على هذا اللقاء وقدم له درعا تذكارية بهذه المناسبة.
أعضاء الوفد الصحافي
ضم الوفد الكويتي كلا من رئيس تحرير «الأنباء» الزميل يوسف خالد المرزوق ورئيس تحرير «كونا» راشد الرويشد ورئيس تحرير «النهار» عماد بوخمسين ورئيس تحرير «الراي» ماجد العلي والمديرة العامة لجريدة «كويت تايمز» بدرية درويش وأمين صندوق جمعية الصحافيين الزميل عدنان الراشد.
وحضر اللقاء مدير مكتب «الأنباء» في بيروت الزميل عمر حبنجر ومدير مكتب «الراي» وسام حرفوش.