Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
اتهامات باطلة وتجنٍ واضح
8 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
توقفت الأوساط السياسية والشعبية في لبنان عند موقفين في منتهى الغرابة. صدر الموقف الاول عن المسؤول البارز في حزب الله الشيخ نبيل قاووق، قال فيه: إن الهجمات على قوات النظام في سورية تنطلق من قواعد في لبنان. أما الموقف الثاني فأعلنه وزير الاعلام السوري السيد عمران الزعبي، وأعلن فيه أن قطر والسعودية تستخدمان لبنان لإرسال الاسلحة الى الثوار في سورية، عن طريق مطار بيروت وغيره.
الغريب في الموقفين المعلنيين انهما جاءا متلازمين في التوقيت، وفي لحظة سياسية حساسة تمر بها مندرجات العلاقات اللبنانية ـ السورية. فمن انكشاف المخطط الذي كان يحمل مواده التفجيرية الوزير السابق ميشال سماحة، الى التوتير الأمني الذي حصل في طرابلس، الى الهجوم العنيف الذي تعرض له رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان من قبل الإعلام السوري، وأصدقاء النظام السوري في لبنان، الى القصف العنيف والمتعمد الذي استهدف القرى الحدودية في عكار، من مواقع الجيش السوري النظامي.
تؤكد أوساط سياسية متابعة لتداعيات ملف العلاقات بين البلدين: ان النظام في سورية يحاول بكل ما له من امكانيات، وبواسطة كل ما تبقى من أدواته، تفجير الاوضاع الأمنية في لبنان، وبحسابه أن هذا التفجير ـ فيما لو حصل ـ يحرف الأنظار عن ارتكاباته في سورية، أو على الاقل عن 50% منها. وهو يصيب بذلك هدفا آخر إضافة الى ذلك، وهو إغراق المنطقة بالتوتر، وهذا ما كان يتوعد به علنا، وقد ورد على لسان أكثر من مسؤول سوري، كما توقعه المحسوبون على النظام منذ مدة طويلة. وفي حسابات النظام، ومن خلفه أصدقاؤه في إيران، ان تفجير الأوضاع الامنية في لبنان يؤكد أن ما يحصل في سورية مؤامرة خارجية، واستهداف لخط الممانعة، وليس انتفاضة شعبية ضد الظلم والفساد. الوقائع الواضحة على الأرض تؤكد أن الاتهامات التي تستهدف لبنان ليست صحيحة، وهي باطلة، وفيها تجن واضح، لا يقبل الشك، والدليل على ذلك مجموعة من المعطيات، لعل أهمها:
٭ أولا: ان مطار بيروت الدولي لا يمكن أن يقوم بأي دور في إدخال الاسلحة الى سورية، لمجموعة من الاسباب، أهمها انه غير خاضع لجغرافيا نفوذ القوى اللبنانية المؤيدة للثورة السورية، بل ان التوازن مختل في محيطه لمصلحة القوى المؤيدة للنظام، وهذه القوى تقطع طريقه كلما رأت ذلك مناسبا، بالرغم من الموقف الواضح للرئيس نبيه بري في معارضة هذا الأمر.
٭ ثانيا: عدم وجود قواعد للثوار السوريين في لبنان، وذلك باعتراف مدير عام الأمن العام الذي تربطه صداقة ـ لا يخفيها ـ مع عدد كبير من مسؤولي النظام السوري. وهذا يؤكد أن اتهامات الشيخ قاووق ليست واقعية، ولا تستند الى أي معطيات موضوعية.
٭ ثالثا: مطالبة قوى 14 آذار المؤيدة للثورة السورية بنشر قوات من «اليونيفيل» على الحدود اللبنانية ـ السورية، لضبط التعديات، ومنع تهريب الاسلحة والمتفجرات من سورية الى لبنان، وليس العكس. فكيف يمكن أن تكون هذه القوى أو غيرها ضالعة بعملية تهريب أسلحة أو تنظيم هجمات الى الداخل السوري، وهي تطالب بمثل هذه القوات الدولية لضبط الحدود.
صحيح أن قوى أساسية حليفة للنظام السوري لا ترغب في تفجير الأوضاع في لبنان، وعلى وجه التحديد الرئيس نبيه بري، والى حد ما حزب الله، إلا أن ما تبقى من أجهزة سورية، ومن يدور في فلكها، تعمل بكل قوة على إرباك الساحة اللبنانية، وهي تخطط لإغراق هذه الساحة وبأي وسيلة. ولم يعد سرا أن التهديدات التي وصلت الى قيادات لبنانية بالاغتيال، صادرة عن لسان كبار المسؤولين السوريين الذين يتوعدون هؤلاء بالاقتصاص منهم، مهما بلغت الصعوبات التي يعيشونها في سورية. معلق طريف على ما يجري، قال: ينطبق على تفعله بعض قيادات النظام السوري، المثل اللبناني الذي يقول: «يا رايح كثر من القبايح».