Note: English translation is not 100% accurate
دمشق تعيش يوميات النزاع
30 أغسطس 2012
المصدر : دمشق ـ أ.ف.پ
لم يباغت دوي 3 انفجارات قريبة أصحاب متاجر في حي العفيف وسط دمشق، ومن دون ان يرف لهم جفن، واصلوا حديثهم أمام محالهم معبرين عن استمتاعهم بنضارة الطقس في هذه الليلة. وعلى الطريق السريع في جنوب العاصمة، يعبر الآلاف من سائقي السيارات وهم يتجاهلون 3 دبابات تصوب مدافعها باتجاه حي نهر عيشة الشعبي الذي تحمل منازله وطرقاته ندبات معركة شرسة.
وفي ضاحية جرمانا في جنوب شرق دمشق التي تقطنها غالبية درزية ومسيحية، ينصب عدد من الشبان المسلحين ببنادق الكلاشينكوف والمنتمين الى «اللجان الشعبية» الحواجز الثابتة والمتنقلة ويتحققون من هويات المارة ويفتشون السيارات، في اجراءات لم تمنع انفجار سيارة مفخخة خلال جنازة.
أحمد، الموظف في مطبعة والذي يسكن حي برزة الدمشقي، يتصل بزوجته كل مساء لمعرفة الطريق الواجب اتخاذه للعودة الى المنزل تفاديا للمرور في منطقة اشتباكات، إلا انه غالبا ما يتوقف رغم ذلك عند حاجز يديره مسلحون يرتدون زيا عسكريا لا يحسم ان كانوا من المنشقين أم من العناصر الموالية للنظام والمعروفة بالشبيحة.
ويقول لوكالة فرانس برس «هم متوترون جدا ويمكنهم قتلك بسبب اي إجابة خاطئة او لمجرد ان شكلك لم يعجبهم»، مشيرا الى ان هؤلاء المسلحين سبق ان قتلوا شابا يبلغ من العمر 24 عاما «دون ان نعرف لماذا».
ويضيف احمد الأب لولدين «يجب ان تكون لطيفا معهم عندما يعيدون إليك أوراقك وتقول لهم «الله يعطيك العافية»، رغم ان ذلك هو آخر شيء أتمناه لأن الله لو أمدهم بالقوة فسيصرفونها في ساحة الاقتتال بالقرب من منزلي ولن أتمكن عندها من النوم».
من جهته، يوضح ميشال الذي يعمل في احد المطاعم «أقول لنفسي كل يوم عند مغادرتي المنزل صباحا انني اذا عدت مساء فسيكون هذا يوم انتصرت فيه على الموت»، مضيفا: «في هذه الأيام، حياتنا لا تساوي أكثر من 30 ليرة (0.5 دولار) اي ما يعادل ثمن طلقة كلاشنيكوف».
ويعتقد هذا الشاب المسيحي الثلاثيني الذي ظن ان الرئيس السوري بشار الأسد سيسحق الانتفاضة المسلحة بسرعة، انه من المهم إيجاد حل يتم التفاوض عليه.
ويشير الى انه «عندما أقول للموالين او للمعارضين انني لست مع هذا الطرف او مع ذاك، فإن كلا منهما لا يستمع إلا الى الجزء الأول من كلامي معتقدا اني عدوه».
ويؤكد محمد (52 عاما) وهو مدير مصنع في ضاحية جنوب شرق دمشق انه لم يعد بإمكانه الذهاب بانتظام الى عمله بسبب إغلاق الطرق.
ويقول محمد السني المؤيد للمعارضة «لطالما كنت مناهضا للنظام، إلا ان استمرار الحرب انتحار جماعي». وفي حي السنينية الواقع في مدينة دمشق القديمة، يشعر حتى نحاتي شاهدات القبور بالضيق.
ويقول طارق ساميني (45 عام) وهو ينحت كلمة «شهيد» على شاهدة احد الجنود الذين قتلوا في حمص «لا أحد لديه القدرة على التفكير في شراء واحدة. فمع سقوط المزيد من القتلى كل يوم، لا يبحث الناس إلا عن حفرة متبقية في مقبرة».
وفي منزله الواقع في حي أبو رمانة الراقي وسط دمشق، يرى ديبلوماسي سوري متقاعد ان أعدادا كبيرة من القتلى ستسقط قبل ان يلقي طرفا النزاع السلاح.
ويقرأ من وحي الحديث بيتا من قصيدة «حالة حصار» للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش ««انا» او «هو». هكذا تبدأ الحرب. لكنها تنتهي بلقاء حرج «انا وهو»».