Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق
سوريون فارون من الحرب بدأوا التوافد على أوروبا
5 سبتمبر 2012
المصدر : كوبينجبرو ـ رويترز
قطع السوري علي جمال آلاف الأميال سيرا على الأقدام ومستقلا قطارات وعربات هربا من العنف في سورية بينما استخدم جمعة حافلة صغيرة حتى يتمكن من تهريب عائلته شمالا إلى أوروبا.
ووصل الاثنان الآن إلى بر الأمان في السويد حيث تهرب آلاف السوريين من القيود الحدودية التي تفرضها دول الاتحاد الأوروبي أملا في الفرار من الصراع المستمر منذ 18 شهرا في بلادهم.
وتصاعدت نداءات تطالب أوروبا بالاستعداد لأزمة لاجئين بعد فرار أكثر من 200 ألف سوري إلى الأردن والعراق ولبنان وتركيا على وجه الخصوص. ومن هناك تتجه قلة من اللاجئين السوريين الأغنى إلى حدود الاتحاد الأوروبي خاصة حدود اليونان ويأمل معظمهم في الحصول على حق اللجوء الى إحدى الدول الأوروبية شمالا.
وتتوقع السويد التي تقع على بعد 2500 كيلومتر من حدود الاتحاد الأوروبي مع تركيا قدوم 17 ألف لاجئ سوري طالبين حق اللجوء هذا العام والعام المقبل مما يعكس زيادة حادة في عدد اللاجئين الى القارة حيث وصل نحو عشر هذا العدد فقط إلى السويد في النصف الأول من العام الحالي الذي شهد بدوره زيادة عما كان عليه الوضع عام 2011.
وقال جمال وهو طالب من مدينة إدلب السورية متحدثا عن وصوله السهل نسبيا إلى مركز للاجئين في مدينة كوبينجبرو بجنوب السويد بعد رحلة شاقة إلى اليونان «عبرت نهرا وقال أحدهم أنت في أوروبا ولا يمكن لأحد ان يوقفك الآن».
وخوفا من استدعائه للقتال في صفوف جيش الرئيس السوري بشار الأسد والذي قتل شقيقه في الآونة الأخيرة بعد أن حاول الانشقاق شعر جمال البالغ من العمر 24 عاما بأنه يجب عليه أن يفر.
وقضى جمال يومين يتنقل من مكان إلى آخر عبر جبال شمال غرب سورية متفاديا القنابل وحواجز الطرق للوصول إلى بر أمان نسبي في تركيا. وسجل نحو 75 ألف لاجئ سوري أسماءهم في تركيا وتتوقع الأمم المتحدة ان تزدحم مخيمات اللاجئين هناك في نهاية المطاف بما يصل إلى 200 ألف شخص أما من يملكون المال اللازم فيأملون في الوصول إلى ما هو أبعد من تركيا.
وقال جمال المقيم في بيت مخصص لاستقبال اللاجئين في كوبينجبرو القريبة من يستاد إنه قضى 25 يوما في تركيا قبل أن ينطلق في رحلة برية محفوفة بالمخاطر شمالا.
ومثل جمعة الذي أنفق آلاف الدولارات لتأجير حافلة صغيرة وسائق في تركيا حتى ينقل أسرته في رحلة عبر أوروبا كشف جمال عن قليل من التفاصيل عن رحلته غير المشروعة.
لكن السوريين يرون في هذه الرحلة خيارهم الوحيد للهروب من الخطر حيث يستحيل الخروج من بلادهم بالطريقة الرسمية مع وجود قيود على إصدار تأشيرات السفر.
وكان شقيق جمال من بين مجموعة من الجنود السوريين الذين أطلق عليهم الرصاص في مارس عندما حاولوا الانشقاق عن الجيش وحينئذ اتخذ جمال القرار وقال «أنا مطلوب في سورية، لا أريد أن أقاتل وأقتل الناس، أريد أن أدرس وأريد أن أعيش حياة طبيعية».
