Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن سليمان يستعيد قرار الرئاسة الأولى وهيبتها
محمد بيضون لـ «الأنباء»: جهود الحريري ـ قطر أطلقت سراح حسين عمر والطائفة الشيعية أصبحت بفضل نصرالله وبري منبوذة في لبنان والمنطقة
27 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ زينة طبارة
رأى النائب والوزير السابق د.محمد بيضون ان ما تشهده الساحة اللبنانية من تطورات امنية سواء على مستوى خطف الرعايا السوريين والاتراك ومؤخرا الكويتيين او على مستوى الاقتتال المسلح في طرابلس وغيرهما من المحطات الامنية، هو نتيجة جهود النظام السوري لزعزعة استقرار لبنان بالارتكاز على الميليشيات اللبنانية الموالية له، بدليل ما صرح به السفير البريطاني في بيروت توم فلتشر عن وجود معلومات ودلائل قطعية تؤكد سلبية ما يضمره النظام السوري للدولة اللبنانية، مستدركا بالقول انه وعلى الرغم مما تقدم فإن النظام السوري اضعف من ان يحدث زلزالا امنيا في لبنان والمنطقة كما سبق للرئيس السوري بشار الاسد ان توعد به، بدليل القاء القبض على النائب والوزير السابق ميشال سماحة متلبسا بتهمة شكلت ضربة موجعة للرئيس الاسد، ناهيك عن ان الموقف الدولي بدءا من الامم المتحدة مرورا بالاتحاد الاوروبي وصولا الى الجامعة العربية يدعم لبنان ضد محاولات النظام السوري العبث بأمن جاره الصغير.
ولفت د.بيضون، في حديث لـ «الأنباء»، الى انه في الوقت الذي يجهد فيه الرئيس الاسد لانفلات الامن في لبنان سار الرئيس سليمان باتجاه استعادة قرار الرئاسة اللبنانية وهيبتها من قبضة النظام السوري، وحزب الله، وهو ما تجسد في خطابه الشهير بعيد الجيش وفي مواقفه التي اطلقها من جبيل والديمان، معتبرا ان التغيير الحاصل في موازين القوى في المنطقة وضعف النظام السوري نتيجة وصوله الى مراحله الاخيرة ادى الى ارتفاع اسهم الرئاسة اللبنانية، فسارع الرئيس سليمان الذي اثبت وطنيته وحرصه على دور المؤسسات الدستورية وفي مقدمتها مؤسسة الجيش، الى استعادة حقوقه التي سلبت منه على مدى 4 سنوات من عهده، مشيرا بالتالي الى ان المواجهة الباردة بين الرئيس سليمان وحزب الله تؤكد رفض سليمان انهاء عهده دون حل يخرج البلاد من حالة الفوضى الدستورية والامنية والاقتصادية التي تتخبط فيها.
واشار د.بيضون الى ان اهمية مواقف الرئيس سليمان تكمن في انها عكست توجهات الرأي العام اللبناني الذي فرض عليه حزب الله بقوة سلاحه قراراته ذات الارتباط الكامل بالتوجهات الايرانية، فجاء خطاب الرئيس سليمان بعيد الجيش وما تبعه من مواقف وطنية له لينهي اختراع حزب الله اي ما سمي بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، بمعنى آخر يعتبر د.بيضون ان الرئيس سليمان يعيد اليوم ومن خلال مواقفه صياغة الرأي العام اللبناني وتحديدا المسيحي منه ضد البروباغندا السياسية التي سار بها كل من حزب الله والعماد عون والتي ادخلت البلاد في فوضى الميليشيات على حساب القوانين والمؤسسات الدستورية.
