Note: English translation is not 100% accurate
الإخوان في مصر يسعون لتحقيق توازن فيما يخص الشريعة
26 يوليو 2012
المصدر : القاهرة ـ رويترز

خلال اجتماعات سرية داخل منازل ومساجد وجامعات، كان أعضاء في جماعة الاخوان المسلمين التي ظلت محظورة في مصر على مدى عقود يتحدثون بكل حماس عن بلد تحكمه الشريعة، لكن بعد ان انتقلت المناقشات إلى البرلمان والقصر الرئاسي أصبح لزاما عليهم ان يحددوا إلى أي مدى يسعون لتطبيقها.
وحولت الانتخابات التي اجريت منذ إسقاط الرئيس حسني مبارك جماعة الاخوان المسلمين وحلفاءها إلى القوة السياسية السائدة في أكبر دول العالم العربي من حيث تعداد السكان.
وفي ظل هذا النجاح واجهت الجماعة ضغوطا متضاربة، فهي من ناحية ترغب في إرضاء الإسلاميين المحافظين الذين دعموها أثناء الانتخابات، ومن ناحية اخرى تريد تجنب صراع مع ذوي الميول العلمانية ومع مؤسسة عسكرية تعارض أي تغيير جذري.
ويبدو أن النتيجة هي الحل الوسط في الوقت الراهن، هذا الحل لن يرضي أيا من الجانبين بشكل كامل لكنه يتجنب مواجهات كبرى مما يتيح للجماعة مجالا لتلبية الاحتياجات اللازمة لإدارة دولة حديثة.
وقال خليل العناني الخبير في شؤون الحركات الإسلامية بجامعة درهام بانجلترا «كل شيء قابل للحل الوسط والتفاوض بالنسبة لجماعة الاخوان».
وأضاف «إنها تدرك أن تقييد الحريات الشخصية سيعرض المكاسب السياسية للخطر. وفي الوقت ذاته سيتعين عليها إرضاء القطاعات المحافظة في المجتمع».
ويخيف ظهور جماعة الاخوان في الحياة العامة المصريين ذوي الميول العلمانية الذين يخشون أن تؤدي قيودا يفرضها الإسلاميون إلى فرض زي بعينه أو منع الموسيقى ودور العرض السينمائي أو الفصل بين الجنسين، كما أن المسيحيين الذين يمثلون عشر عدد السكان في مصر يشعرون بقلق على وجه خاص على الرغم من محاولات الرئيس محمد مرسي للتقرب إليهم. كما أن رجال الأعمال يخشون من أثر ذلك على النشاط السياحي الذي يوفر وظيفة من كل ثماني وظائف. وعكست دعوة انطلقت عبر الفيسبوك إلى مسيرة دفاعا عن« الجعة» شعورا بالتحدي لدى البعض بعد فوز مرسي بالرئاسة.
وفي حين وعد مرسي بحماية الحريات امتلأت حملته بوعود بتطبيق الشريعة.
قال رفعت السعيد رئيس حزب التجمع اليساري «الخوف هو من تدمير الدولة المدنية التي يتساوى فيها المواطنون. رسالة الطمأنة بلا قيمة لأننا نرى ما يفعلونه في الواقع».
ويشعر بعض المصريين بالقلق من أن يسعى المتعصبون الذين ازدادوا جرأة بعد نجاح الإسلاميين في الانتخابات من فرض إرادتهم في الشوارع حتى وإن لم يكن هناك توجيه من الدولة. وتبلورت هذه المخاوف في الأيام التي تلت فوز مرسي عندما قتل ثلاثة أشخاص شابا في مدينة السويس لأنه كان بصحبة خطيبته. وتم القبض على الثلاثة واتهموا بتشكيل جماعة غير قانونية «للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
وتنفي جماعة الاخوان أن تكون وراء مثل تلك الهجمات واتهمت أفرادا موالين لنظام مبارك بمحاولة تشويه صورتها من خلال شبان يهددون صالونات تصفيف الشعر ويزعمون أنهم من أعضائها.
وهناك حدود لما يمكن ان تفعله جماعة الاخوان لإحداث تحول في المجتمع المصري.
أسس مفكرون من الحضر جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، وأدار مهندسون ومعلمون وأطباء الجماعة التي تقول انها لا تريد حكما دينيا وهي مسألة قال المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي كان يدير شؤون البلاد منذ تنحي مبارك إنه لن يسمح بها بأي حال.
وقال أحمد أحمد وهو أستاذ مساعد للدراسات الدينية في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة «لا أعتقد أن أحدا حتى وإن امتدت فترة رئاسته 40 عاما وليس أربعة أعوام سيكون قادرا على تغيير المجتمع بحيث تطبق الشريعة بكل جوانبها الشاملة».
وتدرك جماعة الاخوان جيدا أن المصريين سيحكمون عليها أولا وأخيرا بمدى قدرتها على حل المشكلات الاقتصادية العميقة والحد من الفقر.
ويمثل هذا حافزا قويا لتجنب إجراءات تجعل السائحين يحجمون عن زيارة مصر أو تضر بالتجارة.
وبشكل عام يصف أعضاء الجماعة الشريعة بأنها قانون أخلاقي يمكن ان يستعين به أي مجتمع حديث في الإصلاح.
وقال الشيخ عبدالرحمن البر عضو مكتب الإرشاد بالجماعة «أينما كانت هناك منفعة للمجتمع كانت شريعة الله».
وأضاف أن مرسي سيطبق الشريعة من خلال إنهاء الفساد والمحسوبية وسيوقف انتهاكات كان يمارسها بعض أفراد الشرطة كالتعذيب والتنصت وسيطبق قوانين المرور.
وقال انه لن يكون هناك فرض لزي معين، مشيرا إلى تزايد عدد المصريات اللاتي يرتدين الحجاب طواعية كدليل على أن الإجبار ليس ضروريا.
وقال أيضا انه ليس هناك مبرر لخوف السائحين فيما يتعلق بارتداء ملابس البحر لأن الشواطئ سيكون لها وضع خاص.
واتخذ الاخوان أيضا موقفا عمليا من مسألة فوائد البنوك التي يقول الكثير من علماء الدين إنها محرمة شرعا.
حتى الجماعات السلفية الأكثر تشددا التي ظهرت على الساحة العامة في العام الماضي بدأت تتخذ مواقف عملية مماثلة.
وأصبحت الجماعة الإسلامية وهي جماعة سلفية حملت السلاح ضد الدولة حتى التسعينيات تتحدث الآن عن الشريعة التي تحقق العدل وتحارب الفساد وتمنع التعذيب والاحتجاز بشكل غير مشروع.
وقال طارق الزمر الذي أمضى 30 عاما في السجن لضلوعه في اغتيال الرئيس محمد أنور السادات «هذه هي أولويات الشريعة كما أراها اليوم».
من جانبه، قال كمال حبيب وهو عضو سابق في الجماعة الإسلامية وخبير في شؤون الجماعات الإسلامية ان آراء التيار السلفي تطورت لأنها دخلت حيز سياسات التيار العام خلال الانتخابات البرلمانية التي بدأت في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.
وأضاف «خلال الحملات الانتخابية كان السلفيون يتحدثون عن الشريعة باعتبارها خطوة فورية لكن مع اقترابهم من السلطة عدلوا موقفهم لأنهم وجدوا تعقيدات خطيرة كثيرة في المجتمع».