وتجعل السرية التي تحيط بالمعابر الحدودية غير القانونية وقلة البيانات الواردة من دول الاتحاد الأوروبي وعددها 27 دولة الصورة الكاملة لهجرة السوريين إلى أوروبا غير واضحة المعالم.
لكن ألمانيا على سبيل المثال استقبلت 2246 من طالبي اللجوء في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام أي ما يماثل قرابة عددهم في عام 2011 كله بينما استقبلت بريطانيا ودول أخرى عديدة أعدادا متزايدة وفقا لبيانات من وكالة الاحصاءات الأوروبية (يوروستات(.
وخوفا من زيادة عدد من يعبرون الحدود بطريقة غير قانونية تزيد اليونان من الدوريات على حدودها مع تركيا وقالت وكالة الحدود الأوروبية (فرونتكس) إن عدد السوريين الذين قبض عليهم أثناء محاولة عبور الحدود التركية اليونانية بطريقة غير قانونية خلال الشهور الستة التي انتهت في يونيو زاد 12 مثلا.
لكن إذا تم إيقاف قرابة 2400 لاجئ تقول يوروستات إن 12325 سوريا قدموا طلبات لجوء في دول الاتحاد الأوروبي في الفترة من يناير إلى يونيو وهو عدد قد يوحي بأن أعداد الوافدين قليلة ويرجع ذلك الى التأخر في جمع البيانات ولأن ليس كل الوافدين يسجلون أسماءهم.
وعلى الرغم من أن الأعداد مازالت قليلة سواء بالمقارنة مع تعداد السكان في سورية وهو أكثر من 20 مليون نسمة أو مقارنة بعدد سكان الاتحاد الأوروبي وهو 500 مليون شخص فإن محاولات الفرار شكلت ضغوطا على كل المعنيين.
واضطرت السويد إلى تدبير الإقامة وفي حالة جمال وجمعة كان ذلك في هذا البيت الذي عادة ما يستخدمه السائحون قرب كوبينجبرو على الساحل الجنوبي للبلاد.
وانتقل كثيرون إلى أكواخ في مكان مخصص للتخييم افتتح الأسبوع الماضي في إحدى الجزر.
وأصبح السوريون الآن ثالث أكبر مجموعة من طالبي اللجوء الى السويد بعد الصوماليين والأفغان ووصل عددهم إلى 1855 شخصا في الفترة من يناير إلى يوليو مقارنة بعددهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي وكان 303 أشخاص فقط.
وبسبب الخطر الشديد المحدق بهم وافقت السويد على كل طلبات السوريين للجوء تقريبا هذا العام.
ولم يشأ جمعة ذكر اسمه بالكامل خوفا من الانتقام من أقارب له مازالوا في سورية وفر هو وزوجته وأطفاله بعدما قيدت قوات الأسد يديه وضربته. ولا ينجح كل اللاجئين السوريين في القيام بهذه الرحلة. فقد مات العديد منهم الشهر الماضي إثر غرق قارب كان يقلهم من تركيا قبالة قبرص. ويحث بعض خبراء الهجرة الاتحاد الأوروبي على تسهيل الأمر على السوريين والترتيب لاستقبالهم بطريقة أكثر تنظيما.
وأشار ميكائيل ريبنفيك وهو مدير مجلس إدارة الهجرة في السويد إلى أن بلاده تتوقع وصول 17 ألف سوري في العامين الحالي والمقبل مما سيجعلهم أكبر مجموعة لطالبي اللجوء في 2013 وقال «من الواضح أن الموارد مستنزفة، هذا عدد كبير بالنسبة لدولة صغيرة».
وقال فيليب فارج مدير مركز سياسة الهجرة في فلورنسا إن أوروبا يجب أن تفعل المزيد لفتح حدودها وان تعلن ان كل من يأتي من سورية يمكن ان يعتبر لاجئا بدلا من أن يكون عليه من الناحية الرسمية إثبات انه لاجئ.