زينة طبّارة
رأى عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب زياد أسود ان ما يعاني منه لبنان واللبنانيون بدءا من الأداء السياسي مرورا بتجاوز دور المؤسسات الدستورية من قبل البعض وصولا الى الفوضى في الوظيفة العامة، هو نتيجة إدخال اتفاق الطائف للميليشيات في مؤسسات الدولة، معتبرا بالتالي ان الخلاف حول قضية المياومين وجباة الإكراء في شركة «كهرباء لبنان» لا يمكن ان يجد طريقه الى الحل ما لم يقتنع القيمون على هذا الملف وفي طليعتهم المجلس النيابي بأن الدولة لا تستطيع ان تتحمل أعباء مالية تفوق قدراتها وإمكانياتها، وهو ما ينسحب على جميع الموظفين المطالبين بتثبيتهم في ملاك الدولة، بمعنى آخر يعتبر النائب أسود انه من غير المسموح لأحد بأن يمتطي الدولة لتحقيق المكاسب الشعبية على حساب ماليتها العامة.
وأشار النائب أسود في تصريح لـ «الأنباء» الى ان التثبيت في ملاك الدولة لا يتم وفقا لمصلحة الدولة، لافتا الى ان «ما زاد الطين بلة» حيال ملفات تثبيت الموظفين مياومين ومتعاقدين، هو مواقف الرئيس ميقاتي التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تمت الى حسن ادارة الدولة بصلة، اذ ان جل ما هو معني به هو اطلاق شكوته من تراكم الأزمات والمتاجرة بالمواقف، مع علمه بأنها أزمات مفتعلة في غالبيتها ويتم تحريك أدواتها وعناصرها من قبل أصحاب المصلحة بإسقاط الحكومة.
وأضاف النائب أسود ان تلميح الرئيس ميقاتي بالاستقالة من خلال تصريحه بأنه يدرس تداعيات استقالته على البلاد، هو خير دليل على دوره المستقيل أساسا من مهامه، معتبرا بالتالي ان توجيه رسائل التهديد بالاستقالة الى كل من التيار الوطني الحر وحزب الله لن يعيد له صورة الفاعل في إدارة الحكم مادام مستمرا باتخاذ المواقف الفارغة من الحلول والتي تسمح لمن يشاء ووقتما يشاء بالتعدي على الأمن المالي والاقتصادي والسياسي والسياحي في البلاد وبالتطاول على الجيش والمؤسسات القضائية والدستورية.
وردا على سؤال حول ما أشيع ويشاع عن تعرض ورقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر للسقوط على خلفية ملف المياومين وجباة الإكراء، أكد النائب أسود ان ورقة التفاهم تحكمها استراتيجية وطنية مشتركة حول قيام لبنان القوي، لا يمكن لأي من المواضيع والملفات المطروحة أن تؤثر سلبا عليها، وهي قائمة على رؤية مشتركة بينهما حول كيفية معالجة عدد من العناوين السياسية الأساسية بما فيها العلاقة مع سورية بعد خروجها من لبنان. وعن مطالبة البعض بطرد السفير السوري علي عبدالكريم من لبنان على خلفية رده على رئيس الجمهورية، علق النائب أسود معتبرا ان الموقف الاحتجاجي للبنان غير سليم ولا يرقى الى المنطق الديبلوماسي بصلة، وذلك لاعتباره ان الكلام في البدء عن اعتداء سوري لا يغطي تقصير لبنان في ضبط الحدود لاسيما الشمالية منها، ولا يمكن تفسيره سوى بالموقف العامل على ارضاء جهات دولية وعربية معينة، مستغربا تبعا لما تقدم المطالبة بطرد السفير السوري مقابل صمتهم أمام خرق السفراء المصري والسعودي والفرنسي والسفيرة الأميركية للأعراف والمواثيق الديبلوماسية حين يصفقون خلال احتفالات ومناسبات ومآدب حزبية، معتبرا بالتالي ان هدف المطالبين بطرد السفير علي عبدالكريم هو إعادة لبنان الى حالة الخصومة مع سورية وسوق لبنان الى الهاوية.
وعن إعلان النائب جنبلاط انه بانتظار تحديد المملكة الغربية السعودية موعدا له، أشار أسود الى ان جنبلاط يتعاطى البورصة السياسية وليس العمل السياسي، بحيث يتنقل من موقع الى آخر بحسب استفادته منه، مشيرا الى ان زيارته للسعودية تأتي في اطار التأكيد على ان تموضعه الحالي مع الأكثرية النيابية وداخل الحكومة ظرفي وآني، اذ يبقى بيت الوسط قبلته ومحجه السياسي.