Note: English translation is not 100% accurate
أكثر من 750 شخصية سياسية وديبلوماسية استقبلت بابا روما في بعبدا.. والبطريك لحام يطالبه بالاعتراف بدولة فلسطين
سليمان يتمنى للشعب السوري تحقيق «مطالبه المشروعة» والبابا يحث شعوب الشرق الأوسط على «رفض الانتقام»
16 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء



بيروت - عمر حبنجر وداود رمال
اليوم الثاني من زيارة البابا بنديكتوس الى لبنان كانا حافلا، وقد توزعت زيارته على 3 محطات رئيسية، الأولى صباحا في القصر الجمهوري، حيث التقى البابا الزائر الشخصيات السياسية والدينية.
وتخلل هذه المحطة الأساسية استقبال شعبي على طريق القصر الجمهوري ابتداء من مستديرة الصياد، حيث استقل البابا سيارته الخاصة تتقدمه فرق خيالة الحرس الجمهوري وقوى الأمن الداخلي رافعة الأعلام اللبنانية وأعلام الفاتيكان.
وفي القصر الجمهوري كان هناك 750 شخصية سياسية أو دينية بانتظار البابا، وقد استقبله الرئيس سليمان وعقيلته على مدخل القصر، وفي الداخل كان بانتظاره رئيس مجلس النواب نبيه بري وعقيلته ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي وعقيلته ورئيس الجمهورية السابق أمين الجميل وعقيلته وزوجات رؤساء الجمهورية الراحلين، ورؤساء الحكومة السابقون: سليم الحص، وفؤاد السنيورة والعماد ميشال عون، والنائب وليد جنبلاط وعقيلته ود.سمير جعجع وعقيلته، وجميع الوزراء والنواب ورجال الدين المسيحي، موارنة وكاثوليكا وأرثوذكسا، ورؤساء المذاهب الإسلامية، وهم مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الذي قدم للبابا مذكرة سياسية، ونائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان وشيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، ورئيس المجلس العلوي الشيخ أسد عاصي.
وبعد لقائه الرؤساء وعائلاتهم وتبادل الهدايا فيما بينهم، استقبل البابا رؤساء المذاهب الإسلامية يتقدمهم المفتي قباني، وتولى البطريرك الماروني بشارة الراعي تعريف شيوخ الإسلام للبابا، حيث أكد المفتي قباني حاجة المسلمين ورغبتهم في وقف الهجرة المسيحية.
بعدئذ رافق الرئيس سليمان البابا الى حديقة القصر حيث تم زرع شجرة أرز على نية رئيس دولة الفاتيكان، ثم عادا الى قاعة 25 مايو التي ضاقت بمن فيها، حيث تحدث الرئيس سليمان ثم تلاه البابا.
وفي كلمته، توجه سليمان في كلمة الى البابا بنديكتوس السادس عشر قائلا: «تأتون الى لبنان تحملون رسالة محبة وسلام في خطة البابا يوحنا الثاني، الذي حمل رجاء جديدا الى لبنان واعتبر انه أكثر من بلد بل رسالة حرية، وفي هذه المرحلة التي تسعى فيها الشعوب العربية لخياراتها الكبرى، وكنموذج حي للحوار بين الحضارات والديانات كما دعوت اليه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد جاء في المادة التاسعة من الدستور اللبناني: تجيز اقامة كافة الشعائر تحت حمايتها».
وأوضح أن «التعايش بين اللبنانيين ليس فلسفة، بل هو ثقافة، ويترجم في ادارة كافة ابناء المجتمع للشأن العام، هذا جوهر ما توافقنا عليه ميثاقيا، وبالرغم ما يعترضنا ويصيبنا ظرفيا من كبوات فلقد اعتمدنا الحوار طريقا».
وأضاف: «رسالتكم تحمل الى لبنان والى المنطقة والى كل اللبنانيين المنتشرين مضمونا منزها عن الأطماع، خاصة في السينودس الذي وقعتم عليه بالأمس، وهو يصلح ليكون خلاصا وطريقا للمحبة والعدالة والسلام، ونضع بين أيديكم التجربة اللبنانية، وان كانت التحديات تقف أمامنا، ومن هذه التحديات العمل على تطبيق القرار 1701 وثني اسرائيل بوقف اعتداءاتها على لبنان، ووقف التوطين على الأراضي اللبنانية لتناقضه مع حق اللاجئين في العودة الى ديارهم الأصلية، والعمل على مكافحة الإرهاب».
وتابع قائلا: «يرتدي دعمكم للبنان في هذه المرحلة بالذات أهمية قصوى لما يمثله الكرسي الرسولي، والكثير من الدول أشادت بإعادة الدعوة الى الحوار، ولقد توافقنا في لبنان على ضرورة تجنب التداعيات السلبية الممكنة لما يحدث في المنطقة، من دون ان ننأى بأنفسنا عن قضية فلسطين وشرعية القرارات الدولية، واولينا كل الاهتمام لعشرات العائلات السورية التي جاءت الى لبنان».
وشدد على أن «الديموقراطية على ما يفترض ان توفره من هناء لا يمكن ان تتحقق اذا لم يتم اشراك المكون المسيحي المتجذر في هذا الشرق منذ 2000 عام بغض النظر عن النسب العددية، فتطمئن هذه المكونات التي تمثل الذات العربية، بتحقيق العدالة الاجتماعية واعطاء الحقوق للمرأة ومشاركتها في صنع القرار، الحوار بين الطوائف والمذاهب بعيدا عن التقوقع ومنطق الغلبة، وحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية بما فيها القدس دون تطبيق سياسة الأمر الواقع وتهويد القدس وتكريس الاحتلال، وتبقى القدس أبدا ودائما في وجداننا زهرة المدائن ومدينة الوجدان».
