Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق
مأساة آلاف النازحين السوريين تتجدد مع بدء العام الدراسي
17 سبتمبر 2012
المصدر : رويترز
بدأ عشرات الآلاف من السوريين الذين فروا من ديارهم وانتقلوا الى المدارس بعد الغارات الجوية والقصف في النزوح مرة اخرى امس بعدما اعلنت الحكومة عزمها بدء العام الدراسي الجديد رغم استمرار العنف.
وشاع الذعر بين النازحين في نحو 800 مدرسة في أنحاء البلاد تضم كل منها مئات الرجال والنساء والأطفال الذين لم يعد لهم من مأوى.
قال ابو احمد الذي فر من ضاحية تشهد قتالا في دمشق حيث استخدمت القوات الحكومية القصف المدفعي وغارات الهيليكوبتر لإخراج مقاتلي المعارضة «أبحث عن مكان جديد مرة أخرى لأنني اعلم انني لا يمكنني العودة الى (حي) التضامن».
وأمضى هو وأسرته بضعة اشهر في مدرسة في حي المزة الأكثر أمانا بوسط دمشق.
ومضى يقول «ما الذي تفكر فيه الحكومة؟ من الغريب انها تريد حل مشكلة المدارس لتتسبب في مشكلة أخرى».
ومنذ تفجر الانتفاضة المطالبة بالديموقراطية في مارس عام 2011 سعت إدارة الرئيس السوري بشار الاسد الى التهوين من شأنها ليبدو وكأن النظام لايزال مستتبا حتى بعد قتل الآلاف من المحتجين المسالمين مما أدى الى تحول الانتفاضة الى صراع مسلح.
وقال وزير التعليم هزوان الوز للتلفزيون الحكومي في الاسبوع الماضي ان الحكومة مستعدة لبدء العام الدراسي رغم قيام «الارهابيين» بتدمير نحو ألفي مدرسة وهو المصطلح الذي تستخدمه السلطات في الاشارة الى مقاتلي المعارضة.
ويقول كثيرون انه في اوج الحرب ستخشى الأسر على ابنائها ولن ترسلهم الى المدارس وسيلزم بعض المعلمين منازلهم، وفي الضواحي حيث استمر مقاتلو المعارضة في القتال وسط قصف شديد يستهجن الكثير من الآباء فكرة بدء السنة الدراسية.
وقال خالد (31 عاما) وهو أب لثلاثة من الأبناء من ضاحية دوما في دمشق «حتى اذا تحسنت الأوضاع فلن أرسل أبنائي الى المدرسة، يجب ألا ندعم النظام بأي صورة».
وفي المناطق التي تسيطر عليها المعارضة سيطر المقاتلون على مبان مدرسية من طابقين لاستخدامها كقواعد وأزاحوا مقاعد التلاميذ جانبا لإفساح المجال للبنادق والذخيرة او لتحويلها الى اماكن للنوم بل ان بعص الفصول استخدمت كسجون.
ومقابل ذلك قصفت قوات الأسد تلك المدارس التي تم تحويلها الى قواعد للمعارضة وأصبح الكثير منها ركاما، ويقول صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ان وزارة التعليم قالت ان نحو عشرة في المائة من 22 ألف مدرسة في أنحاء البلاد لحقت بها تلفيات او دمرت.
وقالت «يونيسيف» الجمعة ان الحكومة السورية بدأت بالفعل نقل النازحين من المدارس الى مبان عامة اخرى بما في ذلك صالات رياضية لكنها لم تذكر ما اذا كان هناك مكان يكفي لكل النازحين.
وفي دول مجاورة مثل لبنان والأردن وتركيا حيث فر أكثر من 250 ألف سوري من القتال اقام ايضا اللاجئون في مدارس كانت خالية خلال العطلة الصيفية. وأعطى اللاجئون السوريون في لبنان ـ الذين طلب منهم ان يجدوا مأوى بديلا مع قرب العام الدراسي الجديد ـ ملمحا مصغرا لما يمكن ان يحدث في سورية على نطاق اكبر اذ اقام البعض مخيمات في الحقول وتركوا المباني في حين ان آخرين قالوا انهم لم يجدوا من مفر سوى العودة للوطن الأم رغم العنف.
وقال بن باركر من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سورية ان عددا محدودا للغاية من الأماكن قام بترتيبات كي يصبح مأوى بديلا. وحتى اذا سمح للنازحين بالبقاء يقول باركر ان الحياة ستكون شاقة، مضيفا «وفي الشتاء هناك الكثير من الأماكن التي لا توجد بها تدفئة جيدة». وقال باركر ان من الخيارات التي تبحثها الحكومة ان تكون للمدرسة فترة صباحية وأخرى مسائية لمضاعفة الطاقة الاستيعابية للمدارس التي يمكن فتحها.
وقال عدد من المعلمين الذين تحدثت معهم «رويترز» انهم صدرت لهم أوامر بالاستعداد للعام الدراسي، وفي مدن في أنحاء البلاد تحدث سكان عن ان الحكومة بدأت في ترميم وطلاء المدارس التي تضررت من الصراع.
وقالت معلمة بالمرحلة الثانوية بدمشق طلبت عدم نشر اسمها «المدارس الابتدائية والثانوية تبدأ الاسبوع المقبل، لا اعلم كيف سينجحون في جعل الأمور تسير على ما يرام».
وأضافت «المدرسون غير راضين عن هذه المسألة، يجب عدم تعطيل الدراسة لكن الحكومة يجب ان تجد أماكن أخرى، يبدو انهم يتوقعون من الجمعيات الخيرية والسكان المحليين تحمل المسؤولية».
ويعتقد كثيرون ان مثل هذه الخطوة مفرطة في التفاؤل.
وقال موظف في وزارة التعليم عمره 40 عاما طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مسموح له بالتحدث الى وسائل الاعلام ان الخطة «قرار غريب ومكلف». وقال «تدرك الحكومة ان الكثير من المعلمين والتلاميذ لن يدخلوا المدرسة وأن هناك الكثير من المدارس التي دمرت لم يتم ترميمها، وأيضا ماذا عن الكتب وغيرها من المستلزمات التي تحتاجها المدارس؟» وبدت وزارة التعليم في دمشق في فوضى هذا الاسبوع وكان يصطف أمامها الكثيرون، وتعطل موقع الوزارة على الانترنت لأيام.
كما سبب الصراع توترات طائفية تمنع المدارس من بدء الدراسة، اذ يقول مدرسون علويون انهم يخشون التدريس في المدارس السنية والعكس صحيح. ويؤكد من سيصبحون نازحين مرة أخرى انهم يشعرون بالضياع.
وقال ابو خليل (39 عاما) الذي انتقل مع أبنائه الأربعة الى مدرسة في المزة قادما من ضاحية اليرموك جنوبا فرارا من القصف «ليس لدينا خطة بديلة، اعتقد اننا ربما نلجأ الى مسجد».
ومضى يقول «أنا متعب وأريد العودة الى منزلي لكني اشعر بالقلق على أبنائي، سألت العاملين في الهلال الأحمر عما اذا كانت الحكومة قالت لهم ما الذي سيحدث لنا لكنهم لا يردون».
وقد أعلنت الحكومة السورية ان خمسة ملايين طالب وطالبة سيتوجهون الى المدارس في مختلف المدن السورية.