بيروت ـ زينة طبارة
لفت إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الاسير، الى أن اعتصامه مع مناصريه على المدخل الشمالي لمدينة صيدا ما كان ليرفع لولا تأكيد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي له وجود مسعى جدي لبحث سلاح «حزب الله»، على طاولة الحوار، مشيرا بالتالي الى أن المرحلة الحالية هي مرحلة متابعة وترقب، حيث سيليها موقف تصعيدي كبير فيما لو تبين لاحقا عدم مصداقية ما وعد به الرئيس ميقاتي، مؤكدا أن السكوت بعد اليوم عن هيمنة السلاح على القرار السياسي للدولة اللبنانية وعلى اللبنانيين الى أي طائفة أو مذهب انتموا، لا يمكن اعتباره سوى مشاركة كاملة بالفعل والجريمة.
وردا على سؤال لفت الشيخ الاسير في تصريح لـ «الأنباء» الى أن لديه ثقة بوعود الرئيس ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل، كونهما ليسا أزلام السوريين أو أتباع المحور السوري ـ الايراني بمثل ما هي عليه غالبية أعضاء الحكومة، معتبرا أن الرئيس ميقاتي أثبت في كثير من المحطات والمواقف تمايزه عن هذه الغالبية العاملة على تقديم سياسة الرئيس بري والسيد حسن نصرالله على ما تقتضيه سياسة الدولة ومصلحتها العليا، بمعنى آخر يعتبر الشيخ الاسير أن إبداء ثقته بوعد الرئيس ميقاتي بمناقشة السلاح على طاولة الحوار جاء تبعا لتمايز مواقفه عن مواقف أزلام سورية في الحكومة.
وأشار الشيخ الأسير الى أن الخطاب الأخير لأمين عام «حزب الله»، السيد حسن نصرالله هو خطاب «ديماغوجي» بامتياز، حيث حاول من خلال اقتراحه مناقشة «إستراتيجية تحرير» على طاولة الحوار الخروج من الاحراج الذي وقع فيه أمام جمهوره، والناتج عن التضارب في المواقف بين النائب محمد رعد الرافض للبحث بـ «الإستراتيجية الدفاعية» وبين اعطاء السيد نصرالله الضمانة للرئيس ميقاتي يبحثها على طاولة الحوار، لافتا من جهة أخرى الى أنه ليس هناك ما يسمى بـ «إستراتيجية تحرير» في ظل ادعاء السيد نصرالله أنه مقاومة لتحرير الأرض، معتبرا بالتالي أن عبارة «إستراتيجية تحرير» هي لعب على الكلام والمفردات لإقناع جمهوره بما هو غير قابل للاقتناع به.
وردا على سؤال لفت الشيخ الاسير الى أن من سلبيات الاعتصام أنه فتح المجال أمام من لم يعد لهم دور سياسي ومن هم غير معنيين بصناعة السلام والسلم الأهلي أمثال أسامة سعد وغيره لاعتلائهم المنابر وإطلاق المواقف السياسية المزيفة والتابعة للنظام السوري، نافيا بشكل قاطع ما اتهم به بأن تكون أي جهة عربية وتحديدا خليجية تقف وراء تحركه الرافض للسلاح غير الشرعي وداعمة له، وبأن يكون يشتري الأراضي في منطقة صيدا والجوار، متحديا تبعا لمقولة «البينة على من ادعى» من يستطيع إثبات تقاضيه دولارا واحدا من أي جهة محلية كانت أم خارجية، مؤكدا أن تحركه أتى بناء على قناعاته الوطنية بجمع السلاح المهيمن على اللبنانيين ووضعه تحت امرة الدولة وحدها دون أي شريك أو منافس لها.