Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق إخباري
أبوحنا مسيحي سوري يقدم «النصح» للمعارضين السنّة
24 يوليو 2012
المصدر : حماة ـ أ.ف.پ
بصوت محشرج بسبب السجائر التي يدخنها بشراهة وببساطة ماكرة محببة يقول أبوحنا وهو مسيحي سوري في الستين من العمر «أنا متمرد منذ 1970» مع تولي حافظ الأسد، والد الرئيس الحالي، السلطة. وفي المنطقة الريفية الخلابة المحيطة بمدينة حماة يقدم أبوحنا «النصائح» لنحو 30 معارضا مسلحا في مبنى يجسد خصائص كل معاقل حركة التمرد من قذارة وفوضى عارمة وتكدس للمقاتلين وللأسلحة والذخيرة التي تمتلئ بها أرجاؤه. وفي الساعة الحادية عشرة يظهر أبوحنا بشاربه الكثيف وحجمه الصغير ليوقظ المعارضين الذين بدت على وجوههم آثار التعب نتيجة السهر حتى الفجر في شهر الصيام فيقول له احدهم متعجبا «كيف تصحو في هذا الوقت؟» ليرد عليه هذا المعلم السابق للغة الإنجليزية مبتسما «أنا مسيحي ولا أصوم رمضان». ويوضح أبوحنا وهو اسم مستعار اتخذه لأسباب أمنية «أنا ضد الديكتاتوريات العسكرية. أنا ناشط سياسي».
ويؤكد أبوحنا انه «شارك في الثورة منذ مارس 2011»، موضحا «في البداية كنا نتظاهر سلميا. لكنهم كانوا يطلقون علينا النار. ماذا كان أمامنا سوى حمل السلاح؟». وسرعان ما يستدرك قائلا «أنا لست مقاتلا. فقد أصبحت أكبر سنا من ان استطيع ذلك، ولدي أحفاد». ويوضح ان دوره يتمثل في تقديم النصح قائلا «أنا أوجه الثوار وأقدم لهم النصائح. معظمهم شبان بلا خبرة في الحياة وفي حاجة لمن يرشدهم. ومن دون التوجيه والنصح يمكن ان يرتكبوا أفعالا سيئة». وقد جلب عليه نشاطه السياسي المتاعب في عهدي الأسد الأب والابن: اعتقالات واستجوابات لكن كل مرة كان يخلى سبيله لكونه مسيحيا الذي يمنحه نوعا من الحماية ويقول «لم أتعرض للتعذيب. اليوم يبحثون عني لقتلي وإلقاء التهمة على الثوار. لقد حاولوا ذلك مرتين بالفعل».
حتى عائلته التي بقيت في المدينة الخاضعة لسيطرة القوات النظامية لم تتعرض لأي اضطهاد او مضايقات خلافا لما تتعرض له أسر المعارضين السنّة الذين يشكلون غالبية السكان (80%) وبالتأكيد ايضا غالبية المعارضين.
ويقول أبوحنا ان «النظام يحرص بشدة على عدم اعتقال المسيحيين وإظهار أنهم يدعمونه. يريدون ان يظهروا ان كل المتمردين سنّة. لذلك يقتلون المتمردين المسيحيين ويتهمون (المجموعات الارهابية) بقتلهم». ويؤكد انه «حتى وان كانت الأغلبية المسيحية بقيت بعيدة عن المعارك فذلك بسبب كونها أقلية (ما بين 5% و7% من السكان) ولخوفها من التعرض للذبح لكنهم لا يدعمون الأسد. انهم فقط يشعرون بالخوف. لكن هناك شبانا مسيحيين يقاتلون النظام في حماة وحلب وحمص». اما بالنسبة للمقاتلين السنّة «فهم سعداء بإظهار ان ثورتهم ليست حربا طائفية» كما يقول أبوحنا. ويرد قائد مجموعة المقاتلين ويدعى أبومحمد «هو مسيحي لكن لا فرق بين المسلمين والمسيحيين بالنسبة للثوار». ويرد أبو حنا التحية «السلفيون أناس مسالمون. قد يبدون جهلاء لكنهم أناس طيبون أعني في سورية ولا أتحدث عن القاعدة فهناك فارق كبير». ولأبوحنا بالفعل تصوره بالنسبة للمستقبل «بعد انتصار الثورة بستة أشهر ستجرى انتخابات ديموقراطية. سأصبح عضوا في البرلمان وسأعمل على قطع العلاقات الاقتصادية مع روسيا» التي تقدم السلاح للنظام.