Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق
الحرب في سورية تهدد التراث الاثري للبلاد.. والقوات النظامية تغض الطرف
25 سبتمبر 2012
المصدر : الريحانية ـ ا.ف.ب
تهدد المعارك التي تشهدها سورية اثارها التاريخية الثمينة التي تتعرض للدمار وايضا لعمليات السرقة والنهب المنظمة التي تتزايد مع استمرار المعارك في هذا البلد، كما اكدت مصادر متطابقة لفرانس برس. فمع اتساع نطاق المواجهات لتعم بلدا يعاني اصلا من فساد مزمن، مخلفة فراغا في السلطة في بعض المناطق وسقوط اخرى في يد المجموعات المسلحة، انتشرت اعمال السرقة والتنقيب غير المشروع عن الآثار التي تزخر بها الاراضي السورية. وتقول فيرونيك دوج الباحثة في مركز التراث العالمي لليونسكو والتي اتصلت بها فرانس برس هاتفيا «من البديهي انه في مثل هذه الاوضاع نشهد دائما انتشارا لاعمال النهب والتنقيب غير الشرعي عن الآثار وتهريبها» مذكرة بعمليات النهب الواسعة التي تعرضت لها الآثار العراقية عام 2003.
وكثيرا ما يتهم الجيش السوري نفسه بممارسة اعمال النهب او السكوت عن هذه الانشطة التي تمارسها عادة عصابات تهريب منظمة جيدا.
وفي الريحانية، المدينة التركية الصغيرة على حدود سورية، يؤكد لاجىء سوري وصل اخيرا من مدينة تدمر الاثرية الشهيرة لفرانس برس ان متحف المدينة تعرض للنهب وان الموقع تعرض لعمليات سرقة واسعة النطاق.
واضاف ان «الجيش موجود في المكان ويشرف على كل شيء» مؤكدا ان عمليات النهب من فعل ميليشيات نظام بشار الاسد المعروفة بالشبيحة.
ويظهر شريط فيديو التقطه هاو وعرض على الانترنت في 17 اغسطس الماضي سبعة او ثمانية تماثيل مكدسة في صندوق سيارة بيك آب يقف بجانبها عدد من الجنود وهم يتحدثون. وقال الاثري الاسباني روديغو مارتن لفرانس برس «لقدر درسنا ما يقولونه بوساطة سوريين يعملون معنا: وتبين انهم فعلا جنود وهو ما يدعونا الى الاعتقاد بان الجيش يمارس السرقة او يسمح بسرقة آثار تدمر وغيرها من المناطق الاثرية».
ومارتن هو المتحدث باسم فريق من الاثريين السوريين والاجانب كون مجموعة باسم «التراث السوري في خطر» هدفها محاولة مراقبة ما يحدث في المواقع الاثرية من خلال شبكة من المخبرين.
واضاف «جرت معارك في مواقع وتعرضت اخرى للنهب كما منح الجيش تصاريح بالحفر لعصابات مقابل مساعدتهم في القتال» وتابع «لكن حتى اذا كان لدينا العديد من الاتصالات فمن الصعب معرفة ما يحدث فعلا. واعتقد اننا لن نكتشف مدى فداحة الخسائر الا بعد الحرب». كما حصلت منظمته على شهادات تتهم المجموعات المتمردة المسلحة باللجؤ الى عمليات التهريب لتمويل نفسها. وقال «لدينا معلومات متواترة وشائعات لكن من الصعب جدا التحقق منها». وفي مقال في صحيفة التايمز البريطانية بتاريخ 12 سبتمبر اكد مهرب آثار لبناني يسمي نفسه «ابو خالد» ان المتمردين كونوا مجموعات تنقيب سرية لتمويل معركتهم.
واضاف ان «المتمردين في حاجة الى الاسلحة والآثار وسيلة جيدة لشرائها».
وفي تقرير لها شددت منظمة يوروميد ـ هريتتج التي يمولها الاتحاد الاوروبي على خطورة عمليات التنقيب السرية هذه. واكد التقرير انها «تهدد تاريخ سورية وتراثها الاثري منذ سنوات عدة. وللاسف ادت الاحداث الحالية الى زيادة هذا الخطر بصورة كبيرة.
وهناك جماعات عدة تقوم بعمليات تنقيب سرية بدءا بقوات الامن». واضاف «الادهى ان عمليات التنقيب السرية هذه اصبحت موضع مساومة: حيث تتغاضى عنها السلطات لكل من يوافق على البقاء بعيدا عن الانتفاضة او يبلغ عن انشطتها».
وترى عالمة الاثار البريطانية ايما كونليف ان كارثة الاثار العراقية عام 2003 تتكرر حاليا مضيفة «انظروا الى اسعار القطع الاثرية الجميلة في مزادات كريستيز وسوثبيز.
لذلك طالما ان هناك مثل هذا الطلب في السوق العالمية فان عمليات النهب ستستمر».