Note: English translation is not 100% accurate
رئيس تحرير «الدستور» المتهم بإهانة الرئيس المصري محمد مرسي أكد أنه يتعاطف إنسانياً مع مبارك
إسلام عفيفي لـ «الأنباء»: نويت أن أتوب وسأنتقد الرئيس بما لا يخالف شرع الله
30 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء

مازلنا نتساءل ماذا كان يفعل عنان في أميركا عندما قامت الثورة؟!
البلطجية في مصر لا تعمل إلا بأوامر ولمصلحة آخرين سواء رجال أعمال أو سياسيين
مهين جداً لنا كإعلاميين ومواطنين أن نسجن بسبب آرائنا طالما ما نطرحه لمصلحة الوطن
القاهرة فوزية الإبراهيم
إسلام عفيفي اعلامي تخرج في كلية الاعلام قسم صحافة بجامعة القاهرة، ليبدأ مشواره العملي في الصحف المصرية ابتداء من جريدة «الحقيقة» المعارضة وانتهاء بجريدة «الدستور»، ثم تم اتهامه بإهانة الرئيس د.محمد مرسي وسجنه، ليصبح اول رئيس تحرير يسجن في زمن الرئيس د.محمد مرسي، تحدث لـ «الأنباء» عن تجربة السجن التي عاشها في طرة، سجن الكبار او الكبائر كما يسميه، واكد انه لحظتها شعر بمعاناة كل المساجين وعلى رأسهم الرئيس السابق حسني مبارك، تعاطف مع سنه وحالته الصحية، كما تحدث عن تساؤلات كثيرة حدثت في المشهد السياسي بمصر والتي حتى الآن لم يجد لها اجابة.
فإلى التفاصيل:
لماذا غيرت خط سيرك بعد الثورة وبدأت تكتب عن الجماعات الإسلامية؟
٭ بعد الثورة عملت مجموعة من الملفات عن الجماعات الاسلامية وعددا من الندوات لقيادتها (اخوان وسلف)، وقد ألقيت الضوء على هذه الجماعات بنوع من الحيادية الكاملة دون الهجوم عليها. فقد كنت اعرض افكارها لان أفكارها كانت غير مطروحة بشكل كبير، وكان الهدف من الندوات والحوارات طرح افكار هذه الجماعات للنور ومناقشتهم حول آرائهم الغريبة والمتشددة منها، وكان هدفي من ذلك عمل نوع من الحوار في المجتمع حول التيار الجديد والذي يصعد بقوة ويطرح نفسه من خلال تنظيماته القوية في المشهد السياسي في مصر.
وماذا عن جريدة «الدستور»؟
٭ بداية من شهر يوليو جئت الى صحيفة «الدستور» وعملت مع زملاء وكتيبة اعلامية ذات خبرات سياسية ومجموعة شباب عندهم طموح ورغبة التغيير ورغبة في كشف الواقع، والكل يخوض تجربته بنفسه ويثبت نفسه وعنده وجهة نظر وحريص عليها، واعتقد اننا عملنا تجربة صحافية محترمة قد يختلف معها البعض وهذا امر طبيعي جدا، ولكن الحكم في النهاية للقارئ، وان يكون ما يجري من احداث يؤكد توقعاتنا او ما نشرته الجريدة.
لكن جريدة «الدستور» جريئة جدا؟
٭ جريدة «الدستور» يفترض ان تكون جريدة خاصة معارضة، ليس من المفترض اننا بعد ثورة يناير تكون اصواتنا ضعيفة بل يجب ان تكون أصواتنا أعلى.. لأن صوت الشارع عال ويسبق الاعلام، ونحن مطالبون بأن يكون لدينا الحس في التعبير عن المواطن والناس والشارع وليس من العدل ان يكون مسيطرا على كل شيء بهذا البلد فصيل واحد، وبالتالي هذا جعل البعض يطرح افكاره وحده ويطرح حلولا بمفرده، وهذا كان موجودا في الماضي والمعارضة كان صوتها عاليا لكن لا احد كان يستمع اليها.
