Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق
عشرات الأسر تفترش الحدائق العامة في دمشق
4 أكتوبر 2012
المصدر : دمشق ـ أ.ش.أ

أصبح من المألوف في دمشق أن ترى أسرا بأكملها تفترش الحدائق العامة بعد أن تهدمت مساكنهم من جراء الأحداث التي تشهدها سورية منذ شهر مارس عام 2011. وحتى أيام قليلة مضت لم يكن الأمر يشكل ظاهرة لافتة للنظر فكان عدد من يفترشون أي حديقة بضعة أفراد فلا يستطيع الشخص أن يميزهم من رواد الحديقة، إلا أن الأمر بدأ في التوسع والاستفحال بشكل مثير خلال الأسابيع القليلة الماضية. يقول م.ص (45 سنة) إنه يفترش رصيف أحد الشوارع الرئيسية في دمشق ومعه أسرته المكونة من زوجته وثلاث بنات (10 و8 و4 سنوات) وولدان (6 و2 سنة)، إنه نزح هو وأسرته من محافظة حمص بعد أن تهدم منزله تحت وطأة القصف، ولجأ إلى أقارب زوجته في حي القابون بدمشق. ويشير إلى أنه كان يعمل بمحل لبيع الأجهزة الكهربائية في حمص إلا أن صاحب المحل أغلقه قبل ثلاثة شهور عندما بدأت الاشتباكات تشتد في المحافظة، وخلال الشهور الثلاثة أنفق كل مدخراته القليلة، وقرر النزوح إلى دمشق على أمل أن يجد أي عمل يمكنه من سد جوع أطفاله الخمسة. ويؤكد م.ص أن أهل زوجته استقبلوه بكل الترحاب وأمضى في ضيافتهم بضعة أسابيع فشل خلالها في العثور على أي عمل، ورغم الخجل الذي كان يشعر به لإحساسه أنه وأسرته عالة على عائلة زوجته إلا أن ترحيب الأهل وكرمهم كان يرفع هذا الحرج.
ويكمل م.ص، وقبل عدة أيام اندلعت الاشتباكات في حي القابون، والأسوأ أن المنزل الذي يؤوي أهل زوجته ويؤويه وأسرته معهم تهدم، وتوجه أهل الزوجة ليقيموا عند أحد معارفهم في منطقة المهاجرين، وبالطبع لم يكن من الممكن الذهاب معهم، وظل يوما بأكمله يجوب الأحياء بحثا عن مأوى، ولما غلبهم الإرهاق افترشوا الأرض ومن وقتها وهم على ذات الرصيف يعيشون على صدقات أهل الخير. فيما يروي أبو كنان قصة وجوده في إحدى الحدائق فيقول إنه من سكان منطقة اليرموك بدمشق، وتهدم منزله فلم يجد مفرا إلا الفرار مع أسرته (زوجته وطفلان)، وخلال رحلة هروبهم من القصف أقاموا في مدرسة أعدتها رئاسة الحي لإيواء المشردين وقضينا فيها قرابة الشهر. ويكمل أبوكنان انه قبل أسبوعين حضرت إلى المدرسة قوة من الشرطة وقامت بطردهم، وأخبروهم بأنه صدر قرار بإخلاء المدارس من المهجرين والمشردين نظرا لبداية العام الدراسي، ووعدوهم بتوفير مكان بديل. وكان المكان البديل ساحة عامة طلبوا منهم البقاء فيها مؤقتا، ولم يستطع البقاء لأكثر من يومين خاصة مع اقتراب الاشتباكات من الساحة، فنزحوا إلى وسط المدينة وافترشوا هذه الحديقة حتى يأتي الفرج. وفي حديقة عرنوس وسط العاصمة دمشق، تلعب طفلة لا تتجاوز الـ 8 سنوات في الحديقة حتى وقت متأخر من الليل، ولدى سؤالها عن سبب وجودها بالحديقة حتى الآن، تقول بابتسامة مرة أنا مقيمة هنا. وتضيف «اسمي آلاء، من سكان منطقة زملكا بريف دمشق، والدي توفى منذ 10 شهور، وقبل فترة اندلعت الاشتباكات في زملكا وبدأت الصواريخ تسقط علينا، فهربت مع أمي وشقيقتي ولم نجد أي مأوى سوى هذه الحديقة التي نعتمد على روادها في مساعدتنا».