Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق إخباري
جهاديون أجانب لا يضيفون الكثير لمقاتلي المعارضة السورية.. ومهندس بترول كويتي يترك حياته الرغيدة وينضم للثوار بعد مجزرة الحولة
27 أغسطس 2012
المصدر : حلب ـ رويترز
في بستان للزيتون على بعد بضعة كيلومترات من الخطوط الأمامية في حلب لا يعرف طلال محمد طبيب الأسنان السعودي الذي تدرب في الولايات المتحدة كيف يشرح لمجموعة من مقاتلي المعارضة السورية ما الذي يفعله هنا وماذا يستطيع أن يقدمه لقضيتهم. سأله أحد رفاقه الجدد بحدة «لماذا جئت؟» خلال تناول وجبة الإفطار في شهر رمضان في معسكر تدريب مؤقت. وسارع الرجل مستدركا «لا تسيء فهمنا» اذ حرص على أن يظهر احتراما للضيف قائلا «نقدر تضامنك. لكن لو كنت احضرت لنا المال او الأسلحة لكان هذا افضل كثيرا».
ويستقطب صراع السوريين لإسقاط الرئيس بشار الأسد فيما يبدو أعدادا اكبر من العرب والمسلمين الى ساحة القتال ويحرك كثيرا الشعور بواجب الجهاد.
ولكن في حين أن البعض «جهاديون» محترفون قاتلوا في العراق او افغانستان او الشيشان او ليبيا ويسهمون في الصراع بمهارات قتالية وتصنيع القنابل تثير قلق الحكومات الغربية والعربية التي تؤيد مقاتلي المعارضة فإن الكثير من هؤلاء الأجانب ليس لديهم ما يقدمونه للسوريين اكثر من النوايا الطيبة والدعوات وفي نهاية المطاف لم يستطع كثيرون التكيف. ويرى بعض قادة مقاتلي المعارضة أنهم يعطلونهم.
واعترف طلال محمد وهو يحمل جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به استعدادا للرحلة القصيرة الى حدود تركيا التي سيستقل منها فيما بعد الطائرة عائدا الى السعودية التي توجد بها زوجته وابنتاه الصغيرتان اللاتي تركهن منذ ثلاثة أسابيع متوقعا أن يشارك في انتصار سريع يحققه مقاتلو المعارضة. وقال محمد الذي قضى عشر سنوات يدرس في الولايات المتحدة «ذهبت الى سورية معتقدا أن التحرير على بعد خطوة او اثنتين». لكنه وجد صراعا مريرا ودمويا وتبين له أن مؤهلاته بوصفه طبيبا للأسنان تلقى تعليمه في تينيسي ورغبته في أن يؤدي واجبه ليست محل اهتمام يذكر من المقاتلين الذين تنقصهم الأسلحة في مواجهة دبابات الأسد وطائراته الحربية ومدفعيته. يقول مقاتلون كبار في انحاء حلب إن هذه القصة شائعة.
وقال رجل يدعى ابو محمد ويقود تشكيلا يعرف باسم لواء صقور الشام «في الاسبوع الجاري وحده استقبلنا في سورية طبيبين ومحاميا ومدرب كاراتيه وموظفا بقطاع الخدمة الاجتماعية من بريطانيا».
وأضاف «ليس لدينا نقص في الرجال على الإطلاق». لكن البعض يثيرون من المشاكل اكثر مما يجلبون من فوائد.
وقال ابو محمد «أدرك أن الكثير من اخواننا يعتبرون الحضور الى سورية واجبا دينيا... لكن من يأتون دون اي فكرة عن كيفية المساعدة التي يمكن أن يقدموها بخلاف إيمانهم يمكن أن يكونوا عبئا».
وخلال حوارات مع متطوعين اجانب ظهر نموذج واضح لرجال متدينين حركت مشاعرهم التغطية المؤثرة لسقوط القتلى من المدنيين والمعاناة على قنوات فضائية اخبارية عربية يسيطر على الكثير منها خصوم للأسد كما اتضح شعور بالاستياء بين هؤلاء الجهاديين الزائرين من مدى جسامة المهمة التي تواجه مقاتلي المعارضة.
بالنسبة للبعض فإن الوجود في سورية التي هي مركز ثقافي مهم للعالم العربي يتصل بالعلاقة بينهم وبين الله اكثر مما يتصل بتقديم مساعدة عملية للسوريين.
ويقول قادة إن خطوطهم الخلفية تزخر برجال الدين الحريصين على تقوية إيمان المقاتلين الشبان لكن هذا لم يمنع اماما يدعى ابو انس من ترك مسجده في مدينة اسيوط المصرية ليعظ مقاتلي المعارضة في بلدة بنش قرب ادلب. وقال الإمام البالغ من العمر 60 عاما «انا هنا للجهاد في سبيل الله. انا افعل هذا لوجه الله وليس لمكسب او جاه بل مرضاة لله».
وأضاف أن الجهاد فرض على المسلمين لكنه لا يقتصر على خوض المعارك فلكل دور يلعبه. اما بالنسبة لمهندس البترول الكويتي الذي تعلم في مانشستر ويدعى ابو حارث فكانت صور الاطفال المذبوحين في قرية الحولة التي بثتها القنوات التلفزيونية هي التي دفعته الى أن يترك حياته الرغدة ليتوجه الى سورية في رحلة شاقة عبر الحدود من تركيا.
