Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق
النظام السوري يجهد لمنع قيام الإدارات المحلية والحكم الذاتي في المدن المحررة
18 سبتمبر 2012
المصدر : عمان ـ رويترز
حتى الوقت الذي اقتحمت فيه القوات السورية ضاحية داريا في دمشق الشهر الماضي كان المعارضون المسلحون يديرون شؤون البلدة التي تقطنها الطبقة العاملة في استعراض للوحدة على مستوى القاعدة الشعبية يستعصى على خصوم الرئيس بشار الأسد تحقيقه على المستوى الوطني.
وعكس الحكم الذاتي الوليد في داريا صورة للاستعدادات في مختلف البلدات بأنحاء سورية، خصوصا البلدات الريفية الشمالية التي خرجت عن سيطرة الأسد خلال الانتفاضة المستمرة منذ 18 شهرا.
وقال صالح ناصر، وهو ناشط ساعد في إنشاء إدارة مدنية بجانب المعارضين المسلحين للإشراف على الأمن والخدمات البلدية «رأس قضاة مستقلون المحكمة وتولى المعارضون المسلحون مهام الشرطة.. داريا هددت بأن تصبح نموذجا بديلا متحضرا للأسد».
وقال زعماء في المعارضة وديبلوماسيون يتابعون الانتفاضة إن ذلك التنسيق المحلي ـ الذي تشكل حول معارضة مسلحة تحولت من خلايا قتالية صغيرة محكمة الى وحدات اكبر في البلدات والمدن ـ فشل في التحول إلى هيكل تنظيمي يقدم بديلا على المستوى الوطني لحكم الأسد.
لكن مع فشل المعارضة المنقسمة في المنفى في الحصول على اعتراف دولي واكتساب بعض المدن التي يسيطر عليها المتمردون درجة من الحكم الذاتي تبدي القوى الغربية اهتماما متزايدا بزعماء المعارضة المسلحة على الأرض.
ويقول الديبلوماسيون المتابعون إن هذه المنظمات الشعبية أكثر تماسكا من المجموعات العسكرية التي شكلها ضباط الجيش الذين انشقوا وفروا إلى تركيا أو الأردن مثل «الجيش الوطني» الذي أعلن عنه في الآونة الاخيرة بقيادة اللواء محمد الحاج علي أكبر ضابط منشق عن الجيش.
وقال ديبلوماسي غربي يراقب العسكرة المتزايدة للانتفاضة إن ضباط الجيش خارج سورية ـ مثل محمد الحاج علي ومناف طلاس وهو أحد المقربين السابقين للأسد وعميد في الحرس الجمهوري انشق في يوليو ـ ليس لديهم نفوذ كبير على المعارضين المسلحين.
وجاء انشقاق طلاس متأخرا أكثر من اللازم بعض الشيء.
وقال الديبلوماسي إن المقاتلين لا يميلون لإبداء احترام كبير للضباط الذين يقيمون في المنفى ويبدو أنهم أكثر اهتماما بالترويج لأنفسهم.
وأوضح «الناس لا يريدون أيضا ديكتاتورا آخر من الجيش».
بدلا من ذلك تحسن مجموعات المعارضين المسلحين المتباينة داخل البلاد التنسيق فيما بينها تدريجيا كما يتضح في الهجمات المتزامنة في الآونة الاخيرة على المطارات العسكرية.
وقال الديبلوماسي «إنه يجري ببطء. السيناريو المرجح هو أن يستمر تطور تنظيم المعارضة في الداخل وقد تتمكن قبل انهيار النظام من الجلوس معا في شكل مؤتمر وطني ما لمنع تحول البلاد الى إقطاعيات».
وقال فواز تللو، وهو معارض مخضرم انه فات أوان إنشاء قيادة موحدة للانتفاضة وان أقرب أمل ممكن هو تعزيز التنسيق بين القوى المختلفة.
وقال تللو وهو على اتصال وثيق بالمعارضين المسلحين في دمشق إن هناك هيكلا فضفاضا يظهر في جميع أنحاء البلاد يشكل في ظله المعارضون المسلحون مجالس مع مسؤولي اتصال مدنيين وينسقون داخل مجموعات أكبر. وأضاف متحدثا من برلين أن الدول التي تلعب دورا في تمويل المعارضة المسلحة أو تمرير الأسلحة إليها مثل قطر والسعودية وتركيا يمكن ان تلعب دورا أكبر في لم شمل المعارضة في الداخل.
وقال آفاق أحمد وهو أحد عناصر المخابرات الذين انشقوا عن المخابرات الجوية ان ظهور جنرال قوي لقيادة المعارضة المسلحة امر غير مرجح لأن الأسد همش ضباط الجيش من الأغلبية السنية.
وقال «يجب على المعارضة إبراز نفسها باعتبارها حركة وطنية وألا تسمح للإسلاميين باختطافها».
وتسقط كتائب المعارضة المسلحة والوحدات المدنية التابعة لها بشكل متزايد تحت تأثير الإسلاميين المدعومين من الجهاديين العرب الذين يجدون طريقهم إلى سورية. وفي محافظة إدلب في الشمال قال الناشط المعارض البارز سامح الحموي الذي قام بجولة في ادلب في الآونة الاخيرة: ان المعارضين المسلحين اتفقوا مع المنظمات المحلية في عدة بلدات على البقاء بعيدا عن الحياة المدنية وان يتولوا تنفيذ قرارات لجان تتألف من الشيوخ والنشطاء في كل بلدة. وقال إنه في بلدات مثل خان السبيل وبنيج يتجنب المعارضون المسلحون حمل السلاح في الشوارع ويتمركزون غالبا في مجمعات في الضواحي. وتقوم الإدارة المدنية باصلاح خطوط الكهرباء التي تضررت من قصف الجيش.
وقال الحموي ان الأسد يحاول سحق بوادر الحكم المدني الناشئ.
وأضاف «ليس لدى الجيش قوات على الأرض لتدخل هذه البلدات لذلك يقوم بقصفها» مضيفا ان الجيش أقام في مدينته حماة حواجز طرق كل 500 متر لمنع إنشاء إدارة محلية. ويقول ناشطون معارضون إن داريا وهي إحدى ضواحي دمشق قد تعرضت لقصف عنيف وأشاروا الى ان السبب في ذلك يرجع جزئيا الى نجاح محاولتها إقامة حكم ذاتي على مسافة قريبة جدا من مركز سلطة الأسد.
وأضافوا أن الهجوم الذي شنه الحرس الجمهوري الذي يغلب عليه العلويون على البلدة السنية استمر شهرا، مما أسفر عن مقتل 700 شخص على الأقل.