والأمور الآن يجب ان تكون مختلفة، المعارضة تتحدث والسلطة تستجيب اذا كان ما نطرحه طرحا حقيقيا وايجابيا ولمصلحة الوطن.
القضية التي ادنت بها هل بناء على مقالة كتبتها ضد الرئيس د.محمد مرسي؟
٭ لا لم تكن مقالة لي انما القضية كانت ضد مانشيتات الجريدة، وأنا لأني رئيس تحرير فأنا المسؤول عنها، والمحاسبة والمحاكمة امام القضاء أو المحاكمات الجنائية أعتبرها نوعا من الارهاب للصحافة والاعلام، والفكرة في الجريمة ليس فيما يكتب انما في الاتهام وكيفية العقاب، فحتى لو كان هناك خطأ فلا يمكن أن يكون العقاب هو السجن، فالحبس وجوبي في تهمه اهانة الرئيس وليس فيها غرامة.
اذن الحبس وجوبي، فلماذا اعترضت؟
٭ انا استاهل، لكن كان هناك حبس احتياطي وهم ألغوا الحبس الاحتياطي، والله يستر في حبس ثلاث سنوات.
هل أصابك شعور بالغيرة لأنك حبست لأجل مانشيت وتوفيق عكاشة أهدر دم الرئيس «عالهوا» ولم يحبس؟
٭ أنا لا أتمنى الأذى لأي شخص، والحبس سلطة تقديرية للمحكمة، فهي التي تتخذ القرار الذي تراه مناسبا.
صراحة هل توقعت الحبس؟
٭ نعم توقعته وقلت للمحامي ان من سلطة القاضي أن يصدر قرار التحفظ أو الحبس، وقال لكن عمرها ما عملتها، لكني قلت له لأن القانون يعطيه هذا الحق وسيستخدمه في محاكمة كهذه، لكني لم أتوقع أن يكون الحبس 24 يوما ويرحلوني إلى سجن طرة.
ألم تسجن في سجن شيك.. المفروض تفتخر؟
٭ طبعا سجن الكبار والكبائر.
هل توقعت انك في يوم من الايام ستسجن بسبب الصحافة؟
٭ لا طبعا، انا عمري ما دخلت قسم شرطة لأي سبب من الاسباب حتى البطاقة بتاعتي عملتها من مصلحة الاحوال المدنية عن طريق عميد شرطة صديق، وأنا مسالم إلى حد كبير ولا توجد خصومة بيني وبين اي حد بالدنيا كلها، وفجأة ألقي بي في سجن طرة.
هل رأيت مبارك؟
٭ لا والله، أنا وقتها ارتفع عندي السكر 400 فكنت تعبان جدا لا شفت ولا سمعت حاجة اصلا.
استضافتك في طرة.. هل لأنك من الأكابر؟
٭ تقدري تقولي عملت كبائر!
حدثنا عن طرة؟
٭ هو سجن كئيب جدا، كبير جدا وطرقاته كئيبة وزنازينه مخيفة.
ماذا كان شعورك لحظتها؟
٭ شعرت بالظلم وبالقهر، كوني اعاقب وأسجن حتى قبل أن يستمع أحد لوجهة نظري في الاتهامات الموجهة ضدي لا في النيابة ولا حتى في المحكمة.
٭ هل توقعت ان تسجن يوما بسبب آرائك الجريئة؟
٭ لم أتوقع أبدا انني في يوم من الأيام ستوضع الكلبشات في يدي من محكمة الجيزة حتى سجن طرة وألبس ملابس السجن وأدخل زنزانة السجن.
هل كانت معك الملابس البيضاء لسجن طرة أم أعطوك اللبس؟
٭ لا طبعا لم يكن معي لأني لم اكن اعلم انني سأدخل السجن، هم اعطونى الملابس وأحلى حاجة انها كانت على مقاسي.
