Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق إخباري
تشجيع الانشقاقات وحرب استنزاف مقومات إستراتيجية المعارضة لإسقاط النظام السوري
11 أغسطس 2012
المصدر : بيروت ـ ا.ف.پ
تراهن المعارضة السورية في استراتيجيتها من اجل زعزعة نظام بشار الاسد على توسيع حركة الانشقاقات العسكرية والسياسية وعلى حرب استنزاف مفتوحة على الارض، وذلك بعد وصول المساعي الديبلوماسية الدولية الى طريق مسدود على صعيد حل الازمة السورية.
ويقول رياض قهوجي، مدير مركز «اينغما» للدراسات العسكرية الذي يتخذ من دبي مقرا، لوكالة فرانس برس ان «استراتيجية الجيش السوري الحر من اجل اسقاط النظام تقوم حاليا على استنزاف الخصم بحرمانه من قياداته عبر تشجيعهم على الانشقاق ومن قوته القتالية بحرب العصابات والكمائن وتدمير الآليات».
ويؤكد الناطق باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل قاسم سعد الدين ان «من ابرز مقومات الاستراتيجية التي يعتمدها الجيش الحر من اجل تسريع انهيار النظام تسهيل الانشقاقات».
ويقول «بعد انشقاق رئيس الحكومة رياض حجاب، تلقينا اتصالات عديدة من ضباط كبار ومسؤولين يرغبون بالانشقاق ويطلبون المساعدة»، مضيفا ان الجيش الحر «يعمل على تامين طريق آمن للراغبين بالانشقاق ولعائلاتهم لكي يتمكنوا من الوصول الى خارج سورية عبر احدى نقاط الحدود مع الدول المجاورة».
ونسق رئيس الحكومة رياض حجاب خروجه عن النظام مع الجيش الحر، وقال المتحدث باسمه ان العملية استغرقت اشهرا.
وتبين بعد يومين من انشقاقه ان حجاب لم يغادر سورية في اليوم نفسه الذي اعلن فيه ذلك، فقد ظل في عهدة الجيش الحر في منطقة ما من محافظة درعا الجنوبية الحدودية مع الاردن، وظهر في شريط فيديو بث على شبكة الانترنت برفقة ناشطين وافراد من عائلته جالسا في غرفة على الارض، قبل ان تعلن الحكومة الاردنية وصوله الاربعاء الى الاردن.
ويرفض سعد الدين اعطاء تفاصيل عن تنظيم عمليات الانشقاق، الا ان خبراء يؤكدون ان ذلك يحتاج الى شبكة واسعة من المخبرين والمنفذين، بالاضافة الى حلقة سرية وموثوق بها من الاتصالات.
ويقول الاختصاصي في الشؤون العسكرية للشرق الاوسط جيفري وايت من معهد واشنطن للدراسات «واشنطن اينستيتيوت» «من الطبيعي ان تكون هناك شبكة واسعة لتنفيذ مثل هذا العمل، لا يمكن لمسؤول ان يضع عائلته في سيارة ويقرر الانشقاق»، مضيفا ان «تنظيم فرار العائلات بشكل خاص امر معقد جدا».
ويؤكد «لا شك ان هناك طريقة للاتصال بالمنشقين المحتملين، عبر شبكة الانترنت لكن ايضا عبر عملاء موثوق بهم، هناك خطة معينة لايصال شخص او مجموعة اشخاص الى الحدود، ولا بد من وجود عناصر لاستقبالهم ومواكبتهم وتمريرهم عبر الحدود».
ويؤكد مسؤولون في المجلس الوطني المعارض انهم على اتصال مع عدد من هؤلاء متوقعين تتالي الانشقاقات قريبا.
على الارض، تنصب جهود المقاتلين المعارضين على تشتيت القوة العسكرية للنظام الذي يواجه نوعا آخر من الانشقاقات يقوم بها جنود يتركون ساحة القتال للانضمام الى المجموعات المعارضة او الفرار، بالاضافة الى اضطراره لخوض المعارك على جبهات عدة.
ويقول قهوجي «انها حرب عصابات تخوضها قوة ثورية على شكل ميليشيات منتشرة على كل الاراضي السورية ضد قوة نظامية قوية جدا، وكل حرب عصابات هي حرب استنزاف».
ويوضح «كلما انشقت مجموعة عن الجيش، تضعف قدرته على القتال»، مضيفا ان «زمام المبادرة في المعركة هو الآن بيد الجيش الحر، هو يحدد مكان المعركة وتوقيتها».
وبادر الجيش الحر اخيرا الى اعلان «معركة تحرير دمشق» حيث خاض مواجهات مع القوات النظامية استمرت نحو ثلاثة اسابيع، وقبل ان تخمد نار دمشق، كان الجيش الحر اعلن «معركة تحرير حلب» حيث تدور معارك ضارية منذ اكثر من عشرين يوما.
في الوقت نفسه، يكثف «الثوار» ضرباتهم في محافظات ادلب ودرعا وريف دمشق ودير الزور مستهدفين حواجز وقوافل عسكرية ومراكز امنية، الا انهم يشكون من عدم امتلاك اسلحة نوعية في مواجهة دبابات النظام وطائراته العسكرية.
ويؤكد سعد الدين ان «استهداف الحواجز العسكرية والفروع الامنية التي تدبر عمليات القتل يهدف الى شل حركة النظام»، مشيرا الى ان الهدف المقبل سيكون «الثكنات العسكرية».
ويرى المحلل واين وايت من معهد الشرق الاوسط للدراسات «ميدل ايست اينستيتيوت» في واشنطن ان «المذكرة السرية» لدعم المعارضين السوريين التي وقع عليها اخيرا الرئيس الاميركي باراك اوباما «تتضمن على الارجح مساعدات تتعلق بالتدريب على الاسلحة وارسال مدربين».
الا ان المتحدث باسم الجيش الحر في الداخل يؤكد ان «مصدر اسلحتنا الغنائم ومستودعات النظام التي استولينا عليها والسوق السوداء، لو كنا نملك سلاحا نوعيا، لكنا حررنا سورية منذ زمن».
ويرى قهوجي ان «الجيش الحر يبني استراتيجيته على الموجود، الاسلحة الفعالة لم تصل، الحل الديبلوماسي معطل، لا وسيلة اخرى لديه لاسقاط النظام».