Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
مشاعر اليأس والإحباط تسود مخيم اللاجئين السوريين في الأردن
10 أغسطس 2012
المصدر : مخيم الزعتري ـ أ.ف.پ
تسود مشاعر اليأس والاحباط اول مخيم رسمي للاجئين السوريين في الاردن قرب الحدود مع سورية، والذي يأوي بحسب السلطات ثلاثة آلاف سوري من مجموع 150 الفا فروا من العنف المتصاعد في بلدهم بحثا عن ملاذ آمن.
وتنتشر آلاف الخيم البيضاء في المكان الذي تبلغ مساحته 7 كيلومترات مربعة ويأوي 3012 لاجئا ويبعد نحو 15 كلم عن المفرق (70 كلم شمال عمان) في بيئة صحراوية جرداء لا توجد بها شجرة واحدة يستظل بها المرء من اشعة الشمس الحارقة.
ويقول جدوع الملا (65 عاما)، وهو اب لست بنات كان يفترش الارض لـ «فرانس برس»: «مشكلتنا الرئيسية هنا ان البيئة صحراوية ولا تصلح لغير الجمال، الجو سيء جدا والغبار والرمال يغطيان اجسامنا وملابسنا وخيمنا طوال الوقت».
واضاف الملا، الذي وصل الاردن قبل ثلاثة ايام قادما من حمص، «نأكل ونشرب جيدا لكن لا توجد كهرباء او تلفزيون او اي وسيلة اتصال، نحن منقطعون عن العالم وسط هذه الصحراء، ونشعر بالحزن والتعاسة».
وتقول زوجته خلفة حمود (56 عاما) التي تقف الى جانبه وهي تبكي وبيدها تقارير طبية «انا مصابة بالسرطان واخذت ثلاث جرعات علاج في سورية قبل ان اهرب الى هنا، واريد نقلي الى احد المستشفيات الخاصة لاستكمال العلاج، لا اريد ان اموت هنا، ارجوكم ساعدوني».
ويتجنب معظم اللاجئين التحدث في السياسة، وتقول مريم (46 عاما) وهي من درعا هربت الى الاردن قبل 40 يوما برفقة زوجها واطفالها التسعة «الوضع هنا مأساوي بكل معنى الكلمة، نعيش وسط التراب والغبار واطفالي كلهم مرضى حتى الاغذية التي توزع علينا معلبة وغير صحية».
واضافت وهي تجلس امام خيمتها وقد جلس حولها اطفالها الصغار «لا يسمح لنا بالخروج لجلب احتياجاتنا وليس هنا لا كهرباء ولا تلفزيون او اي وسيلة ترفيه. لا نستطيع شحن هواتفنا للاطمئنان على اهلنا بالداخل».
واوضحت وهي تربت على رأس ابنها الصغير محمد (خمس سنوات) الذي بدا شارد الذهن «الغبار كثير جدا في هذا المكان وعندما نعود من الحمامات بعد الاغتسال تغطينا الاتربة مرة ثانية وكأننا لم نستحم».
وفي خيمة اخرى تبعد مئات الامتار عن مدخل المخيم، يفترش محمد الحريري (26 عاما) الارض مع زوجته ولاء محمد (24 عاما) التي تحتضن طفلتها البالغة من العمر عامين.
وقال محمد وهو خياط لـ «فرانس برس»: «هذه هي حياتنا اليومية، نجلس امام باب الخيمة ننتظر الفرج الذي قد يأتي وقد لا يأتي ابدا».
واضاف «جئنا منذ اسبوع بالملابس التي علينا بعد ان حزمنا امرنا بالهرب واعطينا دواء منوما لطفلتي كي لا يسمع الجيش النظامي بكاءها وهربنا بعد منتصف الليل مع اربع عوائل اخرى تحت وابل الرصاص الكثيف».
وتابع «رغم اننا نحمد الله على سلامتنا لكن اوضاعنا سيئة هنا ونشعر بالقلق من المستقبل وما قد يخبئه المجهول، ولا اعرف ان كان علي ان اقلق على حالي هنا ام على بقية اهلي في درعا الذين رغم علمهم بأحوالنا يريدون اللحاق بنا والمجيء الى هذا المكان».
من جهته، قال مصدر مسؤول في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة لوكالة «فرانس برس»: ان «المخيم يأوي حاليا 3012 لاجئا لكنه خصص لاستيعاب ما بين 120 الفا الى 150 الف لاجئ».
واضاف «هذا مخيم لاجئين ومن الطبيعي ألا تكون الحياة فيه جيدة جدا، لكن رغم ذلك امنا الطعام والشراب ومستوصفا طبيا وسيارات اسعاف وكل ما نستطيع، ونعمل حاليا على تحسين الوضع وتأمين الكهرباء وتحسين اوضاعهم»، مشيرا الى ان «الارض التي بني عليها المخيم حكومية ولم يكن بالامكان بناؤه في ارض زراعية تعود للناس».
وقام وزير خارجية الاردن ناصر جودة الاثنين والاربعاء الماضيين بزيارة الى المخيم الذي افتتح الشهر الماضي يرافقه سفراء دول غربية وعربية منها اميركا وبريطانيا وفرنسا، لغرض الاطلاع على احوال اللاجئين والبنية التحتية للمخيم.
وقال جودة «كنا نعلم ان اقامة هذا المخيم خطوة جريئة لن تكون دون مصاعب وانه ستكون هناك ظروفا سيئة، هذه ليست بيئة ملائمة مع كل هذا الغبار والريح، لكنه بلا شك احسن من سابقاته واكثر ترتيبا».
واضاف «سنعمل كل شيء من اجل جعل الحياة اسهل واكثر راحة بمساعدة المجتمع الدولي واصدقائنا حول العالم»، مشيرا الى وجود «خطط لتطوير الامور هنا».
وأقر الامير راشد بن الحسن رئيس الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية من جهته ان «الامور ليست مثالية لكننا نعمل بكل ما اوتينا من قوة لجعلها تبدو احسن»، مشيرا الى ان «الخطوة الاولى دائما ما تكون الاصعب».
ويحاول عشرات الشباب من مؤسسة انقاذ الطفل الدولية، التي تتخذ من لندن مقرا لها تسلية مئات الاطفال السوريين في خيم يملؤها الغبار.
وافترش الاطفال بثيابهم المغبرة ارض الخيمة وهم يمسكون اقلاما ملونة وقد بدوا فرحين وهم يرسمون اعلام الثورة السورية.
ويقول محمد الاسمر احد موظفي المؤسسة لـ «فرانس برس» «نصبنا الى الآن خمس خيم تضم كل واحدة 75 طفلا ونحاول جاهدين ان نشعرهم بالامان وجعلهم يرسمون خارطة لحياتهم المستقبلية».
وتابع «نعلم ان الامر صعب لكننا نسعى جاهدين ان نمد يد العون».
وتقول الامم المتحدة ان نحو 1500 سوري يفرون يوميا عبر الحدود الى الاردن هربا من العنف في بلادهم.
ويرتفع معدل تدفق هؤلاء كلما اشتد القتال بين الجيش السوري ومسلحي المعارضة.
ومنذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في مارس 2011 ضد النظام السوري التي تحولت الى نزاع مسلح، قتل اكثر من عشرين الف شخص حسب المنظمات الحقوقية السورية.