عند الخروج هل اخذت الملابس منهم للذكرى؟
٭ لا للاسف لم يعطوني اياها كتذكار، لكن انا اعطيتهم 500 جنيه كتأمين ولم آخذها وقت الخروج، لأن لكي آخذها هناك اجراءات وانا لم اعد راغبا في العودة مرة اخرى، خليهم يأخذوها ويبعدوا عني.
سجنك لم يدم سوى ساعات، هل كان لمدير التحرير حسن بديع دور في ذلك؟
٭ طول عمري بحب حسن بديع، لأنه ثوري مناضل شريف وهذه الحقيقة وعمره ما تاجر بموقفه السياسي والوطني، وهذه شهادة حق وهو عارف انني احبه.
رغم ان سجنك لم يدم سوى ساعات لكنك لم تتحمل وتعبت، اين الصبر؟
٭ السجن يظل سجنا ولو كان للحظة، لكن الاحساس بالظلم والقهر وتقييد الحرية وأن تحبس احتياطيا على ذمة قضية من قضايا النشر، وهي سابقة لم تحدث من قبل في تاريخ الصحافة المصرية، كل ذلك يشعرك بالضجر واليأس.
في الساعات التي سجنت فيها، فيم كنت تفكر؟
٭ بدأت أسترجع ما كنا نكتبه عن الأحكام التي تصدر ضد المواطنين سواء كانوا من رموز النظام أو غيرهم، قلت فعلا الناس بتعاني لأن السجن شيء صعب.
أنا ومبارك
سجنت لساعات وانت شاب عمرك 42 عاما ولم تتحمل، فكيف بمبارك وهو رجل عمره ضعف عمرك ومريض وأمضى اكثر من سنة في السجن؟
٭ بعيدا عن فكرة الحق والقانون، لو تحدثنا بلغة المشاعر أكيد اي شخص طاعن في السن لابد أن يكون هناك نوع من التعاطف مع حالته بشكل عام، والتعاطف مع مبارك بشكل خاص لأنه كان رئيس مصر، لكن بقدر هذا التعاطف الانساني والذي هو بعيد عن أي موقف وبعيد عن أي موقف سياسي وقانوني أعتقد أن مبارك الرئيس أخطأ بحق مبارك الانسان لأنه ترك أمورا كثيرة تحدث ولم يكن من المقبول أن يسمح لها أن تحدث وكلنا نعرف انه لم يكن يقبلها، فكان عليه أن يمنع ويوقف ما يحدث لأنه دفع ثمن أخطاء ذلك غاليا، وفي اللحظة نفسها أنا اشفق على مصر لأنها دفعت شهداء كثيرين بميادين مصر المختلفة، وأعتقد ان مبارك ليس شخصية دموية وانه كان حريص على الدم المصري، بدليل انه لم يتورط في أي معارك من أي نوع ليكتب لنفسه تاريخا نضاليا على حساب الدم المصري.
شعب عاطفي
على الرغم من تنحي مبارك حقنا لدماء المصريين ورغم ان بشار مازال يدوس على شعبه الا انه للاسف مازال المصريون يظلمون مبارك وينظرون إليه كقاتل، لماذا؟
٭ المصريون يصنعون الفرعون الاله وعندما يسقط او يخلعونه للأسف لا يتذكرون الا الأخطاء والمساوئ والسلبيات، فنحن شعب عاطفي جدا تقودنا في أغلب الأوقات مشاعرنا، وليس أدل على ذلك من حالة البكاء الشديد التي انتابت آلاف المصريين ليلة خطاب مبارك حين قال جملته الشهيرة «لقد عشت بهذا الوطن وسأموت وأدفن في ترابه».