وقال «شعرت أن الله سيحاسبني اذا سمحت باستمرار إراقة دماء المسلمين بهذا الشكل». وعلى الرغم من أن سنه كبيرة على الجهاد فإنه ضمن لنفسه الترحاب بالتبرع بمليوني دولار للأسر التي فقدت احباءها. ويقول الاسد إنه مستهدف بمؤامرة خارجية.
وكان الرئيس الراحل حافظ الاسد والد بشار قد شن مذبحة إثر انتفاضة مسلحة قادها الاخوان المسلمون في الثمانينيات وقتل خلالها الآلاف.
ولا يمثل المقاتلون لدوافع دينية سوى جزء من الانتفاضة الحالية لكن الإسلاميين يهيمنون على مئات المقاتلين الأجانب المتطوعين في سورية.
وتكمن لدى البعض الرغبة في مساعدة اخوانهم المسلمين الذين يموتون على أيدي ابناء دينهم مواجهة طائفية أوسع في الشرق الأوسط بين حكام الدول العربية السنية القوية ومعسكر شيعي تقوده ايران حليفة الاسد. وتساءل ابو حارث «اذا كان ما يحدث للسنة في سورية ليس تطهيرا عرقيا من جانب العلويين الذين فاضت قلوبهم بالكراهية الطائفية فماذا يكون؟» وانتقد ما وصفه «بالنفاق» بين جيرانه الشيعة في الخليج الذين يشكون منذ زمن طويل من قمع السنة في البحرين والعراق.
ومن المتطوعين للجبهة شاب عراقي من الفلوجة التي كانت معقلا لجماعات سنية مسلحة ضد الاحتلال الأميركي والحكومات التي قادها الشيعة بعد الإطاحة بالمقبور صدام حسين عام 2003. ويقول الشاب الذي ذكر أن اسمه جواد «بالنسبة لي هي نفس المعركة».
ورغم أنه كتب وصيته ومستعد للشهادة على حد قوله فإنه ايضا لا يريد مواجهة اي مشاكل اذا عاد الى وظيفته فهو يعمل محاسبا بشركة يابانية في دبي.
وأكد جواد الذي قال إن اخته قتلت وهي طفلة في غارة أميركية بالفلوجة عام 2004 كما توفي اخ اكبر له بعد أن عذبه افراد ميليشيا شيعية أن «أميركا زرعت شخصيات شيعية ضعيفة في العراق وتحتفظ أميركا واسرائيل بالأسد في السلطة الآن لخنق صحوة السنة». وأضاف «انا هنا لأثأر لأختي وأخي».
وكثيرا ما شعر المتطوعون الاجانب الذين دخلوا سورية بصدمة مما وجدوه. وقال احمد بوزيان وهو طالب بكلية الطب في سوسة بتونس إنه ذهل من اعداد القتلى الذين يسقطون يوميا والتي تفوق عادة مجمل القتلى الذين سقطوا في الانتفاضة التونسية العام الماضي.
وأضاف قائلا عن زملائه في القتال «كل يوم حين نجلس لتناول الافطار يغيب شخص او اثنان». وهو يستعد للعودة الى دراسته بعد صيف قضاه على الخطوط الأمامية ببلدة جبل الزاوية. ولم يستطع مدرس سعودي يتلقى اول دروسه في إطلاق الرصاص من بندقية أن يخفي ذهوله مما فعله. وأخذ السعودي (39 عاما) وهو من الطائف يكبر بعد أن أطلق بضعة اعيرة نارية بتوجيه من مقاتل سوري معارض صاح قائلا «الكتفان الى الوراء. لا تخف». وقال المدرس الملتحي إن اسم عائلته العتيبي وقد اخفى جهاده عن الناس في بلاده حيث تخشى السعودية من الإسلاميين المتشددين في الداخل على الرغم من تعاطفها مع الانتفاضة على الاسد. في كل الاحوال لن يتخيل كثيرون انه في سورية. وقال «المرة السابقة التي جئت فيها الى سورية كنت في اجازة مع بعض الاصدقاء لقضاء وقت لطيف في دمشق». لكن الصدمة الكبرى للبعض تتمثل في مدى قلة اهتمام السوريين بوجود مقاتلين اجانب وإدراكهم أن الحاجة الى الأسلحة اكثر إلحاحا بكثير.
ويتذكر سري (23 عاما) وهو ليبي شهد الصراع العام الماضي في بلدته مصراتة وهو يستعد للعودة الى بلاده للاستراحة اندهاشه من الثمن الذي دفعه مقابل بندقيته في سورية ـ وهي علامة على ندرتها ـ وكيف كان شغف السوريين الذين يقاتلون معه بالحصول عليها.
وقال «اضطررت لشراء بندقية كلاشنيكوف بثلاثة آلاف دولار» وهو عشرة امثال ثمنها في معظم أنحاء الشرق الأوسط. وأضاف «في بعض الأحيان شعرت أن رفاقي السوريين كانوا ينتظرون وفاتي ليحصلوا على سلاحي».