Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الأكراد السوريون يشعرون بالحرية.. والصراع على السلطة في انتظارهم
3 سبتمبر 2012
المصدر : بغداد ـ رويترز
ترفع بعض البلدات في شمال شرق سورية العلم الكردي ذا الألوان الصفراء والخضراء والحمراء مع استغلال الأكراد الذين عانوا من الظلم طويلا فراغا غير مستقر تركته قوات الرئيس السوري بشار الأسد المنسحبة من المنطقة. وربما يتمتع الأكراد السوريون بنسمة من الحرية بعد تخلي الأسد على ما يبدو عن السيطرة على بعض المناطق من اجل التركيز على المعركة ضد المعارضين الذين يقاتلون في دمشق وحلب وأغلبهم من العرب السنّة.
ولكن طموحاتهم في الاستقلال قد تتهاوى في صراع معقد على السلطة يضم جماعات كردية متناحرة وجماعات معارضة سورية وتركيا والعراق الجارين اللذين يشعران بقلق. ويقول ناشطو المعارضة وخبراء امنيون وديبلوماسيون ان قوات الأسد انسحبت خلال الأسابيع القليلة الماضية من بلدات كردية او تركت وجودا رمزيا فقط. كما ان الجيش السوري الحر المعارض غير متواجد أيضا ليتركوا الأكراد بذلك حسب هواهم.
واتهمت أنقرة الأسد بتسليح حزب كردي سوري له صلة وثيقة بحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل من اجل الاستقلال في جنوب شرق تركيا طوال الثمانية والعشرين عاما الماضية في صراع قتل فيه 40 ألف شخص.
وهددت تركيا بالتدخل عسكريا لمواجهة اي تهديد من حزب العمال الكردستاني في شمال شرق سورية حيث يلتزم حزب الاتحاد الديموقراطي الموالي لحزب العمال الكردستاني باتفاقية دقيقة مع منافسه الأضعف المجلس الوطني الكردي.
وهناك انقسام بين هاتين الجماعتين الكرديتين بشأن الأهداف التي يتعين السعي لتحقيقها اذا سقط الأسد وهما لا تثقان في المعارضة السورية المؤلفة أساسا من العرب.
وتشعر الحكومة التي يرأسها الشيعة في العراق بقلق أيضا بعد استضافة كردستان العراقية التي تتمتع بحكم ذاتي وزيرا تركيا وسعيها الى اكتساب نفوذ في المناطق الكردية بسورية بالتوسط في اتفاقية الوحدة الهشة بين حزب الاتحاد الديموقراطي والمجلس الوطني الكردي.
وتقوم ايضا اربيل عاصمة كردستان العراقية بتدريب اللاجئين السوريين من اجل «حماية» المناطق الكردية لدى عودتهم الى مناطقهم. وقال جوشوا لانديس وهو خبير في الشؤون السورية في مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة اوكلاهوما ان المناطق الكردية بسورية ستصبح بلا شك محل تركيز صراع السلطة الذي بدأ يظهر في المنطقة بشأن سورية. العرب السنة وتركيا سيقفون ضد ذلك. وستميل القوى الشيعية لتشجيع الاستقلال الكردي ان كان فقط للإضرار بالعرب السنّة حتى على الرغم من ان هذا يبدو على نقيض مع نفور بغداد من الطموحات الكردية.
والآن يقول حزب الاتحاد الديموقراطي انه سيطر على بلدات سورية مثل كوباني وديريك وعفرين دون قتال.
ويقول محللون امنيون ان هذه ربما تكون حيلة من الأسد للسماح بزيادة نفوذ حزب العمال الكردستاني لينتقم من تركيا لاستضافتها الجيش السوري الحر على حدودها الجنوبية. وقال ديبلوماسي ان الوضع الآن في المناطق الكردية بسورية التي تتمتع بحكم ذاتي من الناحية الفعلية يبدو «مستقرا نسبيا ولكنه هش».
وأشار هذا الديبلوماسي الى ان ردود الفعل التركية والأحداث في مناطق أخرى بسورية قد تحدد الى متى سيستمر ذلك. والاستقلال الكردي قضية حساسة ليس لتركيا فقط وانما ايضا بالنسبة لخصوم الاسد في المجلس الوطني السوري الذي تهيمن عليه جماعات عربية مثل الاخوان المسلمين. ويعتقد أكراد كثيرون ان المجلس الوطني السوري لديه نزعات قومية عربية معادية للطموحات الكردية حتى على الرغم من ان زعيمه الجديد نفسه كردي.
وقال حسين كوجار ممثل حزب الاتحاد الديموقراطي في كردستان العراقية ان الأكراد لا يمكن ان يعيشوا بعد الآن مثلما كانوا يعيشون في الماضي.
وأضاف ان الجيش السوري الحر لا يمكنه دخول المناطق الكردية لأن جماعات الدفاع الكردية تتصدى له.
وساعد مسعود البرزاني رئيس كردستان العراقية على ابرام اتفاق شكل بموجبه حزب الاتحاد الديموقراطي والمجلس الوطني الكردي لجنة مشتركة لتعزيز المصالح الكردية في سورية الى حين سقوط الأسد.
ويتصور مسؤولو المجلس الوطني الكردي اجراء انتخابات بعد ذلك ولكنهم ينفون وجود خلافات سياسية مع شركائهم في حزب الاتحاد الديموقراطي.
ويشعر الزعماء الأتراك بقلق من تمتع حزب الاتحاد الديموقراطي بسلطة في شمال سورية وحذروا من القيام بعمل عسكري إذا بدأ حزب العمال الكردستاني في تهديد تركيا من هناك.
ويشدد الزعماء الأتراك على الوحدة الوطنية السورية ويريدون ان توطد الجماعات الكردية نفسها ولكن ليس حزب الاتحاد الديموقراطي المؤيد لحزب العمال الكردستاني.
وقال جوست هيلترمان في مجموعة الأزمات الدولية ان «تركيا تواجه معضلة فهي تريد رحيل نظام (الأسد) ولكن دون استفادة الأكراد ولاسيما حزب الاتحاد الديموقراطي والمجلس الوطني الكردي. تركيا الآن تعمل مع البرزاني لاحتواء حزب العمال الكردستاني».
والتقى وزير الخارجية التركي مع زعماء الأكراد السوريين ولكن ليس مع حزب الاتحاد الديموقراطي ومع المجلس الوطني السوري في اربيل في اغسطس.
وتسبب ايضا الأزمة في سورية وأسلوب التعامل مع الأكراد السوريين خلافا بين بغداد واربيل اللتين توجد بينهما خلافات بالفعل بشأن أراض وحقول نفط على حدودهما الداخلية.
وحكومة كردستان الإقليمية اقرب لتركيا وبدأت في مساعدة الأكراد السوريين.
وقال فلاح مصطفى بكير رئيس العلاقات الخارجية في اربيل لـ «رويترز» انه يؤيد حصول الناس على حقوقها.
وقال ان الأكراد لا يتدخلون في شؤونهم وان مستقبل سورية لابد ان يقرره السوريون ولكن بالنسبة للأكراد فيجب احترامهم والاعتراف بهم.