لندن ـ عاصم علي
كشف تقرير صحافي بريطاني اول من امس أن «جهاديين» بريطانيين من برمنغهام وجنوب لندن كانوا وراء خطف واصابة المصور البريطاني جون كانتلي وزميله الهولندي جيروين أورليمنز الأسبوع الماضي، لافتة الى تحريرهما على أيدي مقاتلين من الجيش السوري الحر في شمال غربي سورية. ووفقا لصحيفة «ذي صنداي تلغراف»، فإن هذين الصحافيين احتجزا فور اجتيازهما الحدود التركية ـ السورية، واقتادتهم مجموعة مسلحة الى معسكر لتدريب الاسلاميين المتشددين شمال غربي سورية، حيث اعتقلا لفترة أسبوع قبل أن تهاجم مجموعة من الجيش الحر المعسكر وتعيدهما الى تركيا التي وصلا اليها يوم الخميس الماضي، ويتلقيان العلاج فيها. وقال البريطاني كانتلي للصحيفة ان اسلاميين بريطانيين من أصول آسيوية على الأرجح كانوا ضمن المتشددين الذين احتجزوه ورفيقه، لافتا الى أن «30% من الجهاديين الذين احتجزونا كانوا بريطانيين. رغم اصابته في ساعدي وتحطم قدمي بعد محاولتي الهروب، أنا في حال جيدة وبأمان». أما الهولندي أورليمنز فقال لصحيفة هولندية ان محتجزيهم يتحدرون من بريطانيا وبنغلاديش وباكستان والشيشان، مشيرا الى أن «قسما من الجماعة التي تضم ما بين 30 و100 مقاتل، يتحدث الإنجليزية بلكنة برمنغهام (مدينة شمالية)». ونقلت الصحيفة عن مصدر على ارتباط بالقضية (يرجح أن يكون أمنيا) أن 6 بريطانيين كانوا ضمن المجموعة الخاطفة بينهم واحد فقط من جنوب العاصمة البريطانية، فيما تحدث 40% تقريبا من مجمل الخاطفين اللغة الإنجليزية بلكنات مختلفة (غير بريطانية).
وبحسب رواية أورليمنز، فإن دليل المصورين في سورية اقتادهما للمعسكر بعدما ضل الطريق، فحاصرهم المسلحون. في البداية، وعد المسلحون المصورين بالافراج عنهما عند التأكد من أنهما صحافيان، إلا أن المسلحين عادوا واتهموا الرهينتين بالعمل لمصلحة وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.ايه)، وصادروا المعدات والأوراق التي كانت في حوزتهما. وعندما وصل المصوران الى قناعة بأن الخاطفين ينوون الحصول على فدية لقاء الافراج عنهما، حاولا الفرار، إلا أن المسلحين أطلقا النار عليهما وأصابا أورليمنز بفخذه وقدمه وكانتلي بساعده. وقال أوليمنز إن «الخاطفين ضمدوا الاصابات لكنهم أبقونا معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي».
وأضاف في تصريحات الى الصحافة الهولندية: «لا أعتقد أن سوريا واحدا كان بينهم، جاؤوا من كل بقاع الأرض، وتحدثوا عن خضوعهم لقيادة أمير».
وأشار الى أن الخاطفين «كانوا متشددين في معتقداتهم الدينية وتحدثوا طوال اليوم لنا عن القرآن وتطبيق الشريعة الاسلامية في سورية. لا أعتقد أنهم ينتمون الى القاعدة لأنهم كانوا أقرب الى الهواة. كما قالوا لنا: لسنا القاعدة، لكن القاعدة في نهاية الشارع»، أي أن التنظيم موجود في منطقة قريبة. وتابع أن المسلحين «كانوا يقولون بعد تلقيم أسلحتهم: استعدوا للحياة ما بعد الموت، أو من الأفضل لكم أن تتوبوا وتقبلوا بالاسلام دينا. كان الأمر مخيفا للغاية».
وروى هذا المصور الهولندي كيف أن أحد المسلحين صرخ مرة أن «هذين الرجلين صحافيان، وسيعرفان أننا نحضر للجهاد العالمي في هذا المكان». ولهذا السبب بالتحديد، فوجء رجال «الجيش الحر» عند اقتحامهم معسكر التدريب، وبدأوا بالصراخ متسائلين «منذ متى بدأ هذا المعسكر؟ هذا غير مقبول. وعندما قالوا لنا إنكم أحرار، طارت قلوبنا من الفرح».
وبدأت وزارة الخارجية البريطانية تحقيقا في تورط مواطنين بريطانيين في خطف المصورين.