بيروت ـ محمد حرفوش
بعد انكفاء فرضته الأحداث السياسية والأمنية على الساحة اللبنانية وعاد التداول بقانون الانتخابات النيابية من الباب العريض، بعدما قررت الحكومة مناقشته وبته بهدف إحالته بهمومه وشجونه وبنوده المعقولة التطبيق كما المستحيلة الى مجلس النواب، فمشروع قانون الانتخاب على أساس النسبية حمل وزير الداخلية مروان شربل ملفه الجاهز من أيام سلفه زياد بارود، وقدم 4 نماذج لتقسيم الدوائر الانتخابية تتراوح بين 14 دائرة أو 13 أو 12 أو 10 دوائر، وبنتيجة الجدال العقيم طارت كل تقسيمات الوزير وبقي كل وزير يدور في دائرته الانتخابية.. فريق يريد لبنان دائرة واحدة وفريق يريد الدائرة الواحدة ويقبل بالمحافظات الخمس.. وفريق يريد المحافظات الخمس.. ويتوزع هؤلاء بين «أمل» و«حزب الله» و«القوى» وتكتل التغيير والإصلاح وفريقي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
جبهة النضال الوطني برئاسة النائب وليد جنبلاط تعترض وحدها على النسبية، اذ ان الأخير مايزال موقفه على حاله من التشدد ضد اعتماد النسبية، وهو يؤكد ويسعى الى ابقاء القانون الحالي (قانون الـ 1960) ومعتبرا ان النسبية اليوم قبل الغاء الطائفية ستضر بالتمثيل الدرزي، بينما تعتبر الأطراف الدرزية الأخرى (طلال ارسلان ووئام وهاب) ان اعتماد هذا المبدأ سيفسح المجال لتمثيل كل التيارات الدرزية بدلا من ان تبقى محتكرة بيد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي.
ولا شك ان مهمة تعديل موقف جنبلاط صعبة وتكاد تكون مستحيلة، وبالتالي فإن هذا الموقف سيكون أحد أبرز العقبات في التشاور الذي كان قد بدأه الرئيس نبيه بري والمحاولات التي ينتظر ان يقوم بها رئيس الجمهورية للدفع باتجاه إنجاز قانون الانتخابات باكرا مع اعتماد مبدأ النسبية.
وتقول المصادر ان التركيز في هذا المجال سيكون على توفير ضمانات معينة لزعيم المختارة تؤمن له مكاسب سياسية يعوض فيها عن خسارته لبضعة مقاعد في الشوف وعاليه، ومن بين هذه الضمانات التعويض عليه بمقاعد في مناطق أخرى، بالاضافة الى ترؤسه لمجلس الشيوخ.
وتضيف المصادر بأن هذا الأمر لم يُبحث مع جنلاط ولم يُطرح أساسا بعد، الا انه يبقى من ضمن الأفكار التي يمكن اعتمادها لتعديل موقف الزعيم الدرزي الذي يبدو انه يستفيد اليوم من وضعه السياسي والنيابي وتشكيلة «بيضة القبان» بين 14 و8 آذار.
وازاء «قضية» النسبية بالنسبة الى جنبلاط، فإن زعيم المختارة سيستخدم ولا شك أصوات كتلته النيابية (جبهة النضال الوطني) لمنع صدور قانون لا يراعي مصالحه السياسية، ومن دون أصواته لن تستطيع الحكومة (الممثل فيها) ان تعبر بقانون النسبية في مجلس النواب وسيهدر وقت حتى يحين موعد الانتخابات ويعمل بالقانون الحالي الذي عُمل به في الدورة السابقة.