Note: English translation is not 100% accurate
فابيوس يحرج الجعفري بوثيقة وقعها سليمان الأسد: جد رئيسكم طلب من فرنسا عدم الجلاء من سورية
2 سبتمبر 2012
المصدر : العربية نت

الموقعون على الوثيقة حذروا من خطر السنة على العلويين واليهود
كادت تحدث ملاسنات تتعدى الديبلوماسية الخميس الماضي بين مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، ووزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، الذي طلب الكلام ثانية ليرد على ما قاله الجعفري في كلمته أثناء المداولات في مجلس الأمن بشأن اللاجئين السوريين، وتطرق لفترة الاستعمار الفرنسي لسورية التي امتدت من عشرينيات إلى منتصف أربعينيات القرن الماضي. ورد فابيوس بعبارات قليلة بدا منها أنه أراد أن يقول للجعفري «كفاك إشباعنا آراء ونظريات» فقال له: «بما أنك تحدثت عن فترة الاحتلال الفرنسي، فمن واجبي أن أذكرك بأن جد رئيسكم الأسد طالب فرنسا بعدم الرحيل عن سورية وعدم منحها الاستقلال، وذلك بموجب وثيقة رسمية وقع عليها ومحفوظة في وزارة الخارجية الفرنسية، وإن أحببت أعطيك نسخة عنها». ويبدو أن وزير الخارجية الفرنسي أخطأ بهوية الجد أو أنه كان يقصد الجد الأكبر، لأن علي سليمان الأسد المنشورة صورته مع هذا الموضوع، وهو والد الرئيس الراحل حافظ الأسد. أما جده فهو سليمان الأسد، الذي عناه الوزير الفرنسي، فهو من مواليد الفترة التي تقع بين 1850 و1855 في القرداحة، وهو من عائلة الوحش أصلا، ثم تم تسجيله من عائلة الأسد تكريما له لفوزه في مباراة بالمصارعة على تركي في قرية القرداحة، بحسب ما ورد في كتاب شهير عن حافظ الأسد ألفه الصحافي البريطاني باتريك سيل.
وبحثت «العربية.نت» عن هذه الوثيقة التي وقعها سليمان الأسد، فلم تجدها إلا ضمن موضوع كتبه عنها الصحافي اللبناني أنطوان غطاس صعب في صحيفة «النهار» يوم 23 أكتوبر العام الماضي، ونشر فيه نصها الكامل مع صورة عن النص، لكنها لم تكن صورة الوثيقة الأصلية المودعة في أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية ولا النسخة عنها، والمودعة لدى أرشيف الحزب الاشتراكي الفرنسي، إلا أن «العربية، نت» بحثت عنها ووجدتها وهي في رأس هذا الموضوع.
وكتب أنطوان غطاس صعب، الذي تحدثت إليه «العربية.نت» أن الوثيقة «رفعها زعماء الطائفة العلوية إلى رئيس الحكومة الفرنسية آنذاك ليون بلوم ومحفوظة تحت الرقم 3547 بتاريخ 15/6/1936 في سجلات وزارة الخارجية الفرنسية، كما في سجلات الحزب الاشتراكي الفرنسي.
ومما قاله مقدمو الوثيقة: إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة، بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس، هو شعب يختلف بمعتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم السني. ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة مدن الداخل.
وأكد مقدمو الوثيقة أن الشعب العلوي يرفض أن يلحق بسورية المسلمة، لأن الدين الإسلامي يعتبر دين الدولة الرسمي، والشعب العلوي، بالنسبة إلى الدين الإسلامي، يعتبر كافرا. لذا نلفت نظركم إلى ما ينتظر العلويين من مصير مخيف وفظيع في حالة إرغامهم على الالتحاق بسورية عندما تتخلص من مراقبة الانتداب ويصبح في إمكانها أن تطبق القوانين والأنظمة المستمدة من دينها. وأضافوا إن منح سورية استقلالها وإلغاء الانتداب يؤلفان مثلا طيبا للمبادئ الاشتراكية في سورية، إلا أن الاستقلال المطلق يعني سيطرة بعض العائلات المسلمة على الشعب العلوي في كيليكيا وإسكندرون وجبال النصيرية. وتابعوا أن روح الحقد والتعصب التي غرزت جذورها في صدر المسلمين العرب نحو كل ما هو غير مسلم هي روح يغذيها الدين الإسلامي على الدوام. فليس هناك أمل في أن تتبدل الوضعية. لذلك فإن الأقليات في سورية تصبح في حالة إلغاء الانتداب معرضة لخطر الموت والفناء، بغض النظر عن كون هذا الإلغاء يقضي على حرية الفكر والمعتقد.
وها نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق المسلمين يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على توقيع وثيقة يتعهدون بها بعدم إرسال المواد الغذائية إلى إخوانهم اليهود المنكوبين في فلسطين. وحالة اليهود في فلسطين هي أقوى الأدلة الواضحة الملموسة على أهمية القضية الدينية التي عند العرب المسلمين لكل من لا ينتمي إلى الإسلام.
فإن أولئك اليهود الطيبين الذين جاؤوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام، ونثروا فوق أرض فلسطين الذهب والرفاه ولم يوقعوا الأذى بأحد ولم يأخذوا شيئا بالقوة، ومع ذلك أعلن المسلمون ضدهم الحرب المقدسة، ولم يترددوا في أن يذبحوا أطفالهم ونساءهم بالرغم من أن وجود إنجلترا في فلسطين وفرنسا في سورية.
وحذروا من ان «مصيرا أسود ينتظر اليهود والأقليات الأخرى في حالة إلغاء الانتداب وتوحيد سورية المسلمة مع فلسطين المسلمة. هذا التوحيد هو الهدف الأعلى للعربي المسلم».
ولم يشكك أحد بهذه الوثيقة التي لم تنف الحكومة الفرنسية وجودها لديها، بل أكدها وزير خارجيتها في رده على المندوب السوري في مجلس الأمن، كما اعترف بوجودها المؤرخ السوري المعروف، د.عبدالله حنا، فقال في مقال نشرته «النهار» العام الماضي ردا على ما كتبه صعب المتخرج في العلوم السياسية والإدارية من الجامعة اللبنانية، فقال: إن صحيفة «الأهرام» القاهرية «نشرت هذه الوثيقة في أواخر ثمانينيات القرن العشرين ونشرها اليوم ليس جديدا. وكان الرئيس الأسبق لاتحاد نقابات العمال في سورية، خالد الجندي، قد أطلعني عليها في برلين قبل نشرها بأشهر عدة في «الأهرام». وأبديت في ذلك الحين تساؤلا حول وضع سلمان الأسد في جملة الموقعين، وهو ليس في منزلة الآخرين في الوجاهة وهم: عزيز آغا الهواش، محمود آغا جديد، محمد بك جنيد، سلمان أسد، سلمان المرشد، محمد سليمان الأحمد». أما عن توقيع سليمان الأسد للوثيقة وهو بعمر يزيد على 80 سنة فلم يستغربه الصحافي أنطوان صعب، وذكر لـ «العربية.نت» عبر الهاتف من بيروت: «لابد أن الرجل كان متمتعا بكامل صحته، أو أن أحد أبنائه تبرع بإضافة اسمه إلى الموقعين بعد أخذ موافقته، والمهم هي الوثيقة ومحتواها» كما قال.