Note: English translation is not 100% accurate
تجميد التشنجات السياسية والملفات الخلافية إلى ما بعد زيارة البابا
الجيش اللبناني اخترق «مربع الضاحية» واعتقل خاطفي السوريين والتركي ومصادر رئاسية لـ «الأنباء»: الحلقي والمعلم تقصدا لقاء سليمان في طهران
9 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء

عون يخوّف من حكم الإخوان في سورية ويدحض الرهان على الأميركيين والفرنسيين
بيروت ـ عمر حبنجر
كل الجهود السياسية لإبقاء الساحة اللبنانية على استقرارها، إنجاحا لزيارة الباب بنديكتوس السادس عشر الى لبنان السبت المقبل. ردود الفعل على إطلاق الضباط الثلاثة في قضية مقتل رجلي الدين الإسلامي في عكار جمدت إلى ما بعد الزيارة، ومثلها تفاعلات سلسلة رتب ورواتب الموظفين التي ووجهت بتحفظات، وكذلك السجالات حول الحكومة ومذكرة 14 آذار المطالبة بطرد السفير السوري، وتعليق الاتفاقات مع نظام دمشق.
أجواء السكون هذا اخترقته عاصفة عابرة تمثلت بمداهمة الجيش للمطلوبين من آل المقداد في المربع الأمني للضاحية الجنوبية ليلا، وأوقفت 8 مطلوبين من آل المقداد لعلاقتهم بحوادث خطف المواطنين السوريين، وشخص تركي على طريق المطار، وبينهم حسن المقداد، الذي تحدث كقائد للجناح العسكري لعشيرة آل المقداد.
وحسن المقداد هو شقيق أمين سر رابطة آل المقداد ماهر المقداد.
وعلى الأثر أعلن ماهر المقداد في اتصالات مع وسائل الإعلام ان المخطوف التركي والسوريين الأربعة الذين كانوا لدى العشرة قد فقدوا في عملية الهرج والمرج التي حصلت أثناء المداهمات العسكرية، وبالتالي نحن لم نعد نعرف شيئا عن مكانهم أو أي شيء عنه، ولم نعد مسؤولين عن سلامته.
وقال ماهر ان عملية استدراج مخابراتية حصلت لشقيقه حسن المعروف بالشيخ من جانب أحد الضباط في الجيش اثر مشكلة بسيطة وتافهة، ليتم بعدئذ توقيفه بشكل فاجأنا تماما، والعائلة مستنفرة حاليا ومجتمعة، لأننا لن نقبل ان يحصل ما حصل ونبقى مكتوفي الأيدي.
وثمة معلومات تفيد بأن الجيش بصدد توقيف ماهر المقداد بذاته، بموجب ملاحقة قضائية على خلفية قوله ان المخطوف التركي الذي كان اعترف بوجوده لدى العائلة، اختفى ولم يعد لدينا.
لكن مصادر أمنية أكدت أن ماهر المقداد يعرف مكان المخطوفين ويتوقع نقلهم الى مكان آخر.
إشاعة تحرير المخطوفين
غير ان وكالة أنباء الأناضول التركية أعلنت من جهتها ان الجيش اللبناني نجح في اطلاق المختطفين السوريين والتركي.. بيد ان الجيش نفى بحسب مصادره صحة هذا النبأ مؤكدا استمرار البحث عن المخطوفين.
حول لقاء سليمان والحلقي والمعلم
على المستوى السياسي مازال الكلام الذي تناقلته احدى الصحف حول لقاء الرئيس ميشال سليمان في طهران برئيس الحكومة السورية ووزير خارجيتها موضع أخذ ورد وقد أكد مصدر في بعبدا لـ «الأنباء» ان رئيس الحكومة السورية وائل الحلقي ووزير الخارجية وليد المعلم هما من تقصّدا لقاء الرئيس سليمان، وان اللقاء لم يتخلله أي عتاب من الجانب السوري، وتميز فيه موقف رئيس الجمهورية بالصراحة التامة، حيث أعاد تأكيد مواقفه التي كانت أثارت حفيظة السوريين، من الإشكالات على الحدود الى عدم اتصال الرئيس الأسد به لتوضيح مسألة المتفجرات التي استقدمها ميشال سماحة من مكتب اللواء علي مملوك من دمشق.
بدوره الرئيس سعد الحريري أكد من باريس انه إذا كان حزب الله حريصا على لبنان، فمن المفروض ألا يعطي الفرصة للنظام السوري كي يؤزم الأوضاع فيه.
وتساءل عما كان سيحدث لو لم يكتشف مخطط التفجير السوري المتورط به الوزير السابق ميشال سماحة، وقال للحياة ان علاقته بوليد جنبلاط علاقة صداقة وأخوة والتقاء سياسي، وانهما توافقا على ان قانون الانتخاب الذي أقرته الحكومة سيئ، كاشفا عن رواية الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي حول اتصال الرئيس الأسد به وإبلاغه ان الحريري لن يكون رئيس حكومة لبنان، وان الرئيس الجديد لن يكون من 8 أو 14 آذار.
