Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق
الجيش السوري يخوض حرب شوارع حقيقية ضد معارضين مسلحين في حلب
7 سبتمبر 2012
المصدر : حلب ـ أ.ف.پ
يراقب لواء في الجيش السوري من شقة في غرب حلب على جهاز «آيباد» تفاصيل خريطة تبث عبر برنامج «غوغل ايرث» وتظهر فيها كل منازل حي سيف الدولة.
وعلى طاولة قريبة، وضعت اجهزة اتصال عائدة لمقاتلين معارضين للنظام يستخدمها اللواء للتنصت على محادثات هؤلاء والبقاء على اتصال مع ضباطه المنتشرين على الأرض.
ويقول اللواء في الحرس الجمهوري الذي يتولى العمليات العسكرية في أصعب أحياء المدينة لأحد ضباطه «تقدم حتى المربع الرابع، لكن لا تطلق النار على يمينك لأنني أرسلت فريقا آخر من هذه الناحية حتى نحاصرهم».
ويوضح اللواء (53 عاما) لوكالة فرانس برس «علينا ان نستعيد من الإرهابيين القطاعات التي يستولون عليها وفي الوقت ذاته تجنب تدمير المدينة قدر الإمكان والمس بالسكان المدنيين حتى يبقوا الى جانبنا».
وفيما كانت القوات النظامية تبادر على جبهات اخرى مثل حمص الى القصف قبل نشر القوات الراجلة، فان الوضع مختلف في حلب، ثانية اكبر المدن السورية، حيث تخوض هذه القوات للمرة الأولى حرب شوارع حقيقية تفرض عليها التسلل نحو منازل وشوارع ومفترقات طرق، على ان يأتي الدعم من الدبابات والمروحيات في وقت لاحق.
ويقول عقيد في حي سيف الدولة «نحن منقسمون الى مجموعات تضم كل منها 40 رجلا محملين بأسلحة رشاشة وصواريخ مضادة للدروع».
ويضيف «نواجه إرهابيين يستخدمون القنص والتفجيرات، لذا علينا أولا ان نخرجهم من الأبنية ثم نفكك المتفجرات حتى نعلن الموقع نظيفا».
والى جانب الأعمال العسكرية، تبرز حرب المخابرات بين الجانبين اللذين يستعين كل منهما بسكان للتجسس على الطرف المقابل.
ففي حي السيد علي في وسط حلب، يستوقف ثلاثة رجال رجلا ينقل كيس نفايات، «ليعترف» سريعا بأنه يعمل لفائدة المقاتلين المعارضين للنظام ويعطي الرجال الثلاثة سريعا معلومات عن مواقع «قادته» في سبيل ان يعفوا عنه ويخرج سالما.
وأرسل الجيش السوري منذ بداية اغسطس الى حلب قواته الأكثر كفاءة اي الحرس الجمهوري لتولي العمليات في الغرب، والقوات الخاصة في الوسط.
وقد استولت القوات الخاصة مؤخرا على حي الجديدة المسيحي في المدينة القديمة وتقدمت باتجاه السيد علي.
ويحاول الجيش النظامي السوري خنق المقاتلين المعارضين عبر محاصرة المدينة ومواصلة قصف خطوط الإمداد خارج حلب، ولا يشك اللواء للحظة في «النصر المقبل».
وبالنسبة اليه، فإن الأصعب قد انجز مع استعادة صلاح الدين في التاسع من اغسطس والهجوم يوم السبت الماضي على مرتفعات سيف الدولة، الحيين الاستراتيجيين في غرب حلب.
ويقول اللواء انه تبقى مسألة السيطرة على مرتفعات الإذاعة لاستعادة الغرب الذي لايزال في قبضة المقاتلين المعارضين، اضافة الى حي السكري، اما الهجوم على شرق المدينة فمتروك لوقت لاحق، حيث يرى اللواء ان «المقاتلين المعارضين لم يعودوا يتقدمون والرياح تجري لمصلحة الجيش بعد استعادة صلاح الدين».
وسيطر الجيش على هذا الحي المؤلف من طرقات وأزقة تنتشر فيها الأبنية المؤلفة من 5 او 6 طوابق بعد معارك شوارع استمرت لأسبوع.
وكان المقاتلون المعارضون دخلوا حلب في البداية من هذا الحي، وبحسب ضابط مخابرات، فإن العديد من هؤلاء المقاتلين اتوا مع نسائهم واطفالهم وأسلحتهم بحجة الهرب من المعارك في ادلب (شمال غرب)، «وقد سمحنا لهم شفقة عليهم بالدخول حتى من دون ان نفتشهم»، حسب قول الضابط.
أما التفسير الآخر فهو «خيانة» مدير مخابرات حلب اللواء محمد مفلح حيث انه «اعطاهم مفاتيح المدينة»، علما ان هذا اللواء المنشق الذي حاول الهروب قبل اسبوعين من الهجوم على حلب قد قتل قبل ان يجتاز الحدود التركية.
وبالنسبة الى اللواء المتمركز في احد شقق حلب، فان التفسير اكثر بساطة «تركناهم يدخلون لأنه من السهل ان نمسك بهم في الموقع ذاته، بدل ان نركض وراءهم في كل مكان، كانوا 7 آلاف شخص على الاقل، وقد قتلنا الفين منهم، بينهم سوريون اتوا من ريف حلب الشمالي، وأجانب ايضا من الشيشان وتركيا وافغانستان وليبيا وتونس»، مشيرا الى العثور على بطاقات هوية تركية.
وينتقد اللواء الذي يقول انه علماني «العمى» الفرنسي والدول الغربية الأخرى التي تؤيد برأيه حركات إسلامية في المنطقة، قائلا «الا يفهمون اننا السد الأخير الذي يمنع الموجة الاسلامية من بلوغ اوروبا؟».