بيروت ـ عمر حبنجر
حذر الرئيس اللبناني ميشال سليمان خلال الافطار الرمضاني السنوي في القصر الجمهوري أمس من المواقف والقرارات الخاطئة والمبنية على قراءات ملتبسة.
وأشار الرئيس سليمان الى انه لا يمكن لأي فريق او طائفة السيطرة على أخرى، ولا غلبة للسلاح على ارض لبنان مهما ترسخت موازين القوى الداخلية والاقليمية.
وأكد سليمان عزمه مصادرة الاتصالات لضمان استئناف اعمال هيئة الحوار الوطني في السادس عشر من أغسطس محملا جميع الفرقاء مسؤولية أي تخلف عن المساهمة الجادة في تذليل العقبات وتلافي الأزمات وتبديد المخاوف من خلال سلوكيات الحوار وقواعده، وينبغي علينا الالتزام بكل مندرجات اعلان بعبدا، ولاسيما ضرورة العمل على تنفيذ ما تم التوافق عليه من قرارات وتحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية ودعم الجيش على الصعيدين المعنوي والمادي بصفته المؤسسة الضامنة للسلم الأهلي والمجسدة للوحدة الوطنية.
وجمع الرئيس سليمان الأضداد على مائدة إفطاره، لكن غاب عن الإفطار الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، لأسباب تتعلق بموقف الرئيس سليمان من الخروقات السورية، في حين غاب الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط ود.سمير جعجع لأسباب أمنية.
ودعا سليمان سورية الى اشراك مواطنيها في تحمل المسؤولية الوطنية والحكم وفق ما تقتضيه الديموقراطية في اطار حل سياسي متكامل.
بدوره، اتهم بشار الجعفري مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة بعض الأطراف السياسية في لبنان بتسليح وإيواء ما سماها مجموعات إرهابية فوق الأراضي اللبنانية، ودفعها إلى سورية لسفك دماء المدنيين والعسكريين السوريين على حد قوله.
كلام الجعفري، أتى بعد يومين مما شهدته الساحة اللبنانية من تبادل لمذكرات الاحتجاج الديبلوماسية بين لبنان وسورية.
إلى ذلك، دعا رئيس مجلس النواب الى تغليب الحوار لمعالجة الشأنين المطلبي والمعيشي، فضلا عن تحصين الوضع لمواجهة تداعيات المنطقة. بري أقام افطاره السنوي «واحة الشهيد» في قاعة بيال امس.
ورأى ان الوضع الصعب والدقيق الذي يمر به لبنان والمنطقة يقتضي من اللبنانيين اليقظة والوعي وتغليب لغة الحوار على أي خطاب تصعيدي.
وكان النظام السوري فاستبق مذكرة الاحتجاج اللبنانية على اقتراحاته للحدود بإرسال مذكرة الى لبنان، تحت تسمية رسالة احتجاج على الخروقات اللبنانية لحدودها.
وزير الخارجية عدنان منصور قال ان المذكرة التي وصلته من الرئيس ميشال سليمان أرسلت فورا الى الجهات السورية وهي لا تعدو كونها بضعة أسطر تشير الى الحوادث التي حصلت في شمال لبنان، نافيا صحة ما قيل عن نقاش دار حول صلاحيات رئيس الجمهورية وان كان يحق له الطلب من وزير الخارجية ارسال مذكرة احتجاج، مؤكدا الالتزام بتوجيهات رئيس الجمهورية.
وكشف منصور عن المذكرة السورية التي تشير الى خروق من الجهة اللبنانية عبر تسلل عناصر واطلاق نار، لافتا الى ان ما يحصل على الحدود لا يفك الروابط الأخوية بين البلدين.
بدوره، السفير علي عبدالكريم أشار الى ان الرسالة السورية هي للفت النظر وليست رسالة احتجاج، وأكد لقناة OTV الناطقة بلسان التيار العوني ان العلاقة الاخوية بين البلدين والاتفاقات الثنائية تقتضي التشاور في حال حصول خروقات معينة.
النائب جمال الجراح، عضو كتلة المستقبل، توقف عند تحميل الرئيس سليمان كل طرف مسؤوليته حيال الحوار. وقال لإذاعة صوت لبنان ان كلام الرئيس سليمان موجه لجميع الاطراف، وربما لفريق 8 آذار أولا، عندما أكد أن هناك بندا وحيدا على جدول أعمال طاولة الحوار ونقطة واحدة للبحث أعني السلاح والاستراتيجية الدفاعية.
أما عن مشاركة 14 آذار في الجولة الحوارية المقبلة، فقال ان هذا رهن حل موضوع داتا الاتصالات وإقناع حزب الله بضرورة مناقشة الاستراتيجية الدفاعية.
وعن موقف الرئيس سليمان من الخروقات السورية، واستباق النظام السوري الاحتجاج اللبناني باحتجاج سوري، قال النائب الجراح ان الرئيس سليمان أخذ هذا الموقف عندما تلكأت الحكومة، ووزير الخارجية تحديدا، ما اضطر الرئيس الى مطالبته بتوجيه رسالة، لكن الوزير ماطل لفترة من الوقت ما مكن الجانب السوري من تقديم مذكرته أولا، ما يعني أن مصلحة النظام السوري هي الاولى بالنسبة اليه، وبالتالي هي التي تؤخذ بالاعتبار. الرئيس سليمان طلب الاحتجاج بعد تكرار سقوط الشهداء والجرحى.
وعن حجب المساعدات عن النازحين السوريين وعلاقته بتضاؤل قدرات الحكومة، قال الجراح: لقد حصلوا على عشرات الآلاف من المليارات، والمسألة ليست مالية.
في هذا الوقت انعقد مجلس الوزراء في السراي الحكومي برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي الذي واجه اعتصام الاساتذة الممتنعين عن تصحيح المسابقات الرسمية، بإعلان رفضه ليّ ذراع الدولة.
وقال للاساتذة كفى.. ثم غادر الى لندن للمشاركة في افتتاح دورة الألعاب الاولمبية.
ورد الاساتذة برفض استكمال تصحيح المسابقات الرسمية التي تتناول مائة ألف طالب ثانوي على الأقل.
بالمقابل نظم التيار الوطني الحر تحركا شعبيا من ساحة ساسين في حي الأشرفية أمس باتجاه مؤسسة كهرباء لبنان، لمواجهة عمال الكهرباء المياومين المعتصمين منذ بضعة أسابيع مطالبين بتثبيتهم.
ويعكس هذا التحرك، وهو الثاني للتيار العوني، فشل المساعي لإصلاح ذات البين بين رئيس مجلس النواب نبيه بري الداعم لمطالب العمال المياومين، والعماد ميشال عون الداعم لوجهة نظر صهره وزير الطاقة جبران باسيل.