في تلك الليلة تعاطف الآلاف من المتظاهرين وقرروا العودة الى بيوتهم، والسؤال هو لمصلحة من موقعة الجمل التي حدثت بعد ساعات من الخطاب ومن المستفيد من قتل الثوار؟
٭ هناك العشرات من علامات الاستفهام حول أحداث الثورة وتفاصيل ما كان يحدث في ميدان التحرير وتورطهم في قتل الثوار، هل هو طرف واحد هو «الداخلية» فقط؟ أم البلطجية؟ أم مخابرات من الخارج؟ أم عناصر سياسية من الداخل؟ لأنه للأسف كان هناك أكثر من جهاز مخابرات في ميدان التحرير، وهناك اموال انفقت بالملايين على حركات لا نعرف مصدرها، ولا أين ذهبت، ولا نعرف حتى هذه اللحظة من وراء محاوله اغتيال عمر سليمان بعد تعيينه نائبا للرئيس، فهناك من يتهم جمال مبارك، تفسيرات كثيرة وتساؤلات كثيرة لا نعرف لها اجابة وأهمها ماذا كان يفعل انان في أميركا عندما قامت الثورة، وهناك أشخاص أجانب تم القبض عليهم وأودعوا السجون الحربية ولا نعرف اين ذهبوا، وأين تفاصيل التحقيقات التي أجريت معهم، وهل تمت ادانتهم أم تبرئتهم، وهل عادوا إلى بلادهم أم احتجزوا؟ كل هذه الأسئلة مع الأسف مازالت غامضة، وتفسير المشهد المصري مرتبط بالاجابة على هذه الأسئلة أولا.
اعترافات نخنوخ
نخنوخ امبراطور البلطجة اعترف بأن البلتاجي هو من طلب منه زج البلطجية بميدان التحرير وقتل الثوار في موقعة الجمل وماسبيرو وأحمد محمود، فما رأيك باعترافه؟
٭ البلطجية بمصر لا يعملون الا بأوامر ولمصلحة آخرين، سواء أكانوا فصائل سياسية أم رجال أعمال، فالكل يستخدم البلطجية بمصر ثم يتنصلون منهم ويطالبون بمحاكمتهم وايداعهم السجون، وتزداد الحاجة للبلطجية أيام الانتخابات، على العموم ستجيب عن هذه التساؤلات النيابة العامة، وستثبت ان كانت اتهامات نخنوخ للبلتاجي صحيحة ام انها ليست في محلها.
هل كان موبايلك معك في السجن؟
٭ لا طبعا.
لم تكن تعلم بما كان يقوم به مدير التحرير واصدقاؤك الاعلاميون تضامنا معك؟
٭ لا لم اتوقع صدور قرار بالافراج او الغاء الحبس الاحتياطي في اليوم نفسه، لكن كنت اتوقع حدوث نوع من الضجيج والاحتجاج لما حدث من الاعلام وكل وسائل الاعلام في الداخل والخارج وان هذا القرار له تأثير سلبي.
تجربتك في السجن كيف استفدت منها، بمعنى هل نويت ان تتوب؟
٭ نعم نويت ان اتوب، سأنتقد الرئيس بما لا يخالف شرع الله وبما يرضي الله.
هل استفادت جريدة «الدستور» من مصيبة حبسك بزيادة مبيعاتها؟
٭ والله جريدة «الدستور» منذ مدة حتى قبل الحبس كان المرتجع زيرو والآن بدون مرتجع.
وبعد حبسك؟
٭ نسخة جريدة «الدستور» لم تعد تباع بثمنها جنيه بل اكثر من ثمنها، فالباعة اصبحوا يبيعونها بـ 2 جنيه.
كم مادة تجيز حبس الصحافيين في قضايا النشر بالقانون المصري؟
٭ مع الأسف لدينا اكثر من 30 مادة تجيز حبس الصحافيين في قضايا النشر، كلها قضايا تحتاج لمراجعة ومراقبة الصحافيين من خلال لجنة تأديب للفت نظره، وان تكون العقوبات مالية امام المحاكم.
ما رؤيتك للصحافة الخليجية؟
٭ الصحافة الخليجية أصبحت اكثر تطورا ولديها ابواب متخصصة والصحافي الخليجي دائما عينه على المستقبل والثقافه والتكنولوجيا. ومع ظهور مساحات كبيرة جدا من الحريات، اصبحت مساحات النقد تعبر فعلا عن المواطن والشارع.