Note: English translation is not 100% accurate
يبدأ اليوم جولة أوروبية إلى إيطاليا وبلجيكا
زيارات مرسي الخارجية.. استعادة لمحورية دور مصر عربياً وعالمياً
13 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء

أحمد صابر
منذ توليه مقاليد الحكم في الأول من يوليو الماضي، يسعى الرئيس المصري د.محمد مرسي جاهدا الى استعادة دور مصر المحوري والمؤثر على المستويين العربي والدولي، محاولا تقوية وتوطيد العلاقات بينها وبين الدول العربية من جهة وربطها بالدائرتين الأفريقية والإسلامية من جهة اخرى، لينفض بذلك غبار الجمود والتبلد الذي أصاب السياسة الخارجية المصرية إبان حكم النظام السابق، ويخلص الدولة من حالة التبعية والخضوع للسيطرة الأحادية من جانب دول بعينها، ويأتي ذلك في اطار تنفيذ بنود برنامجه الانتخابي «مشروع النهضة» الذي يتضمن في شقه الخارجي ضرورة تفعيل الديبلوماسية المصرية على أساس الندية في التعامل والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
فعلى مدى الأسابيع الماضية من فترة رئاسته قام د.مرسي بإجراء مجموعة اتصالات واستقبال العديد من وزراء خارجية وممثلي الدول والمنظمات العربية والدولية، بالإضافة الى قيامه بسلسلة من الزيارات الخارجية اعتبرها مراقبون بمنزلة إعادة رسم لخريطة السياسة المصرية الخارجية وتحديدا لملامحها خلال السنوات المقبلة. وقد كانت باكورة تلك الزيارات الى السعودية ثم إثيوبيا والصين ثم الى ايران وايطاليا وبلجيكا، ومع ان بعضا من تلك الجولات جاءت ضمن المشاركة في قمم او مؤتمرات دولية، الا ان حضور رئيس الجمهورية بصفة شخصية وخطاباته القوية اكدت عدم وجود «خطوط حمراء» في سياسة مصر الخارجية بعد 25 يناير2011، مما جعل وسائل الإعلام الغربية تصف الرئيس مرسي بأنه «نجم سياسي بزغ بقوة في سماء منطقة الشرق الأوسط»، كما منحته منظمة السلام العالمي الأميركية جائزة السلام العالمي لعام 2012 نظرا لجهوده لإحلال السلام في المنطقة ومحاولة تسوية الأزمة السورية بالطرق السلمية. وبمناسبة جولة الرئيس د.مرسي الأوروبية والتي ستبدأ اليوم الى كل من ايطاليا وبلجيكا، وللوقوف على مدى التغير في الديبلوماسية المصرية نحاول فيما يلي إلقاء الضوء على تلك الزيارات وآثارها السياسية والاقتصادية على مصر.
العلاقات العربية.. أولاً
استهل د.محمد مرسي جولاته الخارجية بزيارة المملكة العربية السعودية في تأكيد على مدى اهتمام مصر بعد ثورة 25 يناير بتوطيد العلاقات مع الأشقاء العرب، حيث أزالت تلك الزيارة سوء الفهم بين مصر والرياض عقب أحداث السفارة السعودية في القاهرة، وقد عقد خلالها الرئيس مباحثات رسمية مع خادم الحرمين الشريفين وولي العهد السعودي تكللت بالنجاح، مؤكدا التزام مصر بأمن المملكة والخليج بصفة عامة، واتفق الطرفان على زيادة الاستثمارات السعودية في مصر، من جانبه وعد د.مرسي بحل مشاكل رجال الأعمال السعوديين في القاهرة، أما زيارته الثانية للمملكة فكانت لحضور أنشطة قمة التضامن الإسلامي في مكة المكرمة، ومؤخرا اتفقت الدولتان على انشاء جسر بري عبر البحر الاحمر يربط مصر بالسعودية بتكلفة 3 مليارات دولار مما يعود بالفائدة على البلدين ويسهل حركة التجارة والسياحة.
المحيط الأفريقي.. منابع النيل
من الدائرة العربية الى الأفريقية وبعد سنوات من القطيعة وتحديدا منذ العام 1995 كانت ثاني زيارة للرئيس المصري الى اثيوبيا لحضور قمة الاتحاد الأفريقي وللتأكيد على استعادة دور مصر في محيطها الأفريقي، حيث ناقش الرئيس عدة ملفات مهمة على هامش اجتماعات القمة منها ملف مياه النيل، وتكللت تلك الزيارة بنجاح آخر حيث تمكن الرئيس من العودة بالصحافية المصرية شيماء عادل التي كانت محتجزة لدى السلطات السودانية اثناء تغطيتها للاحتجاجات المناهضة للنظام، كما أوفد الرئيس مرسي وفدا رفيع المستوى برئاسة رئيس الوزراء د.هشام قنديل لتقديم التعازي في وفاة رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي في مؤشر لفتح صفحة جديدة من العلاقات الايجابية والتعاون المثمر بين مصر واثيوبيا.
البعد الاقتصادي.. آسيا
وفي محاولة لكسر القاعدة التي اتبعها النظام السابق في السياسة الخارجية والمتمثلة في الاتجاه نحو الغرب فقط، وفي مؤشر لبداية نهاية النفوذ الأميركي في مصر، هبطت طائرة الرئيس د.محمد مرسي في ثالث جولاته الخارجية على ارض الصين تلك القوة الاقتصادية والسياسية الصاعدة التي أهمل النظام السابق التعاون معها بشكل كامل، حيث عقد الرئيس مرسي جلسة مباحثات ثنائية مع نظيره الصيني ووقع مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية بلغت عائداتها حوالي 6 مليارات دولار، منها منحة لا ترد بقيمة 450 مليون يوان صيني قدمتها بكين لمصر، اضافة لتوقيع مذكرة تفاهم لمعالجة المخلفات الصلبة والتعاون في مجال حماية البيئة والتعاون السياحي.
الدائرة الإسلامية وعدم الانحياز
وإلى ايران كانت رابع زيارات مرسي الخارجية لحضور أنشطة قمة عدم الانحياز حيث تعد اول زيارة لرئيس مصري عقب انقطاع طويل للعلاقات بين البلدين منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، وبالرغم من كون تلك الزيارة (بروتوكولية) لتسليم رئاسة قمة عدم الانحياز إلى طهران الا انها كسرت الجمود السياسي بين البلدين، وأعطت رسالة واضحة على مدى استقلالية القرار المصري بعد ثورة 25 يناير خاصة عقب تحفظ بعض الدول الغربية عليها، وجاء خطاب الرئيس مرسي في افتتاح مؤتمر القمة قويا وجريئا في عقر دار ايران (حليف دمشق)، حيث أدان جرائم النظام السوري ضد شعبه، مؤكدا ان نزيف الدم يجب ان يتوقف وأن نظام الأسد فاقد للشرعية، وعلى الجميع دعم ومساندة الشعب السوري في محنته حتى تتم عملية الانتقال السلمي للسلطة في سورية.