بيروت ـ عمر حبنجر
استرعت الانتباه مواقف جديدة للرئيس ميشال سليمان خلال جولة له في منطقة جبيل، في سياق ردوده على حملات ومواقف استهدفته نظير دعمه الجهود الأمنية التي أفضت الى كشف المخطط الذي اضطلع به الوزير السابق ميشال سماحة، للتفجير في عكار بتكليف مع اللواء السوري علي الامملوك.
وكان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الوثيق الصلة بالرئيس السوري بشار الاسد، قد انتقد المواقف الاخيرة للرئيس ميشال سليمان، من موضوع الحوار ومن قضية ميشال سماحة، والتي بدا فيها بعيدا عن مسار النظام السوري.
وقال الرئيس سليمان: ليفهم القاصي والداني أن جبيل أعطت لبنان رجالا هم للبنان قبل كل شيء، والذي يصف الرجال بأنهم رجال لغير لبنان، فهو ليس برجل.
وأكد الرئيس سليمان قدرة اللبنانيين على تدارك العاصفة التي حولنا، «لكن الخطر كل الخطر من العاصفة الصغيرة الدنيئة الموجودة داخل الوطن».
وفي رد ضمني آخر على الانتقادات السورية له، قال سليمان خلال جولته على قرى وبلدات منطقته جبيل «عندما تصبح العلاقة مع خارج لبنان تضر به نتوقف عنها، وعندما تعود العلاقة لمصلحة لبنان نعود اليها.
وكان تردد أن الرئيس الأسد أجرى اتصالا هاتفيا بمرجع لبناني كبير اثر كشف مخطط سماحة، الذي وصفه سليمان بـ«المرعب والمخيف»، وساد الاعتقاد أن المرجع هو الرئيس ميشال سليمان الذي نفى لـ «الأنباء» أن يكون تلقى أي اتصال خلال لقاء جانبي في بيت الدين، حيث بدا مذهولا من هول الموقف لو نجح سماحة في إيصال متفجرات اللواء علي المملوك الى العناوين المطلوبة في عكار. ولم يُعرف «المرجع الكبير» الذي اتصل به الأسد!
وتخشى أوساط رسمية أن يطرح وزراء الثامن من آذار موضوع سماحة خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم الخميس بغية فرط الجلسة، علما أن العماد ميشال عون الذي يسيطر على عشرة وزراء من أصل الثلاثين وزيرا نأى بنفسه عن قضية سماحة، الذي كان على صفاء معه، وأعلن عزمه انتظار نتائج التحقيق القضائي وصدور القرار الظني في القضية.
والمؤكد أنه سيكون متعذرا على حلفاء النظام السوري داخل مجلس الوزراء أو خارجه إثارة هذا الموضوع، في ظل الأدلة الثبوتية القاطعة المتوافرة في الملف، والتي تقطع الطريق على أي مزايدة سياسية، استنادا الى سابقة العميد فايز كرم الذي فشلت كل خطوط العماد عون وكتلته في تأمين البراءة له من جرم التعامل مع إسرائيل.
أما حول حملة وكلاء سماحة على المدير العام للأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس شعبة «المعلومات» العميد وسام الحسن بداعي تسريب المعلومات عن ملف التحقيق، فيقول مصدر أمني لـ «الأنباء»: ان هؤلاء يحاولون قطع الطريق على أي تسريب جديد للمعلومات من الملف بما يؤدي الى إحراج إضافي لحلفاء دمشق، الهادفين الى الدفاع عنه.
وفي هذا السياق، ذكرت قناة «ام.تي.في» القريبة من 14 آذار عن «مصدر أمني» ان سيارة ميشال سماحة المحملة بالعبوات الناسفة عبرت الحدود اللبنانية مع سورية، دون ان تخضع للتفتيش. وان معلومات غير مؤكدة تفيد بأن المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد كان يرافق سماحة في سيارته خلال نقلها المتفجرات.
ورد السيد على هذا بالقول: إن الذين أوقفوا سماحة وحققوا معه يعرفون كل تفاصيل هذه القضية، بما فيها أسماء المرتبطين بها.
وأضاف السيد: اما لجوء فرع المعلومات الى هذا «التسريب» بقصد التهويل فذلك لن يمنع اللواء السيد من الدفاع عن سماحة من حيث المبدأ، كما لن يمنع نجله المحامي مالك السيد من الاستمرار في تمثيل سماحة كمحام للدفاع عنه.
من جهتها «الأنباء» استوضحت أكثر من مرجع أمني مطلع عن مدى صحة خبر الـ «ام.تي.في» وكان الجواب واحدا وهو انه لا شيء من ذلك في الملف، إنما هناك موظفون حكوميون في مركز المصنع الحدودي، أبلغوا نوابا من منطقة البقاع الغربي مشاهدتهم للواء السيد برفقة سماحة خلال عودته من سورية الى لبنان بسيارته «الأودي» الرمادية المصفحة.
ويذكر ان ميشال سماحة سيمثل اليوم امام قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبوغيدا لمتابعة استجوابه.
وحول مطالبة محامي الدفاع عنه بإحضار الشاهد ميلاد الكفوري الذي كشف سر سماحة، قال المصدر: انه من غير الممكن لقاضي التحقيق دعوة هذا الشاهد لسماع أقواله أو مقابلته، لأن قوى الأمن تعهدت له بموجب قوانينها بحمايته وعائلته، بوصفه مخبرا سريا لديها.
في غضون ذلك، ينعقد مجلس الوزراء في الثالثة من بعد الظهر في بيت الدين، حال التئام هيئة الحوار قبل الظهر أما في حال لم تنعقد الهيئة، وهذا احتمال ضئيل في ضوء توافق كتلة المستقبل والنائب وليد جنبلاط على الحضور من حيث المبدأ، فتعقد جلسة الحكومة قبل الظهر في بعبدا. وزار وفد من 14 آذار الرئيس سليمان أمس وأبلغه موقف هذه القوى من اجتماع هيئة الحوار.