بيروت ـ عمر حبنجر
شكلت الحكومة اللبنانية «خلية أزمة» لمواجهة فوضى الخطف والفلتان الذي شهدته الضاحية الجنوبية من بيروت، والذي انعكس ارباكا للحركة على طريق المطار الدولي، ومن ثم في حركة المطار، ووعد رئيسها نجيب ميقاتي بإجراءات قضائية بحق من أخلوا بالأمن ويقصد الملثمين المدججين بالسلاح الذين ظهروا على شاشة التلفزة مهددين المواطنين العرب والأتراك بشر المصير.
وفي وقت تجرى الاتصالات مع خاطفي المواطنين السوريين من قبل المجلس العسكري لعشيرة المقداد لإطلاق سراح من تبقى منهم قيد الاحتجاز، أعلن عن خطف تركي آخر هو سائق شاحنة يدعى عبدالسلام ارسولان بينما كان يسير بشاحنته على طريق الشويفات المتاخمة للضاحية الجنوبية.
وتعرض للخطف ايضا رجل الأعمال اللبناني رجا الزهيري خلال الليل الفائت وقد وجدت سيارته في ضاحية عرمون، وفجرا اتصل هاتفيا بعمه والد زوجته من جهاز المحمول ليبلغه بان خاطفيه يريدون منه فدية مقدارها مليون دولار اميركي ثم أقفل الخط.
وعلمت «الأنباء» من مصادر أمنية ان الاتصال جرى من بلدة البرامية الواقعة في ضاحية صيدا الشرقية، ويقول متابعون ان رجا يواجه مصاعب مالية وقد اهتم كل من النائبين وليد جنبلاط وجلال ارسلان بأمره بوصفه من الوجوه المعروفة في الأوساط الدرزية.
وضمن الإجراءات التي اقترحها مجلس الوزراء لمواجهة هذا الوضع والاستماع الى الصحافيين الذين زاروا بلدة اعزاز السورية حيث التقوا المخطوفين اللبنانيين الأحد عشر والاطلاع منهم على طريقة دخولهم ومن أين لهم الدخول، كما تقرر تكليف وزير العدل بالعمل على إصدار استتنابات قضائية بحق كل من شارك أو ساهم بأعمال مخلة بالأمن وفي عمليات الخطف التي حصلت اعتبارا من الاثنين الماضي.
وتطرق النقاش الى أداء المحطات التلفزيونية وحملها بعض الوزراء مسؤولية تعميم الفوضى ونقل الصورة البشعة من دون رقابة، كما في نقل التهديد بخطف رعايا عرب، وتقرر وضع خطة عملانية للإمساك أمنيا بطريق المطار ومنع قطعه منعا باتا.
وقد انعقد مجلس الأمن الداخلي المركزي امس برئاسة وزير الداخلية مروان شربل لإقرار الخطة.
وأوضح رئيس الجمهورية ان المهم في عملية ضبط المتفجرات ان هذه المتفجرات لم تنفجر، اما المسائل المتعلقة بها فهي بعهدة القضاء الذي يجب ان يبت بها دون تدخل من احد.
وتوقف الرئيس سليمان عند ذهاب وسائل الإعلام الى أماكن المخطوفين اللبنانيين في اعزاز ودون ان يحقق القضاء مع هؤلاء الإعلاميين.
أما وزير الداخلية مروان شربل فقد اعتبر ان تصرف آل المقداد قد أحرج الجميع واظهر كأنه لا وجود للدولة في لبنان.
لكن وزير حزب الله محمد فنيش رفض اعطاء انطباع بأن الضاحية خارج الدولة.
النائب نبيل دو فريج قال لمن يتهمون قوى 14 آذار بتشنيج الأجواء ان هذه القوى لا تملك السلاح ولا المجالس العسكرية ولا تخطف الناس.. وان السلاح الموجود بأيدي الآخرين، والذي نطالب بضبطه منذ 6 سنوات وهو الذي أوصلنا الى رؤية ما رأيناه منذ يومين، وهو انه لا وجود للدولة، وحتى المقاومة فقدت بريقها، لا أحد يتحدث عن المقاومة بل هم الناس سلامة الطرق وعودة الاستقرار.