ورأى الحريري انه كان على الحكومة اللبنانية ان توجه شكوى الى مجلس الأمن ضد القصف السوري على القرى اللبنانية، موضحا أنه سيساعد ثورة الشعب السوري بكل الوسائل السياسية والإعلامية.
العماد ميشال عون هاجم قوى الأمن الداخلي ومديرها العام اللواء أشرف ريفي ووزير الداخلية مروان شربل، وسأل: كيف تدار قوى الأمن الداخلي، حيث يتصرف مدير هذه القوى بطريقة أحادية.
واستنتجت مصادر الداخلية ان ثمة مطالب وظيفية للعماد عون لم تؤخذ بعين الاعتبار.
اما عن الوضع في سورية فقال: نسمع كثيرا عن ان التوازن في سورية يعيد التوازن الى لبنان، فالتغيير اذا حصل في سورية دون ان نعرف أو نقدر صورة النظام المقبل، فإنه يعني القضاء عليكم وعلينا وعلى لبنان، لأن وجود أنظمة متشددة سينعكس سلبا على لبنان.
وعن الرهان على الخارج قال عون ان الأميركي يعتبر لبنان «غلطة فرنسية» والفرنسي يعتبر لبنان قلة لا تقدم ولا تؤخر.
وأضاف: هناك من يقول فليحكم الاخوان، انا اختبرت المجتمع الدولي بنفسي وأشهد أمامكم ان الأميركي يقول ان لبنان «غلطة فرنسية» والفرنسي يقول «اننا كمية قليلة لا تحرز..» مع هؤلاء لا نستطيع ان نتعاطى ولن نكون خدما عندهم يستعملوننا ساعة يشاءون ويبيعوننا ساعة يشاءون، فليقولوا هناك وطن للفلسطينيين أين هو؟ فليضعوا حدودا لهذا الوطن.
من جهته، البطريرك الماروني بشارة الراعي اعتبر من الشوف حيث جال أمس على القرى المارونية، ان ثقافة اللبنانيين هي العيش معا، مما يحافظ على الوحدة الداخلية بروح الشراكة والمحبة وكل جمال لبنان هو بالوحدة.
وأشار في كلمة له من بلدة «الكنيسة» الى ان البابا بنديكتوس السادس عشر اختار لبنان ليوقع الارشاد الرسولي لأن لبنان أرض سلام، وستكون زيارته بمثابة مساهمة من لبنان في الربيع العربي.
وبالعودة الى موضوع سلسلة الرتب والرواتب لموظفي الدولة، حل مشكلة قديمة تتعلق بحقوق هؤلاء، واثار مشكلة جديدة تتعلق بعدم إيجاد الحكومة حتى الآن المصادر الواجبة لتمويل هذه السلسلة.
وفي هذا السياق، قال أحد الوزراء ان ثمة مشكلة ثالثة ظهرت في جلسة مجلس الوزراء الذي أقر السلسلة، تمثلت بكون الحس الانتخابي عند الوزراء تغلب على روح المسؤولية، حيث أقروا سلسلة تبدو الحكومة عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها فمالية الدولة مرهقة بالديون والفوائد، مما يجعل من السلسلة الجديدة المقسطة الدفع على مدى أربع سنوات أشبه بالشيك الخالي من الرصيد.
مؤتمر نقابي في 20 سبتمبر
بالمقابل، رحبت هيئة التنسيق النقابية بإقرار السلسلة لكنها اعتبرتها غير كافية، وأعلنت عن مؤتمر نقابي موسع في العشرين من سبتمبر لاستكمال الضغط من أجل تحقيق جميع المطالب، ففي ذلك التاريخ تكون زيارة البابا الى لبنان قد انتهت، وينتهي معها مفعول «ضبط النفس» من قبل أصحاب المطالب من الحكومة الميقاتية، وبين هؤلاء بعض أهالي عكار الذي أرجأوا تحركهم ضد إخلاء العسكريين الذين أطلقوا النار على الشيخ أحمد عبدالواحد ورفيقه محمد المرعب وأردوهما في الكويخات في مايو الماضي، الى ما بعد الزيارة البابوية.
وقد التقت فعاليات من عكار أمس مع الأمانة العامة لـ 14 آذار في مقرها في بيروت ظهر أمس السبت لمعالجة الوضع في عكار، بما لا يشوش على زيارة البابا، وأعلن المجتمعون رفضهم تصوير لبنان كقبائل طائفية في ظل زيارة البابا، وان قضية الشيخان عبدالواحد ومرعب قضية وطنية حقة.
جعجع وسعيد اتصلا بضاهر
وقد اتصل د.سمير جعجع ود.فارس سعيد بنائب عكار خالد ضاهر الذي وصف إخلاء سبيل العسكريين الموقوفين بقضية قتل الشيخين بإنه أمر مشبوه في توقيته قبل عشرة أيام من زيارة البابا، ونحن نتفهم من كان وراء هذا الإخلاء بمحاولة الإساءة إلى زيارة البابا.
وقال فارس سعيد ان هذه المسألة ستتابع سياسيا وقضائيا بعد انتهاء زيارة البابا وعلى قاعدة وطنية وليست مذهبية.