واشنطن ـ أحمد عبدالله
علمت «الانباء» من مصادر ديبلوماسية في واشنطن ان «مجموعة سوريا» في البيت الابيض رفعت توصية رسمية الى الرئيس باراك اوباما تدعو الى ان تعلن الولايات المتحدة على لسان الرئيس اعتزامها تعديل سياستها تجاه سورية بإنهاء الامتناع الاميركي عن تقديم الاسلحة والمساعدات الاستخبارية للمعارضة السورية لمساعدتها على حسم المواجهات التي تخوضها مع قوات الرئيس بشار الاسد في الوقت الحالي.
وقالت المصادر ان المجموعة التي يرأسها مستشار الامن القومي توم دونيلون وتضم عضو مجلس الامن القومي السابق والخبير في الشؤون السورية فريدريك هوف والسفير الاميركي السابق في دمشق روبرت فورد بالإضافة الى ممثلين عن اجهزة المخابرات الاميركية وكل من وزارتي الدفاع والخارجية انتهت من اسبوعين كاملين من الاستماع لاراء مجموعة من ابرز خبراء المنطقة ومن المداولات الداخلية بين الاعضاء وانتهت برفع توصية الى المكتب البيضاوي بتقديم مساعدات قتالية ومعلوماتية ولوجستية الى المعارضين السوريين. ويقوم بالتنسيق بين المجموعة ووزارة الخارجية نائب وزيرة الخارجية ويليام بيرنز.
واكدت المصادر ان وزارة الدفاع اعدت بدورها مجموعة خاصة كلفت ببحث سيناريوهات ما بعد سقوط الاسد بما في ذلك اي تدخل محتمل من قبل حلف شمال الاطلسي اذا ما تدهورت الامور بين المكونات المختلفة للمجتمع السوري. وأطلقت الوزارة على المجموعة اسم «فريق ارصدة الازمة».
وقالت تلك المصادر ان قرار اعلان تعديل السياسة الاميركية تجاه سورية بات الآن في يد الرئيس. وتوقعت تلك المصادر ان يتخذ الرئيس قراره في غضون «عدة ايام».
وأشارت الى ان الموقف في حلب لايزال غير واضح الا ان واشنطن رصدت زج النظام بقدر كبير من قواته في المواجهات بعد ان انتهت الايام الاولى من المعارك دون ان تتمكن القوات النظامية من حسم الموقف. وقالت تلك المصادر ان شقا كبيرا من الاراضي السورية لاسيما في الشمال بات بعيدا عن سيطرة الحكومة المركزية في دمشق، متوقعة ان تتسارع معدلات الانهيار في القوات النظامية اذا ما فشلت في استعادة حلب واضاف «ولكن بصرف النظر عن نتائج معركة حلب فإننا نعرف الآن ان النظام بات مجهدا الى حد كبير ولن يتمكن من الصمود طويلا. ان بإمكان اي شخص ان يدخل سورية من تركيا دون رقيب بل وأن يسير على قدميه لو شاء في اغلب مدن المناطق الشمالية دون ان يجد جنديا حكوميا واحدا. اعتقد اننا نشهد بالفعل بداية النهاية».
في هذا الوقت، وقع الرئيس الأميركي باراك اوباما وثيقة سرية تسمح بتقديم المساعدة للمقاتلين المعارضين السوريين، فيما يشكل خطوة في اتجاه التخلي عن «الحذر» في التعامل مع الساعين للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد.
وجاء الكشف عن هذه المذكرة بينما رأى خبراء اميركيون في مجلس الشيوخ انه يتوجب على واشنطن ان تزيد من دعمها للمتمردين من خلال تقديم أسلحة ودعم جوي لهم، لترسم «بوضوح» لنظام الأسد «خطا احمر» لا يجوز تجاوزه تحت طائلة تدخل عسكري.
وأفادت محطتا «ان بي سي» و«سي ان ان» نقلا عن مصادر لم تحدداها ان توقيع اوباما جاء في اطار ما يعرف بـ «التقرير الرئاسي» وهي مذكرة تجيز لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) القيام بتحركات سرية.
لكن مسؤولين في البيت الأبيض رفضوا التعليق على هذه المعلومات، من دون ان يستبعدوا ان تكون واشنطن تقدم للقوات المناهضة للأسد المزيد من الدعم في مجال الاستخبارات مما تم الإقرار به.