ولفت بيضون الى ان تسليط نصرالله الضوء في خطابه بـ «يوم القدس» على معركته الوهم ضد اسرائيل هو كناية عن عملية هروب الى الامام في محاولة لازاحة الضوء على مسؤولياته حيال الفشل الذريع الذي منيت به حكومته، خصوصا انه كشريك للنظام السوري لا يمكن تبرئته هو وكل قوى 8 آذار من شراكتهم بملف النائب والوزير السابق ميشال سماحة، مؤكدا ان المزايدات بتحرير فلسطين وبتحويل حياة ملايين الاسرائيليين الى جحيم لا تلغي حقيقة رزوح شعوب من يسميهم زورا بـ «الدول الممانعة» تحت خط الفقر، اذ كان اجدى بنصرالله وبغض النظر عن قدرته على قهقرة الشعب الاسرائيلي ام عدمها، ان يعطي الاولوية لانتشال الشعب الايراني والسوري واللبناني من جحيم ازماته المعيشية والاقتصادية وحتى الاخلاقية الوطنية قبل ان يتكلم عن تحويل حياة الاسرائيليين الى جحيم.
الدولة الشيعية غير قابلة للحياة
وردا على سؤال، اعرب د.بيضون عن اعتقاده بأن حزب الله يحاول من خلال مواقفه وتوجهاته السياسية وضع البنى التحتية لدولته في الجنوب والبقاع وحمل الطوائف الاخرى على الانفراد بمناطق نفوذها، معتبرا ان ما فات حزب الله امانة عامة و قيادات ان الدولة الشيعية لن تكون قابلة للحياة وستكون محاصرتها اقتصاديا وماليا بغاية السهولة وبمنتهى البساطة، مشيرا الى ان اكثر ما يدعو الى الاسف هو ان قوى 14 آذار ساهمت في استفحال صوت الشيعية السياسية التي يقودها حزب الله على حساب المواطنية الشيعية والاصوات الشيعية الحرة والمستقلة، وذلك من خلال ارتكابها اخطاء سياسية قاتلة اهمها التحالف الرباعي واعادة انتخاب الرئيس بري على رأس السلطة التشريعية والسكوت عن احداث 7 ايار واخطرها اعطاء قوى 8 آذار الثلث المعطل في حكومة الرئيس الحريري.
واستطرد د.بيضون قائلا ان الامام موسى الصدر سلم حركة امل طائفة نابضة بالوطنية وحاملة لمشروع بناء الدولة والاصلاح السياسي، الا ان الرئيس بري والسيد حسن نصرالله تعاونا على تشويه صورة الطائفة الشيعية لدرجة المقت والبشاعة، خصوصا تلك الصورة التي تجلت يوم الاربعاء 15 الجاري اي يوم ظهور ما سمى بـ «الاجنحة العسكرية» للعشائر والعائلات، ناهيك عن تهديد تركيا ودول الخليج العربي وخطف رعاياهم، مستدركا بالقول ان ما زاد في الطن بلة هو انه في الوقت الذي طالب فيه الرئيس ميقاتي القضاء اللبناني باصدار استنابات بحق الخاطفين وقاطعي طريق المطار، ذهب مدير عام الامن العام عباس ابراهيم لزيارة آل المقداد والتفاوض معهم، ما يعني ان الرئيس بري وحزب الله لا يعيران مواقف ميقاتي كرئيس للحكومة اي اهمية وغير معترفين بوجوده على رأس السلطة التنفيذية، مستخلصا بالقول انه بدلا من ان تكون الطائفة الشيعية في طليعة المساهمين ببناء الدولة واعادتها «سويسرا الشرق»، تحولت بفضل بري وحزب الله الى شيء منبوذ ومكروه ليس فقط في لبنان انما ايضا في كامل الوطن العربي.
على صعيد آخر، ختم د.بيضون مؤكدا ان اطلاق احد المخطوفين الاحد عشر في سورية حسين عمر جاء نتيجة الجهود المضنية التي يقودها وراء الكواليس الرئيس سعد الحريري بالتعاون مع قطر، وان المسؤولين اللبنانيين لعبوا دورا ثانويا ما كان لينجح باطلاق سراح عمر لولا الجهود المبذولة حريريا وبعيدا عن الاضواء، معربا عن اعتقاده ان الباس المطلق سراحه حسين عمر العلم التركي على شكل ربطة عنق هو لإعطاء الجانب التركي مصداقية في هذا الملف.