بيروت ـ زينة طبّارة
رأى عضو كتلة «المستقبل» النائب خالد الضاهر أن توقيف النائب والوزير السابق ميشال سماحة بتهمة التحضير لاغتيال البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال زيارته المرتقبة لعكار إضافة الى شخصيات سياسية شمالية هو من بينها، وتنفيذ أعمال إرهابية بواسطة شحنات ناسفة زوده بها النظام السوري، أكد المؤكد أن الاخير يستميت مع حلفائه في لبنان لافتعال فتنة سنية ـ مسيحية تتحول فيما بعد الى حرب أهلية مذهبية وتدخل البلاد في جهنم الأمنيات الأسدية، مستغربا تسابق أزلام الرئيس السوري بشار الاسد في لبنان الى اعتبار التوقيف سياسيا، واتهام شعبة المعلومات والنيابة العامة التمييزية بالتجني عليه بالرغم من اعترافه إراديا بما نُسب اليه، متسائلا بالتالي ما اذا كانت حماسة كل من النائب محمد رعد وجميل السيد مجرد تعاطف مع سماحة كزميل لهما بالعمالة لسورية أم التفاف مسبق على ما قد يكشفه التحقيق لاحقا عن تورط الكثير من مدعي الغيرة الوطنية والالهيتين السياسية والعسكرية في أعمال ارهابية مماثلة.
ولفت النائب الضاهر في تصريح لـ «الأنباء» الى أن تهديد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد بعدم السكوت عن توقيف سماحة، واتهام اللواء المتقاعد جميل السيد شعبة المعلومات بالمنحرفة، هو ردة فعل طبيعية لأشخاص قدم لهم النظام السوري فرصة تبوؤ المناصب السياسية والعسكرية وأجاز لهم في زمن احتلاله للبنان القفز فوق أحكام الدستور والمؤسسات الدستورية وتسييس القضاء والهيمنة على مؤسسة الجيش، معتبرا بالتالي أن الهجوم على شعبة المعلومات ورئيسها العقيد وسام الحسن غير مستغرب، لا بل متوقع في كل عمل وطني تنفذه الشعبة، مستدركا بالقول ان ما فات النائب رعد واللواء السيد وكل المتهجمين على العميد الحسن أن شعبة المعلومات لا تغامر بتوقيف ميشال سماحة أو أي شخصية أخرى من الحجم ذاته ما لم تكن تملك الدلائل قاطعة على تورطه وضلوعه في أعمال تطول أمن الدولة والعيش المشترك بين اللبنانيين، وذلك بدليل اعتراف سماحة بما نسب إليه، لاسيما اعترافه بعدم تعرضه للضغوط النفسية والتعذيب الجسدي.
وأشار النائب الضاهر الى أن مواقف النائب رعد واللواء السيد وغيرهما من قوى «8 آذار» تستوجب ردا مباشرا من أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي أكد مرارا وتكرارا حرصه على عدم وقوع فتنة مذهبية في لبنان وعلى وجوب سوق المفتنين الى المحاكم، متسائلا بالتالي عن صحة هذا الحرص في ظل إطلاق أقرب المقربين اليه مواقف مناقضة له بالصميم، خصوصا أن مسارعتهم الى إعلان براءة سماحة من التهم المنسوبة اليه جاءت بعد دقائق معدودة من توقيفه وقبل الاطلاع على ماهيتها وأسبابها، لافتا بالتالي الى أن تلك المواقف هي الانحراف بحد ذاته كونها تضرب القيم الوطنية وتشكك في نزاهة القوى الأمنية وبشفافية القضاء وعدالته وتساهم مباشرة في تغطية جرائم النظام السوري في لبنان.
هذا، وأضاف النائب الضاهر أن أكثر ما يدعو الى القلق في توقيف ميشال سماحة هو احتمال لجوء النظام السوري الى الانتقام عبر تفجير الوضع الأمني والسياسي في لبنان إما من خلال عملائه وحلفائه في الداخل وإما من خلال تفجير الخطوط الحدودية لجهتي الشمال والبقاع، وذلك ليس لكون سماحة صديقا حميما للرئيس الاسد فحسب، إنما لكونه شغل منصب الذراع اليمنى للأسد ولعب دورا أساسيا في تسويق الوصاية على لبنان وفي هندسة علاقات النظام السوري مع الدول الأوروبية وتحديدا مع الدولة الفرنسية، معتبرا بالتالي أن لبنان قد يكون عرضة لسلسلة من الأمنيات السورية الدموية على كل المستويات، وهو ما يستوجب استنفار المؤسسات الأمنية والعسكرية لتفادي ما قد يُقدم عليه النظام السوري على الأراضي اللبنانية.
وختم النائب الضاهر مشيرا الى أن ما تكشفه القوى الأمنية وفي طليعتها شعبة المعلومات مشكورة من مفاجآت بالجملة هو نتيجة تراجع الدور السوري في لبنان بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2005، بدليل عدم قدرته على حماية أزلامه كما كان متعارفا عليه في زمن الاحتلال الأسدي للإرادة والأراضي اللبنانية، إلا أن هذا التراجع للدور السوري لا يعني سكوت الدولة اللبنانية عن استباحة سورية لسيادة لبنان، إذ يجب عليها إبلاغ نتائج التحقيقات الى الأمم المتحدة، لاسيما تلك التي تظهر اعتراف سماحة بنقل المتفجرات من سورية الى لبنان بهدف تفجير الوضع الأمني واغتيال شخصية روحية وسياسية، هذا من جهة، مناشدا من جهة ثانية الرئيس سليمان، وإيفاء لقسمه بالمحافظة على الدستور والسيادة، الى اتخاذ الاجراءات اللازمة على مستوى قطع العلاقات نهائيا مع النظام السوري وإقفال سفارته في بيروت على أثر ثبوت ضلوعه في تهريب العبوات الناسفة الى لبنان بواسطة عملائه وأزلامه.