Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق
أبوشامل.. طبيب سوري يترك منزله الآمن في مانشستر ويغامر بحياته لعلاج الجرحى في حلب
15 أغسطس 2012
المصدر : حلب ـ رويترز

قبل أسبوع كان الطبيب البريطاني السوري الأصل الذي اشتهر باسم ابو شامل يلعب مع ابنه الصغير في مانشستر.
والآن يقرفص في ركن أحد شوارع مدينة حلب السورية ليخرج طلقة قناص من فخذ رجل يصرخ جزعا بينما كان الرصاص يشق الهواء فوق الرؤوس وتتردد في الأجواء أصوات الانفجارات. وكان المقاتلون قد حملوا الضحية وأخرجوه من حي صلاح الدين المدمر ووضعوه على خشبة على بعد أمتار قليلة ونزعوا عنه ملابسه. وبسرعة انتزع أبوشامل الرصاصة من فخذه ووضع الضمادات على الجرح وأرسل الرجل الى مستشفى ميداني لم ترصده بعد قوات الحكومة السورية.
يحتاج مقاتلو المعارضة في حلب، أكبر المدن السورية بشدة الى رجال مثل ابوشامل منذ ان بدأ القتال في المدينة قبل أكثر من أسبوعين.
في ساحة المعركة التي شملت الآن معظم أرجاء المدينة بدأت الإمدادات الطبية لمقاتلي المعارضة تشح في الوقت الذي يزداد فيه عدد المصابين.
كان أبو شامل (37 عاما) وله لحية وخطها الشيب يربط حول رأسه وشاحا به مربعات صغيرة زرقاء وسوداء وهو يعالج مرضاه. وهو يتحدث العربية والانجليزية بطلاقة.
حين سمع ان هناك نقصا في الأطباء لعلاج ضحايا الانتفاضة السورية المندلعة منذ 17 شهرا ترك أبوشامل منزله الآمن في مانشستر بانجلترا ومعه زميلان له. واتجهوا الى جبهة القتال في وطنه الأم.
ومثل كل الأطباء الذين يؤيدون الانتفاضة السورية ضد الرئيس بشار الأسد يعمل ابو شامل في السر ويتجنب المستشفيات العامة المملوكة للدولة. وقال ابو شامل «الأطباء لا يحولون المدنيين او المقاتلين الى المستشفيات العامة، والمدنيون لا يجرؤون على التوجه اليها. اذا وصلت وبك جرح من شظية او رصاصة فهذا يعني انك قادم من صلاح الدين او من أحياء قريبة وهذا يعني انك (إرهابي)». ويضحك بمرارة مستطردا «كلنا إرهابيون».
يجلس أبو شامل مع 6 مقاتلين يرتدون زيا عسكريا ويحملون البنادق بينما تنفجر على مقربة منهم قذائف المورتر. ويعلمهم الإسعافات الأولية ثم يسلمهم أدوات وقف النزيف وضمادات. وقال: «أعددنا عشرات من هذه الحقائب لتوزيعها ومولنا ذلك بشكل كامل من التبرعات التي جمعناها من الأصدقاء والزملاء في مانشستر». حين وصل صعق أبو شامل من عدد المدنيين الذين أصيبوا في القصف. ورأى الكثير من الأطفال مصابين بجروح من شظايا في البطن والرأس والصدر أو أصيبوا حين انهارت منازلهم على رؤوسهم من جراء قصف القوات السورية.
وقال: «أنا جراح ومهنتي تجعلني أرى الدم كل يوم لكنني هنا بكيت مما رأيت».
لم يعد الأطباء يذهبون الى المستشفيات التي بها معدات جيدة ويتوجهون بدلا من ذلك الى مستشفيات ميدانية بدائية انتشرت في كل حي.
هناك عشرات من المستشفيات الميدانية السرية في حلب خاصة حي صلاح الدين الذي تحول معظمه الى أنقاض من جراء قصف الجيش.
كل هذه المواقع سرية بعد ان قصف الجيش بعض المستشفيات من بينها مستشفى تعرض للقصف ثلاث مرات قبل ان يدمر في نهاية الأمر. وطلب غالبية الأطباء عدم الكشف عن هوياتهم خوفا من بطش السلطات.
لم يعد الذهاب الى مستشفى عام واردا لعدد كبير من الناس. فالجيش يسيطر على المستشفيات الرئيسية ويعتقد ناشطون انها مليئة برجال الأمن السوريين. وقال طبيب «رأيت مقاتلين جرحى يصلون الى واحد من هذه المستشفيات ويتعرض للضرب ويعتقل قبل ان يتلقى العلاج».
كان أمام مستشفى ميداني عربة اسعاف متوقفة وقد اخترقت جانبها الأيسر طلقات الرصاص.
قال سائقها ابو احمد «أحدهم ألصق قنبلة في عربة الإسعاف بينما كنا ننقل مرضى الى المستشفى. ولحسن الحظ انفجرت حين لم يكن أحد بداخلها». كان عدد الجراحين بين المسعفين الذين يساعدون المعارضة قليلا.
ونظرا لتوفر الموارد الأساسية فقط فهم يعملون على إبقاء الجرحى المصابين بإصابات خطيرة على قيد الحياة الى حين تهريبهم الى تركيا لتلقي العلاج.
في احد المستشفيات الذي تفوح منه رائحة المطهرات كان طبيب يرتدي ملابس الأطباء الخضراء يعالج طفلة عمرها 9 سنوات أصيبت بطلق في الخصر. ارتجفت الصغيرة النائمة على جنبها حين أخذ الطبيب ينظف الجرح ويضع عليه الضمادات. وأبرزت الممرضة طلقة صغيرة صفراء انتزعها الطبيب من الجرح.
وفي قبو تفوح منه رائحة عفنة جلس ابو شامل في عيادة تعالج يوميا 15 جريحا على الأقل.
لم يكن في المبنى كهرباء منذ أيام ولم يكن به جهاز للأشعة المقطعية مجرد بضعة أرفف عليها إمدادات طبية وأنبوبة أكسجين.
وقال الطبيب وقد تقلصت عضلات وجهه لدى انفجار قذائف على مقربة «في بعض الأيام أسأل نفسي لماذا أفعل هذا؟ «أنا خائف جدا على نفسي لكن ماذا بوسعي ان أفعل؟ هذا واجبي علي ان أساعد وكيف أفعل هذا؟».