Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق
سيدة حلبية تدعو ولدها للانشقاق عن الجيش السوري.. وتخاف أن يقتلها
6 أغسطس 2012
المصدر : حلب ـ رويترز
عندما فتحت القوات السورية نيران المدافع الرشاشة وأطلقت الصواريخ على الحي السكني الذي تقيم به أخذت أم محمد تصلي وتدعو لابنها وهو جندي في الجيش السوري تخشى أن يقتلها.
وتقول أم محمد إنها صدمت عندما حولت الانتفاضة الشعبية السورية مدينتها حلب إلى منطقة حرب ولكنها تضيف ان عذابها النفسي أسوأ.. كل يوم تواجه حقيقة أن ابنها (20 عاما) جزء من الجيش السوري الذي تأمل أن يتغلب عليه مقاتلو المعارضة.
وتقول «عندما يتصل أقول له أحبك.. أرجوك انشق.. فلتقتل أنت قبل أن تقتل أهلك».
ورفضت أم محمد ذكر اسم ابنها أو اسم العائلة خوفا على سلامة ابنها. وتكشف الهالات السوداء تحت عينيها الخضراوين أن النوم يجافيها وتربت على شعر ابنتها البالغة من العمر ستة أعوام وتفكر فيما يدفع ابنها إلى الاستمرار في الجيش.
وتضيف «يقول انه في قاعدة في محافظة أخرى ولا يمكنه الرحيل. لم نره منذ عام».
ومثلما هو الحال في البلاد فان عائلة أم محمد ممزقة بين الولاء للنظام والتأييد لمقاتلي المعارضة وتدفع ثمن الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ 17 شهرا ضد حكم الرئيس السوري بشار الأسد.
ونفدت أموال زوجها عمار وهو صانع أحذية منذ أن أغلق متجره ولا يملكون الوقود ويطهون على نيران يوقدونها بقطع خشب ينتزعونها من سطح المنزل.
وعندما يتصل ابنهم يكذب عمار عندما يروي له كيف يقضون شهر رمضان.
وقال عمار «يسأل الابن ما إذا كانت والدته تطهو الطعام المفضل لديه وأنا أقول له بالطبع. لا أقول له أن ليس لدينا سوى البطاطا والأرز أو الخبز لأن هذا سيفطر قلبه». ويجلس عمار مع عائلته في منزلهم في أحد الشوارع الخلفية المتعرجة غير الممهدة في الضواحي الفقيرة لحلب.
ومنزل العائلة كان على بعد بضعة شوارع فقط من مكان اشتباكات كبيرة وقعت بين مقاتلي المعارضة والجيش حيث مازالت بقايا دبابات محترقة وأظرف أعيرة نارية تغطي الشوارع.
وعندما سقطت قذائف مورتر على مكان يختبئ به مقاتلو المعارضة في الشارع اختبأت أم محمد مع زوجها وأبنائهما الصغار الثلاثة تحت الفراش في الوقت الذي تطايرت فيه شظايا.
وقالت «نظرنا إلى بعضنا البعض وقلت لنفسي هكذا ينتهي الأمر».
وتأتي مرام (ستة أعوام) ببعض الشظايا التي جمعتها وتضعها على أرض غرفة المعيشة حيث يجلس أفراد عائلتها على وسادات ممزقة. وحاولت أم محمد والأطفال الفرار من القتال والذهاب إلى الريف إلا أن الأوضاع كانت سيئة للغاية لدرجة أن بعض العائلات مثل عائلتها اختارت المجازفة بالعودة إلى حلب.
وفي الريف اكتظ منزل صغير بعشرات الأفراد دون طعام أو مياه تكفي وسط درجات حرارة خانقة.
ويصعب عليهم نسيان ما تعرضوا له.. إذا أغلق باب بعنف يرتجف علاء البالغ من العمر ثمانية أعوام. ويقول علاء «لست خائفا من القصف» ولكنه يتردد ثم يضيف «باستثناء في الليل، أخاف أن أنام». ولكن حتى والده عمار يصعب عليه النوم ويقول «كل ليلة أفكر لماذا لم يهاجمنا الجيش هنا ثانية.. لن يقبل أن نكون أحرارا.. أعلم انه الهدوء الذي يسبق العاصفة».
واشترى عمار بعض الدعامات الخشبية وقماش التربولين لصنع خيمة على أمل أن يتمكن إذا فرت عائلته ثانية من توفير ملاذ للعائلة خارج المدينة دون أن تضطر للإقامة في قرى مكتظة من جديد.