Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق
متطوعون ينجدون فقراء حلب
16 سبتمبر 2012
المصدر : حلب ـ أ.ف.پ
بدون مساعدة خارجية وبقليل من المال الذي يجمعونه، ينظم عدد قليل من المتطوعين في أحد أحياء حلب توزيع مواد غذائية لعائلات يمنعها الفقر من مغادرة المدينة الواقعة شمال سورية والتي تشهد معارك منذ ثمانية أسابيع. وتضم كشوف ابو احمد، وهو موظف سوري في الثامنة والعشرين من عمره لم يشأ كشف اسمه الكامل، خمسة آلاف عائلة.
وقال بابتسامة حزينة «لدي فقط القليل من المواد الغذائية لألفي أسرة».
وبعد ظهر الخميس تواجد الخمسة عشر مدنيا الذين لا ينتمون الى أي منظمة في مقرهم في حي طريق الباب.
وطلبوا من صحافيين من وكالة فرانس برس عدم إعطاء مزيد من التوضيحات حول المكان تخوفا من استهدافه.
وقال الشاب المتقد النظرات والحركة ان «الجيش السوري الحر (المؤلف من منشقين ومدنيين حملوا السلاح ضد النظام) يرافقنا اثناء عمليات التوزيع لضمان الأمن، لكنه لا يقدم المواد الغذائية».
وأضاف «بالنسبة للنظام نحن إرهابيون لأننا نساعد سكان المناطق المتمردة». وفي أكياس بلاستيكية شفافة توضع زجاجات زيت الزيتون وزيت الطبخ وأكياس الارز والمعكرونة والشاي والسكر. وتأتي الأموال من أفراد عائلات ثرية من حلب وغيرها يشتري بها ابوأحمد هذه المنتجات الأساسية. وقال «نحن لا نتلقى شيئا من اي منظمة غير حكومية، سورية او أجنبية». وتابع «ان سعوديا جاء لرؤيتنا قبل أسبوعين، ووعد بمساعدتنا وإرسال المال لنا، ونحن ننتظر».
وتقرع امرأة محجبة بشكل خجول على الباب، وتبدو فاطمة وهي في السابعة والثلاثين اكبر بعشرين سنة بوجهها المنقبض. وقالت «ابحث عن حليب لطفلي، لكن لم أجده في أي مكان»، مضيفة «ان ابني عمره ثلاثة أشهر وليس لدي سوى الشاي لإطعامه مع كسرات من البسكويت المبلول».
ولم يستطع أبوأحمد وأصدقاؤه الحصول على حليب الأطفال ولا يعلمون أين يجدونه. وقالت فاطمة «اني بحاجة ايضا لكرسي نقال لوالدتي، فقد طلبناه، وربما (يصل) الاسبوع المقبل». وتتوافد نساء أخريات في جماعات، ويقول أبوأحمد لهن «يجب تسجيل أسمائكم أولا، ولذلك عليكن الانتظار لكي يأتي احد الى منازلكن».
وفي أحد الأزقة وفي غياب ترقيم للمنازل، يسأل المتطوعون لمعرفة مكان سكن الذين ترد أسماؤهم على اللوائح لتلقي المساعدة.
ويقرع الشاب بقلمه على الأبواب المعدنية التي تنفتح قليلا أمامه حيث ينظر الأطفال بذهول فيما تقدم النساء على تسوية حجابهن الأسود.
وكان أبوعبده (33 عاما) عاملا قبل بدء المعارك في حلب، وكان يكسب ما يوازي 6 يورو في اليوم. لكنه «لا يعمل منذ شهرين، لا نأكل سوى الخبز والشاي». ولا يخفي ابتسامته وهو يتلقى كيسا بلاستيكيا، هو الأول الذي يتلقونه منذ بدء الاشتباكات في حلب في 20 يوليو.
وفي هذا الحي الفقير، خلافا لاحياء أخرى ميسورة، مازالت الأسر موجودة في منازلها الموصدة. فهي لا تملك لا سيارة ولا مالا للهرب من القنابل والرصاص في الشمال في المنطقة القريبة من الحدود التركية والتي يسيطر عليها الجيش السوري الحر.
وفي السماء تحلق الطائرات المطاردة وهي تلقي قنابلها على المدينة فيما نيران رشاشات المروحيات القتالية تدوي في مكان بعيد. وقد أسفرت الخميس عند مفترق طرق غير بعيد عن سقوط احد عشر قتيلا. ويطرق ابو احمد على باب آخر لتفتحه سيدة، وفي غضون ثوان ارتفع صوتها لتقول «لا أريد غذاءكم». وتصرخ وهي تدل الى السماء «انه خطؤكم، فلعنة الله عليكم». ويحاول اعطاءها الرزمة لكنها تدير ظهرها، ويشدها ابنها الى الداخل.