والمطلوب برأيه انه ليس كلما حصل حادث في سورية يكون له رد فعل في لبنان، ولا احد يقول ان خطف حسان المقداد بدمشق لا علاقة له بضبط المتفجرات التي كان ينقلها ميشال سماحة في بيروت، ولا اثبات على ان الجيش السوري الحر وهو الخاطف، والأمر عينه بالنسبة للمخطوفين في اعزاز، وخلص الى المطالبة بحكومة إنقاذية.
النائب بطرس حرب سأل: أين كانت الدولة عندما ظهر المسلحون المقنعون على شاشات التلفزة؟! واستغرب حرب استقبال الرئيس سليمان للسفير السوري علي عبدالكريم علي، بدل ان يستدعيه ويطرده.
ولاحظ عضو كتلة المستقبل خالد الضاهر، الذي استهدفه المجلس العسكري لعشيرة آل مقداد شخصيا، ان الدويلات تتكاثر في لبنان فيما الحكومة عاجزة، وهي لم تف بوعد من وعودها، وما نراه اليوم إهانة بالغة للدولة وكل اللبنانيين متفقون، حتى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مقتنع بان حكومته غير منتجة وغير فاعلة، بل هي عار على لبنان.
وعبر في تصريح لإذاعة «لبنان الحر»، عن مخاوفه من ان تفضي الممارسات الخاطئة ضد أهل الخليج الى ترحيل اللبنانيين العاملين هناك. وردا على سؤال حول استهدافه من قبل العشائر المسلحة، قال هذه الثقافة هي ثقافة ما يسمى بالمقاومة، وباسم المقاومة ترتكب كل المخالفات والتهريب وزراعة وتصنيع المخدرات بحماية الحزب والفوضى، وعصابات المسلحين في كل لبنان تعمل باسم المقاومة، انها الثقافة التي يديرها النظامان السوري والإيراني، أما استهدافي فلم يأت من الصغار فقط، بل حزب الله والنظام السوري الذي أرسل لنا العبوات الناسفة مع الموقوف ميشال سماحة، الذي تحول من محلل سياسي وإعلامي الى من يأتي بالمتفجرات لقتل المسيحيين وزرع الفتنة.
وبالعودة الى جلسة الحوار الأخيرة يتبين ان غياب رئيس مجلس النواب نبيه بري عن الجلسة في بيت الدين كان سياسيا، بتوجيهه رسالة الى 14 آذار برفض شروطها المسبقة حول الحوار.
وقال معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل ان الرئيس بري يسجل اليوم موقفا كي يستعيد الحوار موقعه كنقطة تلاق لجميع اللبنانيين.
جولة الحوار شهدت صداما كلاميا بين الرئيس فؤاد السنيورة والنائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة حول حوادث الخطف الأخيرة، السنيورة أثار موضوع تحصين هيبة الدولة عازيا ذلك الى الحالة التي أوجدها السلاح الخارج عن الشرعية، وهو فصل جديد من ممارسة الإرهاب على المواطنين لصرف الانتباه عن الاعتداء السافر على لبنان من خلال ما كان يدبر للسلم الأهلي من جانب اللواء السوري علي المملوك وميشال سماحة ومن وراءهما، ووصف ما جرى بمسرحية القمصان السود، وما سبقها وتبعها، كما حمل على الحكومة التي أثبتت فشلها الذريع، وطالب بحل مشكلة السلاح وتشكيل حكومة إنقاذ.
ورد النائب رعد بالقول: موقفنا واضح من ملف المخطوفين وما قام به آل المقداد، رغم تفهمنا لآلام الأهل، نحن ضد الخطف المضاد، واعتبر ان ما ظهر من سلاح في الضاحية لا علاقة له إطلاقا بسلاح المقاومة، وهو يشبه السلاح الذي ظهر في مناطق أخرى ولم يسمع صوت واحد يدين هذا السلاح، وما يريدونه الآن هو التحريض على المقاومة.