Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق
فاطمة «أم» المقاتلين والمنشقين على الجبهة السورية
28 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

عندما انطلقت الانتفاضة ضد النظام السوري لم تتردد فاطمة الزهراء لحظة في إرسال أبنائها الخمسة الى جبهة القتال من اجل «الحرية»، ولم تكتف بذلك لأنها كانت تريد تقديم المزيد الى قضيتهم.
لذلك حولت منزلها الى ملجأ للجيش السوري الحر، تعد فيه وجبات الطعام وتعالج الجرحى وتؤوي الفارين وحتى انها تخزن الاسلحة في غرف النوم.
وتروي فاطمة «منذ طفولتي أتمنى ان اشهد نهاية هذا النظام. وعندما جاءت الفرصة أردت ان أقدم كل مساعدة ممكنة».وكان والدها انتقل في الثمانينيات الى الكويت هربا من القمع الذي تعرض له أعضاء جماعة الاخوان المسلمين في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد والد الرئيس الحالي بشار الاسد.
ولم يكن والدها عضوا في الجماعة لكنه خشي ان تجعل منه دراسته وتدينه هدفا للنظام.
وقالت فاطمة «كنا نعيش في حالة خوف من النظام قبل الثورة وحتى وراء الأبواب المغلقة لم نكن نجرؤ على ذكر اسم بشار أو حافظ».
لكن بالنسبة لها انهار حاجز الخوف في مارس 2011 متأثرا بالربيع العربي الذي سمح بإسقاط عدد من القادة العرب.
وقالت فاطمة إنها تأمل ان يأتي دور بشار قريبا، موضحة قرارها البقاء عندما قرر جيرانها الهرب من هجمات الجيش السوري.
ويقاتل اثنان من أبنائها في حلب المدينة الاستراتيجية شمال سورية، حيث تدور معارك عنيفة منذ أكثر من شهر للسيطرة عليها.
ويساعد اثنان آخران من أبنائها اللاجئين في الوصول الى تركيا بينما يقوم اصغر ابنائها البالغ من العمر 16 عاما بنقل رسائل وأسلحة الى المعارضين المسلحين.
وبين المنشقين اللاجئين في منزل فاطمة أبومحمد الذي قال انه فر قبل شهرين من وحدته التي كلفت مراقبة حاجز على الطريق قرب حلب.
وصرح الشاب البالغ من العمر 23 عاما ان «ما تفعله فاطمة غير معقول. انها تقدم لنا مساعدة هائلة. انها تعاملنا كما لو اننا من أفراد عائلتها».
وأضاف «هربت عندما أدركت أننا لا ندافع عن الشعب بل عن افراد. أمرونا بإطلاق النار على كل سيارة تقترب من الحاجز سواء كانت تقل نساء أو أطفالا أو لا».أما أبوفهد (24 عاما) فقد كان في منطقة حلب مع وحدته القادمة من حمص عندما قرر الفرار.
وقال «لم يكن لدينا تلفزيون أو إذاعة أو وسائل اتصال أخرى في الجيش. قالوا لنا اننا نقاتل ضد إرهابيين والجميع صدقوا ذلك».
وأضاف «عندما تمكنت من الحديث مع عائلتي فهمت ما يحدث. فهمت انني أطلق النار على ابرياء وقررت الفرار».
وقد اتصل بصديق كان قد فر قبله ثم هرب بتسلق جدار وفي الجانب الآخر بات ينتظره رصاص الذين كانوا رفاقه. كانت بالنسبة له عملية صعبة لإنقاذ حياته وكسب حريته.
وقالت فاطمة بفخر «انهم أبنائي (...) كل المقاتلين المتمردين أبنائي».
وهناك عدد كبير من النساء الأخريات اللواتي يعملن مثل فاطمة لكنهن يخشين التورط بشكل اكبر في هذا النزاع الذي أودى بحياة 25 ألف شخص في 17 شهرا.
وقالت فاطمة التي وصلت شقيقتها ام احمد للتو لمساعدتها «انهن يخفن وكثيرات منهن هربن».
وقد أرسلت هذه السيدة البالغة من العمر 40 عاما أولادها التسعة الى الحرب.
وقتل احدهم قبل شهرين برصاص قناص في مدينة الباب.وقالت «عندما يرى ابني الذي يبلغ من العمر أربع سنوات طائرة يوجه عصا كما لو أنها بندقية الى السماء (...) ولا يكف عن التساؤل لماذا قتلوا أخي؟».