ودعا سليمان المواطنين والشباب تحديدا الى «ألا ينزلقوا الى الانكفاء والانعزال والتطرف، وان يلتزموا دوما روح الانفتاح والعطاء، فيبقى لهم ومعهم لبنان رسالة للحوار في الشرق الأوسط، وثقافة الحوار تقع على كل الرؤساء الروحيين والسياسيين».
وختم سليمان: «يشرفنا ان نرحب بكم تكرارا، وأتوجه بشكري الجزيل الى حضور أصحاب السماحة والغبطة، وأتوجه بشكر خاص الى القوى الأمنية والى اللبنانيين من كل الطوائف الذين استقبلوا البابا».
بدوره، قال البابا انه جاء الى لبنان للتحدث «الى اللبنانيين الذين عرفوا الكثير من المعاناة، وقد طلبت من الله السماح لي بالمجيء الى لبنان».
وأضاف «نحن نفعل السلام من أجل الدفاع عن الحياة وهذا يبرهن على أننا ضد الحرب وكل الأعمال الإرهابية لأن الإنسان هو الأهم والحروب لا تسمح باحترام الإنسان».
وتابع البابا قائلا «السلام لا يكون ممكنا الا اذا كان المجتمع موحدا وعلى كل شخص ان يشارك حسب قدراته في المجتمع».
وقال «نحن بحاجة الى بناء السلام لان كرامة الإنسان لا تفصل عن الطابع المقدس للحياة التي أعطانا إياها الخالق».
ولفت الى انه «يجب ان نحاول ان نجتمع دائما وننشر ثقافة السلام والعائلة».
وفيما يتعلق بالبلدان التي تشهد نزاعات مسلحة وانتهاكات حقوق الإنسان والبلدان التي تعاني الفقر والبطالة والإرهاب قال البابا «كل ذلك يؤدي الى آلام غير مقبولة لأشخاص يتحولون الى ضحايا والمنطق الاقتصادي يفرض علينا عبئا دائما ولكن خسارة كل نفس بشرية هو خسارة للبشرية جمعاء».
وقال «يجب أن نكون واعين لهذه الانتهاكات. والمساواة هي وحدها التي تواجه هذه الانتهاكات وعلينا التعاون لمواجهة كل ما هو مضاد للتناغم بين البشر».
ودعا البابا الى «وجوب الثقة بالآخر مهما كان الآخر.. وهذا ما يمكن ان يقدمه كل شخص للآخر وهنا يكمن صوت السلام والالتزام الذي يجب ان نحترمه».
وأضاف «علينا ان ننشر ثقافة السلام عبر الحوار ونشر المعرفة.. وهنا نتعرف الى فكرة معنوية عادلة تكافح الشر والفكرة السائدة التي تقول ان الشيطان موجود في عقول البشر».
ودعا البابا الى «القضاء على العنف الجسدي واللفظي وعبر المدافعة عن مبادئ السلام نخلق المصلحة من أجل السلام وأن ثقافة السلام تشجع على أن يكون لدينا جيل يتمتع بالكرم والتعاطف مع الضعفاء». وأشار الى أنه «في لبنان يتعايش المسيحيون والمسلمون منذ وقت طويل في عائلة واحدة وان ما يميز الشرق الأوسط هو هذه التعددية التي لا يمكن ان تقوم إلا عبر الاحترام والحوار والقيم المشتركة».
وأضاف «ان هذه القيم تعبر عن السمات التي تميز البشرية وهي تعود الى حقوق كل إنسان ان يشدد على وجوده».
وقال ان «الحرية الدينية هي حق من حقوق الإنسان وإضعافها يحرم الإنسان من حقه المقدس بالوصول الى ما يبغيه من الناحية الروحية».
واعتبر الحبر الأعظم أن «لبنان مستعد أكثر من أي وقت ليكون مثلا على المستوى الديني والثقافي».
وكان البابا وجه في اليوم الاول من زيارته الدعوة لانتصار الوحدة على الانقسام، والتسامح على الانتقام ووقع الإرشاد الذي وضعه كخريطة طريق، قائلا: مارسوا الشهادة والشراكة ولا تخافوا لأن الله معكم.
وشدد على حماية التوازن اللبناني الداخلي بالحكمة والاعتدال، وشبه هذا التوازن بالوتر المهدد بالتحطم عندما يواجه الضغوط الفئوية.
ولم يتطرق البابا الى قضية فلسطين، والظلم اللاحق بشعبها، وفق إشارة بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريفوريس الثالث لحام، الذي طلب اهتمام البابا الزائر «بقضية لها تأثير على الكنيسة في الشرق الأوسط، ألا وهي القضية الفلسطينية».
وأضاف: عالم اليوم تكثر فيه المظالم السياسية، والفاتيكان هو رائد العدالة الدولية، مع العلم أن حل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي ـ العربي، كفيل بأن يحل مشاكل العالم العربي بأسره، وبالتالي كفيل بلجم هجرة المسيحيين وتثبيت وجودهم في الشرق مهد المسيحية.
ودعا البطريرك لحام البابا الألماني الاصل الى الاعتراف بدولة فلسطين، وقال: إن هذا الاعتراف هو أثمن هدية تقدم للمشرق العربي بمسيحييه ومسلميه، وهذا يضمن تحقيق أهداف السينودس لأجل الشرق الاوسط، وأهداف الإرشاد الرسولي. وهذا الاعتراف يمهد لربيع عربي حقيقي ولديموقراطية حقيقية ولثورة قادرة على أن تغير وجه العالم العربي وتؤمن السلام للأرض المقدسة وللشرق الأوسط والعالم.