Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
اقتراح قطر بتدخل عسكري عربي في سورية صعب التحقيق وذو سوابق غير مشجعة
28 سبتمبر 2012
المصدر : دبي ـ أف.پ
تبدو دعوة قطر لتدخل عسكري عربي في سورية صعبة التحقيق عمليا وسياسيا وقد تفتح الباب أمام نزاع إقليمي، كما ان سوابق التدخل العربي المشترك غير مشجعة، بحسب محللين.
وأكد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء الماضي انه تم «اللجوء الى مختلف السبل «في سورية» من دون طائل.. من الأفضل للدول العربية نفسها ان تتدخل انطلاقا من واجباتها الإنسانية والسياسية والعسكرية وان تفعل ما هو ضروري لوقف سفك الدماء».
واستذكر الشيخ حمد تجربة قوات الردع العربية التي أرسلت الى لبنان في 1976، إلا ان هذه التجربة تحولت الى أزمة بحد ذاتها إذ انسحبت القوات العربية ليبقى الجيش السوري وحده يخوض نزاعات مع عدة أطراف، ولم تنسحب سورية من لبنان إلا في 2005.
وقال الخبير في شؤون الدفاع والإرهاب مصطفى العاني لوكالة فرانس برس «هناك تجربتان في السابق لتدخل عسكري عربي بموجب قرار من الجامعة العربية: قوات الردع في لبنان والقوات العربية التي أرسلت الى الكويت في 1961 لمواجهة مطالبات العراق بالكويت. التجربتان فاشلتان سياسيا وعسكريا».
ورأى العاني انه لن يكون هناك توافق سياسي عربي حول فكرة إنشاء قوة عربية لسورية، كما ان «الدول العربية لا تملك القدرات العسكرية كقوة رادعة ولا تملك القيادة الموحدة ولا تملك التنسيق، فبعد حروبهم مع إسرائيل، لم يطور العرب منظومة قادرة على فرض السلام او حفظه».
كما ان اي تدخل عسكري في سورية التي يتمتع النظام فيها بدعم من ايران وروسيا، قد يفتح الباب أمام نزاع إقليمي محتمل، كما أضاف.
وقال ان «التدخل العربي يفتح الباب لتدخل مضاد من قبل إيران وأمام حرب إقليمية». وبحسب المحلل، فإن «التدخل العربي غير موجود في موازين القوى». وبحثت دول عربية عدة في الأمم المتحدة امس الأول شروط تدخل عسكري عربي محتمل في سورية فيما أيد الرئيس التونسي منصف المرزوقي في تصريح لوكالة فرانس برس إرسال «قوة حفظ سلام عربية» الى هذا البلد.
بدوره، رأى المحلل يزيد الصايغ من مركز كارنيغي للشرق الأوسط انه «ليس هناك إجماع عربي ديبلوماسي، فكم بالحري ان يكون هناك إجماع على جهد عسكري لابد ان يكون جهدا صداميا»، وبالتالي، فإن الاقتراح القطري «غير قابل للتنفيذ».
كما ان اي جهد عسكري من هذا النوع يتطلب بحسب الصايغ «جهدا من الدول المتاخمة، العراق ولبنان والأردن وتركيا»، مؤكدا انه «لا لبنان ولا العراق مستعدان لتدخل مثل هذا، وحتى الأردن قد لا يكون مستعدا».
وتعليقا على الدعوة القطرية، قال الخبير البريطاني نيل بارتريك في تحليل مكتوب ان أمير قطر «لا يفكر بالتأكيد في إرسال قوة شبيهة بالقوة الصغيرة التي أرسلت الى لبنان في يوليو 1976 (...) انه يريد تغيير النظام ويرى إمكانية مشاركة قوات عربية في تحقيق ذلك».
إلا ان الخبير تساءل عما يمكن ان يكون دور الجيش القطري الصغير في عملية كهذه بالرغم من دور لعبته قوات قطرية على الأرض خلال النزاع الأخير في ليبيا. كما رأى انه «يصعب تخيل مشاركة الجيش السعودي في القوة التي يقترحها الشيخ حمد»، مشيرا الى ان التدخلات السعودية السابقة المحدودة تمت في دول تقع «في فنائها الخلفي» مثل ارسال قوات الى البحرين تحت غطاء خليجي في 2011 والدخول في نزاع محدود مع المتمردين الحوثيين في شمال اليمن عام 2009.
كما انه «ليس من المرجح حصول قطر على مباركة الأمم المتحدة لأي قوة تقوم بأكثر مما قامت به مهمة المراقبين في سورية»، فيما «يصعب ايضا تخيل تهافت دول عربية كثيرة للمشاركة في هذه القوة من دون ضوء أخضر من مجلس الأمن»، بحسب بارتريك.
وبالنسبة الى بارتريك فإن اقتراح قطر يعكس «رغبة في فعل شيء، او بالتحديد، في قول شيء» إزاء الوضع في سورية.
وعن دوافع قطر، يرى العاني ان الاقتراح يعكس قناعة لدى جميع الأطراف، بما في ذلك النظام السوري، بأن «الوضع يجب ان يحسم ميدانيا، ولا يوجد حل ديبلوماسي او سياسي، بل الحسم سيكون مثلما حسمت الأمور في ليبيا وليس كما في اليمن»، حيث خرج الرئيس علي عبدالله صالح بموجب اتفاق سياسي.
وإذ قال ان «الاقتراح القطري هو للخروج من الجمود السياسي والديبلوماسي» توقع تشكيل قوة عسكرية دولية «خارج إطار مجلس الأمن» تتدخل في سورية «بعد الانتخابات الأميركية».
وبدوره أيضا، اعتبر يزيد الصايغ ان التصريح القطري مجرد «تعبير عن الاستياء ووضع للإصبع على التقصير الدولي والتقصير الغربي بالتحديد».